روايات شيقة
رواية الكوافير المقاتل الفصل الرابع 4 بقلم هناء النمر

رواية الكوافير المقاتل الفصل الرابع 4 بقلم هناء النمر
الفصل الرابع
دخل أمجد وجلس على كرسى عالى بجانب بار المشروبات الكحولية ، تجرع كأسين ، ثم وقف وتوجه للحمام ،
أغلق الباب من خلفه لدقيقة وهو يقف فى الداخل ، ثم ببطئ فتح مسك الباب دون أن يفتحه بالفعل ، ثم استدار لجانب من الحائط وضغط عليه بطريقة معينة ففتح أمامه ، كان باب مجهز على شكل حائط ، دخله أولا ثم اعاده لمكانه مرة أخرى ، ومن خلفه باب أخر ، ثم باب آخر ، وكل باب مغلق برقم سرى اليكترونى يحفظه أمجد عن ظهر قلب ،
وحينما دخل من الباب الأخير ، كان قد دخل إلى حجرة مكتب راقية جدا ومجهزة بشاشات عالية الجودة واحدث أجهزة للمراقبة الإليكترونية ،
ظهر صوت من خلفه يقول … أهلا ، أهلا بأسدنا المناضل ..
بعدما تعرف أمجد على صاحب الصوت التفت له مبتسما ، ليجد نفسه أمام رئيس القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب فى الجيش المصرى ،
رفع أمجد يده لأداء التحية العسكرية ثم مد يده للسلام عليه قائلا
… معقول ، حضرتك بنفسك …
.. هعملك ايه ، بقالى فترة مشفتكش ، وهمزات الاتصال بيك كلها زمايلك ، قلت اجيلك انا المرة دى ، منها اشوفك ومنها افهم بالظبط انت ناوى على ايه …
… فى ايه يافندم ؟
.. تعالى بس نقعد الأول عشان فى حاجة تانية ، نخلصها وبعدين نتكلم …
… خير يافندم …
قال وهو يجلس … خير ان شاء الله ..
ثم قال مباشرة وبجدية وبدون مقدمات … سيمون دار ..
أغمض أمجد عينيه بضيق ثم فتحها قائلا … ماله ؟
… متدايقش اوى كدة ، انت لسة برة الموضوع ده …
… وحتى لو رجعته تانى ، معنديش مشكلة ، حضراتكم اللى رفضتم. ..
.. احنا رفضنا الطريقة ياأمجد ، مش الهدف …
… مع الوقت هتتأكدوا أن طريقتى فى التعامل معاه كانت هى الطريقة الصح ، مش اللى انتوا كنتوا عايزينه …
…ولو قلتلك انه فعلا تم ونجح كمان …
قال أمجد بعدم تصديق .. تم ؟ تم اذاى ؟
… زرعنا عميل فى وسط رجالته ، وكمان وصل لمرحلة كويسة جدا ، وهو ده الموضوع اللى انا كنت عايزك فيه …
… اللى هو ايه ؟
… العميل ده فاضله مراحل بسيطة جدا ويقابل سيمون نفسه ، واحنا قلقانين من المقابلة دى جدا …
.. بسيطة ، يدرس ملف سيمون كويس اوى ، ويقرا كمان تقاريرى اللى كتبتها قبل ما اقفل القضية …
… تم بالفعل …
…انا مش فاهم حاجة ، حضرتك عايز منى ايه بالظبط ؟
… عايزك تقابل العميل ده وتقوللى اذا كان ينفع يقابل سيمون ولا لأ ، وايه الأسباب وبتقرير كمان …
.. وهو يعرفنى اصلا ويعرف تفاصيل قضيتى مع سيمون…
… طبعا يعرفك ، بس زى ما أى ظابط فى القسم يعرفك ، إنما عن سيمون ، فأخره انه قرا تقاريرك عنه مش اكتر …
… بسيطة ، حدد الميعاد والمكان …
… هنا ودلوقتى …
قال أمجد بدهشة… هو موجود فى مصر ؟
.. هما اللى باعتينه فى شغل واحنا استغلينا الفرصة عشان نبقى مطمنين عليه ، غير أنه طلب أن احنا نبلغه قرارنا ، يحاول يقرب من سيمون أكتر ولا لأ …
وساد صمت للحظات بعدما ضغط الرئيس على جهاز استدعاء صغير على المكتب ، حتى فتح نفس الباب ودخل منه شخص ما ، يبدوا أنه هو الشخص المنشود ، كانت ملامحه أقرب للاوروبية اكثر منها من المصرية ، فى اواخر العشرينات من عمره ،
كان انطباع أمجد الأول هو التردد رغم أنه شكله يوحى بالثقة ال
… مساء الخير يافندم ….
ثم انحنى على أمجد وهو جالس وقال … أمجد باشا ، لينا الشرف يافندم ..
مد أمجد يده وسلم عليه ، جلس قبالتهم فى منتهى الهدوء لكن أمجد يعلم أن داخله نار موقدة ،
استمر أمجد فى التحديق به دون أن ينبث بكلمة واحدة وهو يتابع حركات جسده كله ، وفى لحظات معدودة كان قد قرر أن هذا الفتى لن يصلح ابدا للقاء شخصية مثل سيمون ، سفاح قاتل ، محترف ، جاسوس بالإضافة إلى أنه مورد أساسى للمقاتلين المرتزقة فى الدول العربية ،
وجد الرئيس أن الفتيان قد أطالا الصمت فقرر قطعه هو موجها حديثه للرجل الآخر قائلا … ايه يايوسف ، مش كان عندك اسألة كتير لأمجد بيه …
… طبعا يافندم ، سمعت عنه كتير ودى اول مرة اققابله ، فهايب الموقف بس …
قال أمجد … هايب مقابلتى انا وانت اصلا على وشك مقابلة سيمون دار …
تفاجئ يوسف من سؤاله الهجومي هذا ، فقد توقع نوع من أنواع الود فى الحوار بينهم ، فسكت فيما كانت عينيه تتطلع للرئيس، فوجده صامت هو الآخر ، فهو يعلم طرق أمجد فى التعامل مع اللقاءات الأولى ،
قال أمجد … المفروض انى فهمت انت عايزنى فى ايه ، تقدر تقول اللى عندك …
… مش فاهم يافندم …
… يعنى قول انت مجهز ايه لمقابلته ، التعامل هيبقى اذاى ، والكلام اذاى ، انت اصلا تعرف أنه عامل رجالته مراحل فى الاتصال بيه ؟
… ايوة عارف …
… وعارف أن بالكتير اوى 10 أشخاص هم اللى بيخدوا منه الأوامر مباشرة …
… ايوة عارف …
.. تعرف ايه عنهم ؟
… عن مين يافندم ؟
.. عن العشرة أشخاص دول …
… وهم يهمونى فى ايه ؟ اللى يهمنى سيمون نفسه …
… تبقى حمار لو تخيلت كدة ، وهقول الله يرحمك من دلوقتى …
تطلع كل من يوسف والرئيس لبعضهم فيما أعاد أمجد لهجومه مرة أخرى
… سيبك من اللى انا قلته ، خلينى اسمع اللى عندك …
بدأ يوسف فى سرد بعض الخطط الموضوعة لمقابلة سيمون وفى منتصف الكلام كان يذكر بعض المعلومات التى يعرفها عنه وبعض البيانات من تقارير زملائه وتقارير أمجد نفسه ،
وفى خضم حديثه ، كان أمجد يكتفى بالاستماع إليه إلا من بعض الأسئلة البسيطة التى يوجه بها الفتى لاتجاه معين فى الكلام ،
وانتهى كلامه عندما وجد أمجد صامتا تماما وتوقف عن طرح الأسئلة ،
بعدها بثوانى قال الرئيس لأمجد … ها ، ايه رأيك ، جاهز ؟
لم يجيب الرئيس بل وجه كلامه ليوسف نفسه قائلا
… جاوب انت يايوسف ، انت شايف انك جاهز للمقابلة دى ..
سكت يوسف للحظة ثم قال .. أعتقد كدة …
ابتسم أمجد بجانب فمه ثم قال … اه ، إجابتك مترددة ، طيب ، انا هسألك شوية اسألة وانت تجاوب ، وبعديها قرر بنفسك اذا كنت جاهز ولا لأ …
.. اتفضل يافندم ..
… تعرف ايه عن شروط سيمون فى الناس القريبة منه ؟
… لحد دلوقتى مقدرناش نحددها ، كل واحد منهم بملة وديانة وجنسية مختلفة …
… تمام اوى ، تعرف بيوصلهم اذاى ؟
… لأ برده ، محدش يعرف ، فجأة بيظهروا …
.. كويس ، اختار قبل كدة حد من الناس اللى بتشتغل تحت ايد الناس دى عشان يقربه منه ؟
… اعتقد اتنين بس …
… من امتى ؟
.. من سنين …
… حلو ، تعرف سيمون قتل كام واحد فجأة من الناس القريبين منه …
… كتير اوى ..
… تعرف قتلهم ليه ؟
… محدش يعرف اصلا ، ولا حتى من رجالته نفسهم …
… يعنى انت تقريبا متعرفش أى حاجة خالص ، غير اللى قريته فى الملفات وطبعا الكلام الداير بين الناس اللى هناك واللى هم اصلا بعيد عنه …
تردد تماما فى الإجابة عن هذا السؤال ، فقد لخص أمجد قدرته المعدومة فى هذا السؤال ، وإجابته هى تفسير لذلك ،
تنهد أمجد وهو يدير وجهه للرئيس والذى تفاجئ تماما مما كشفه أمجد من خلال بعض أسئلة بسيطة فى ملخص ملف قضى فيه أمجد سنين فى تتبع هذا الجاسوس ،
بينما لاحظ أمجد الحزن الذى بدأ على ملامح يوسف من جراء اكتشافه لمستجدات الأمر ، فقد قام بمجهود غير عادى للوصول لما هو فيه الآن ، وقد احزنه ضياعه هباءا هكذا ،
أشفق أمجد عليه مما رأى فى عينيه ، فقد كان مثله يوما ما ، والإخفاق والفشل كان يقتله وليس يحزنه فقط ،
لانت طريقة أمجد بعض الشئ فى الحديث موجها كلامه ليوسف قائلا
… بص يايوسف ، انا مش بقلل من اللى انت عملته ، ومعنى انك وصلت لمرحلة زى دى ، يبقى انت فعلا بقيت محترف ونجحت جدا ،
لكن المشكلة انك مش فاهم انت واقف فين ، عارف ، انا هديك معلومة بسيطة ، هتلخصلك الوضع ده كله ، المعلومة دى يوم ما قلتها فى الاجتماع المتعلق بالملف ده ، استهتروا جدا بيها وقالوا أنها استنتاج مش مظبوط ، عارف هى ايه ؟
اماء يوسف بالنفى ، فقال أمجد مبتسما .. كنت متأكد انهم مش هيدوك التقرير ده بالذات عشان تقراه …
فقال الرئيس .. لأننا مش متأكدين ، ده مجرد استنتاج منك ومش مقنع كمان …
قال أمجد … بالعكس يافندم ، ده مقنع جدا ، ومش عارف ازاى مأقرتوش بكدة بالرغم من أن كل المعلومات اللى بتوصلكم عنه بتأكد كلامى …
ثم استدار ليوسف قائلا … اسمعنى كويس يايوسف ، سيمون انسان عايش بإحساس ومشاعر غريبة جدا ، مجنون حب ، وإحساسه هو إللى بيحركه …
… حضرتك تقصد ليليان …
… لأ ، مش بس ليليان ، بيحبها صحيح ، بس انا بتكلم عن شغله ، إحساسه بكل حاجة فى شغله ، حتى رجالته ، وده اللى بيخليه يقرب اى حد منه او حتى يقتل أى حد من غير أى سبب …
.. مش فاهم ، ممكن توضح …
..،يعنى مثلا ، لو قاعد معاك وعجبته وارتاحلك ، هيقربك منه وهيشغلك معاه مباشرة ، ومثلا لو انت شغال معاه من سنين ، وفجأة حس أن فى اى حاجة غلط فيك ، حتى لو مفيش اى حاجة فعلية تقول كدة , مبيستناش يتأكد أو يشوف فى ايه ، بيرفع المسدس ويفرغه فى دماغك ،
فهمت انا أقصد ايه يايوسف ؟
اماء يوسف برأسه مجيبا أمجد ثم قال .. يعنى صعب أوصل للمرحلة الاولى فى رجالته …
… مش شرط ، فى اخر تقرير ليا ، كتبت أن مستحيل عميل مننا يقدر يوصله بالزرع ، هيتقتل بسرعة جدا بمجرد ما يقابله ، وأن قدر يوصله فعلا ، هيحتاج مجهود غير عادى عشان يحتفظ بمكانه وده صعب جدا مع اضطراره على الشغل بطريقتهم ، يعنى القتل وغيره من بلاويهم …
كان واضحا تماما على وجه يوسف اقتناعه بوجهة نظر أمجد رغم عدم موافقة الرئيس عليها والقسم كله عليها ، وقد كان هذا واضحا تماما من أسئلة يوسف التالية لأمجد ،
وعند انتهاء المناقشة فى الامر ، استأذن يوسف بعدما حيا أمجد ، وتمنى له أمجد التوفيق ،
ومع سلام يوسف على الرئيس ، قال له الرئيس .. كلام أمجد مش منتهى فيه النقاش ، لسة هنتكلم مع المسؤول عنك وهتنفذ اللى هيقول عليه …
تعجب يوسف من كلام الرئيس ، فيبدوا انه مصمم على رفضه لرأى أمجد ،
فيما ابتسم أمجد حين سمع هذه الجمله ،
وبعدما خرج يوسف ، قال أمجد للرئيس
… كنت عارف أنى هقوله الكلام ده رغم أن انتوا مش موافقين عليه ومش هتاخدوا بيه …
ابتسم الرئيس قائلا … فعلا …
.. طيب ليه المقابلة دى من الاساس …
… بنطمنه ، جواه يقين انه اول واحد فى القسم هيتعامل مباشرة مع سيمون ، كان لازم نكسر الحاجز ده ..
… بس هو فعلا مش جاهز ،كدة بتجازفوا بيه …
… مين قال إنه هيقرب دلوقتى ، ده مجرد خطوة مش اكتر …
ابتسم أمجد مقرا ، فهو يعلم ان دائما المقام الأول فى قسمه لسلامة الأفراد ومن بعدها أهداف العمليات ،
فقال ممازحا ..وطبعا اسمه مش يوسف ..
ابتسم الرئيس قائلا … من امتى بنعرف الأفراد بأسمائها الحقيقية يادكتور …
اماء أمجد مبتسما ، بعدها بدأت المناقشة فى بعض الأمور الأخرى بينهما ومنها مجهولية الجهة أو حتى الجهات التى تحاول التعدى عليه منذ فترة ، وهذا فى حد ذاته مقلق ،
وأخبره انه من بين الاقتراحات لضمان سلامته ، الإعلان عن عضويته للقسم وانتهائها منذ فترة للإصابة أو لأى سبب آخر ثم تغيير اتجاهه لمهنته الدراسية وهى الطب ، منها عدم نفى انتمائه للقسم للجهات التى تبحث خلف ذلك ومنها الإعلان عن انفصاله عنه لتجنب محاولات القتل على الأقل لفترة مؤقتة ،
وقد كان هذا هو الحل الأمثل والذى باء بصدى ايجابى لدى أمجد ولكنه طلب تأجيله فى الوقت الحالى ، ووافق الرئيس على طلبه .
…………………………………………………………………..
وفى اليوم التالى ، وقبل أن تبدأ ميرنا عملها الجديد ، قررت زيارة سيرين وقضاء اليوم كله معها ، فلم ترها منذ أكثر من شهرين رغم أن سيرين هى أقرب أبناء عمها لقلبها رغم فارق العمر بينهما ،
كانت تجلس سيرين على كرسى مكتبها فى مصنعها الخاص بالغزل والنسيج وهى تضحك بصوت عالى جدا مستمتعة بحديث زينة وهى تقص عليها ما قالته ميرنا لأمجد أبو النصر ليلة أمس ،
قالت سيرين بصوت متقطع وهى غير قادرة على إيقاف ضحك ها
… ههههههههههههههه ، يخرب عقلك ياميرنا ، فعلا قالت كدة يازينة …
.. أمال يعنى بهرج ، اهى جايالك اهى واسأليها، دا أنا حتى محكتش كل اللى قالته ، والله ياسيرين ، لو كنتى موجودة ، ما كنتى هتصدقى اللى قالته المجنونة دى ، انا مش عارفة هى اتأخرت كدة ليه …
… أنتى مش قلتى راحت تسلم على انكل كمال ، أبقى قابلينى لو جت دلوقتى …
ظهر صوت ميرنا من عند الباب وهى تقول .. هى مين دى اللى مش هتيجى دلوقتى ، انا أهو ..
اتجهت ناحية سيرين وهى تجرى كالاطفال فيما وقفت سيرين لتسلم عليها ، احتضنت كل منهما الأخرى بفرح ، وقالت ميرنا
… وحشتينى جدا ياسيري …
.. وانتى كمان ، اوى اوى …
… لا والله ، بأمارة انك مبقتيش تجيلى خالص ، بعد ما كنتى كل أسبوع عندى …
.. كنت مشغولة اوى والله ، متزعليش ، هعوضهالك. ..
قالت ميرنا وهى تتجه لأحد الكراسى لتجلس ثم وضعت أحد أقدامها فوق الأخرى … لا تعوضينى ولا اعوضك ، انا خلاص نويت الزقلك هنا …
فرحت سيرين وجلست بجانبها وهى تقول … بجد ..
.. اه والله ..
… وشغلك ودراستك ..
.. عادى ، انقل كله هنا ، انا اصلا تعبت من القاعدة لوحدى ..
قالت سيرين ساخرة … أاه ، ماهو باين ، وبدأتى تستقرى بدرى بدرى ..
قالت ميرنا بدهشة… مش فاهمة تقصدى ايه ؟
… أمجد أبو النصر …
تطلعت ميرنا لزينة قائلة … لحقتى ..
فرفعت زينة يدها مبتسمة وكأنها تقول ليس بيدى حيلة ،
التفتت ميرنا لسيرين قائلة …وانتى مش عاجبك اللى انا عملته …
قالت سيرين بجدية … لأ طبعا ياميرنا ، مش عاجبنى ، من امتى واحنا بنعمل كدة …
… غريبة ، كنتى فاكراكى اول واحدة هتوافقنى ، مش كنا متفقين ، ولا نسيتى بريهان والمعجزة اللى عملناها عشان نخرج من جواها لعنة أمجد أبو النصر ،مش اتفقنا أن احنا لازم نعلمه يعنى ايه كسرة القلب ..
… فعلا اتفقنا ، بس مش علنى كدة ، ده كأنك اتحدتيه على نفسك ، دى كرامتك وشرفك يابنتى …
… مش اوى كدة ، مكانش فى حد غريب موجود ، غير أنى لما فكرت شوية ، اكتشفت أن أفضل طريقة اكسب بيها الحرب دى هى الهجوم ، وفى أرض العدو كمان ، لأن ساعتها مهما كسب العدو ده ، ففى النهاية برده خسران ، لأن المعركة على أرضه ، يعنى قلاعه وحصونه كلها اتهدت …
سكتت سيرين بإمتعاض ولم ترد ، فقالت ميرنا
… مردتيش يعنى …
… هرد على ايه ياميرنا …
.. على إللى قلته ياسيري …
… هى وجهة نظر ، بس انا برده مش موافقة …
… على فكرة ، لو كنتى معايا امبارح ، وشفتيه وهو بيكلمنى ، كنتى اتاكدتى أن انا صح …
… مش عارفة يارانى ، عموما خلينا نشوف ايه اللى هيحصل ، يمكن تحصل حاجة تخليكى تغيرى خطتك خالص …
سندت ميرنا رأسها للخلف وهى تبتسم بخبث قائلة … معتقدش …
……………………………………………………………………
أنهى مروره على كافة حالاته لليوم ، فلم يكن لديه أي جراحات ، وأعطى أوامره لمساعديه كما تعود ، وخرج واستقل سيارته مبتعدا عن المستشفى ، ولكن ليس فى اتجاه شقته وإنما تحرك مبتعدا فى اتجاه محطة مصر ، فقد كان مرهقا إلى حد كبير ، فهذه هى ثالث يوم له بدون نوم على التوالى ،
و كما تعود منذ سنوات ، عندما يغلبه شوقه لإمرأته المختفية ، يذهب لمكان لقائه بها لبعض الوقت ثم يعود ، ولا يعلم لما هذه الجريئة المجنونة زادت من حنينه لسيدرا منذ ليلة أمس وهو لا يكف عن التفكير بها ، ولا يفهم حتى السبب ،
أدخل السيارة فى أحد الجراجات الخاصة القريبة من محطة القطار ، ودخل المحطة ، توقف أمام لوحة مواعيد القطارات ،
فوجد أكثر من ساعتين على تحرك قطاره المنشود ، وبدون حجز ، اتجه للقطار المركون على مساره جاهزا ومنتظرا لموعده ،
اختار مقصورة خاصة خالية ، وبالطبع لم يتعب فى إيجادها ، فجميعهم خالى ،
وقف يتأملها من الداخل لبضع لحظات ثم أغلق الباب على نفسه من الداخل وجلس على أحد كراسيها الطويلة والذى ينقلب لسرير عند حاجة أحدهم للنوم ،
سند رأسه للخلف وأغمض عينيه ليغوص فى بحر ذكرياته الذى يحاكيه كأنه حقيقة فعلية يعيش داخلها ،
** فلاش باك **
كانت تنام بين زراعيه وكأنها تختبئ كطفلة تحتمى بزراعى والدها من دخيل مجهول تخافه ، اصابعها تداعب صدره فى حركات دائرية حنونة ،
وهو مغلق لعينيه ومستسلما بإستمتاع لحركة اصابعها على صدره ، وأصابعه تتخلل شعرها من الخلف وتتحرك داخله وكأنها تمشط خصلاته ،
شعر بوجهها وهى تبتسم وتتسع ابتسامتها أكثر وأكثر مع ازدياد حركة اصابعه فى شعرها ،
ابتسم هو الآخر وقال دون أن يتحرك أو يفتح عينيه
… بتضحكى ليه ؟
.. حتى وانت نايم ، شغلك غالب عليك …
… ومين قالك انى نايم …
.. انت ساكت بقالك شوية …
… بشبع من وجودك فى حضنى كدة ، لسة أسبوع جاى لحد ما أشوفك تانى ، بس برده قوليلى ضحكتى ليه …
… أصل حركة ايدك فى شعرى كدة فكرتنى باللى انت عملته فى شعرى آخر مرة …
.. ايه ، كان وحش ؟
اعتدلت لتواجهه وقالت … وحش ! ، انت بتهرج ، ده كل البنات كانت هتتجنن عليه ، مش عايزة اقولك انهم بحد دلوقتى بيتحايلوا عليا أعرفهم بالكوافير الجديد بتاعى …
…وانتى طبعا مش عايزة تعرفيهم …
… وليه متقولش انى غيرانة عليك منهم ، وكمان عايزة ابقى مميزة بفورمات الشعر دى عن الكل …
رفع رأسه أكثر وابتسم لها بفرح وفجأة هم بالوقوف ، فأفسحت له المجال لذلك وهى متعجبة من حركته المفاجأة هذه ، وهى تقول … ايه ؟
التقط بنطلونه من على الأرض وارتداه ، ثم التقط قميصه ومد يده لها لتقف هى الأخرى ، ورفعه لها لتدخل زراعيها وترتديه وتركها لتكمل إغلاق أزراره ، فيما رفع هو السرير التحضيرى ليتحول إلى كرسى مرة أخرى ، واجلسها ، فقالت وابتسامتها تتحول لضحك
… ممكن بس تفهمنى انت بتعمل ايه ؟
لم يرد وتابع ما كان يفعله ، فتح حقيبته الصغيرة ، واخرج منها حقيبة أصغر ، فتحها بجانبها على الكرسى وبدأ فى إخراج بعض أدوات المكياج والتصفيف النسائية الصغيرة ، وبعض المثبتتات والملمعات للشعر ، ومشط زات يد رفيعة ، وهى تتابعه وهو يفعل وهى فى قمة اندهاشها
فقالت .. انت شايل كل ده معاك ، انت هتعمل ايه ؟
فقال وهى يجلس خلفها ويبدأ فى فرد شعرها الذى كانت قد جمعته بجانب عنقها وبدأ فى تمشيطه وهو يقول
… ناوى أبهر أصحابك اكتر واكتر عشان تغيرى عليا اكتر واكتر ….
ابتسمت بحب وفرحة من أفعاله ومفاجآته التى دائما ما تبهرها ثم أغمضت عينيها واستسلمت ليديه كما تعودت دائما ، مستمتعة بكل لمسة من يده وكأن لمساته الحنونة لم تكن لشعرها بل لجسدها بكامله .
***** يتبع
دخل أمجد وجلس على كرسى عالى بجانب بار المشروبات الكحولية ، تجرع كأسين ، ثم وقف وتوجه للحمام ،
أغلق الباب من خلفه لدقيقة وهو يقف فى الداخل ، ثم ببطئ فتح مسك الباب دون أن يفتحه بالفعل ، ثم استدار لجانب من الحائط وضغط عليه بطريقة معينة ففتح أمامه ، كان باب مجهز على شكل حائط ، دخله أولا ثم اعاده لمكانه مرة أخرى ، ومن خلفه باب أخر ، ثم باب آخر ، وكل باب مغلق برقم سرى اليكترونى يحفظه أمجد عن ظهر قلب ،
وحينما دخل من الباب الأخير ، كان قد دخل إلى حجرة مكتب راقية جدا ومجهزة بشاشات عالية الجودة واحدث أجهزة للمراقبة الإليكترونية ،
ظهر صوت من خلفه يقول … أهلا ، أهلا بأسدنا المناضل ..
بعدما تعرف أمجد على صاحب الصوت التفت له مبتسما ، ليجد نفسه أمام رئيس القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب فى الجيش المصرى ،
رفع أمجد يده لأداء التحية العسكرية ثم مد يده للسلام عليه قائلا
… معقول ، حضرتك بنفسك …
.. هعملك ايه ، بقالى فترة مشفتكش ، وهمزات الاتصال بيك كلها زمايلك ، قلت اجيلك انا المرة دى ، منها اشوفك ومنها افهم بالظبط انت ناوى على ايه …
… فى ايه يافندم ؟
.. تعالى بس نقعد الأول عشان فى حاجة تانية ، نخلصها وبعدين نتكلم …
… خير يافندم …
قال وهو يجلس … خير ان شاء الله ..
ثم قال مباشرة وبجدية وبدون مقدمات … سيمون دار ..
أغمض أمجد عينيه بضيق ثم فتحها قائلا … ماله ؟
… متدايقش اوى كدة ، انت لسة برة الموضوع ده …
… وحتى لو رجعته تانى ، معنديش مشكلة ، حضراتكم اللى رفضتم. ..
.. احنا رفضنا الطريقة ياأمجد ، مش الهدف …
… مع الوقت هتتأكدوا أن طريقتى فى التعامل معاه كانت هى الطريقة الصح ، مش اللى انتوا كنتوا عايزينه …
…ولو قلتلك انه فعلا تم ونجح كمان …
قال أمجد بعدم تصديق .. تم ؟ تم اذاى ؟
… زرعنا عميل فى وسط رجالته ، وكمان وصل لمرحلة كويسة جدا ، وهو ده الموضوع اللى انا كنت عايزك فيه …
… اللى هو ايه ؟
… العميل ده فاضله مراحل بسيطة جدا ويقابل سيمون نفسه ، واحنا قلقانين من المقابلة دى جدا …
.. بسيطة ، يدرس ملف سيمون كويس اوى ، ويقرا كمان تقاريرى اللى كتبتها قبل ما اقفل القضية …
… تم بالفعل …
…انا مش فاهم حاجة ، حضرتك عايز منى ايه بالظبط ؟
… عايزك تقابل العميل ده وتقوللى اذا كان ينفع يقابل سيمون ولا لأ ، وايه الأسباب وبتقرير كمان …
.. وهو يعرفنى اصلا ويعرف تفاصيل قضيتى مع سيمون…
… طبعا يعرفك ، بس زى ما أى ظابط فى القسم يعرفك ، إنما عن سيمون ، فأخره انه قرا تقاريرك عنه مش اكتر …
… بسيطة ، حدد الميعاد والمكان …
… هنا ودلوقتى …
قال أمجد بدهشة… هو موجود فى مصر ؟
.. هما اللى باعتينه فى شغل واحنا استغلينا الفرصة عشان نبقى مطمنين عليه ، غير أنه طلب أن احنا نبلغه قرارنا ، يحاول يقرب من سيمون أكتر ولا لأ …
وساد صمت للحظات بعدما ضغط الرئيس على جهاز استدعاء صغير على المكتب ، حتى فتح نفس الباب ودخل منه شخص ما ، يبدوا أنه هو الشخص المنشود ، كانت ملامحه أقرب للاوروبية اكثر منها من المصرية ، فى اواخر العشرينات من عمره ،
كان انطباع أمجد الأول هو التردد رغم أنه شكله يوحى بالثقة ال
… مساء الخير يافندم ….
ثم انحنى على أمجد وهو جالس وقال … أمجد باشا ، لينا الشرف يافندم ..
مد أمجد يده وسلم عليه ، جلس قبالتهم فى منتهى الهدوء لكن أمجد يعلم أن داخله نار موقدة ،
استمر أمجد فى التحديق به دون أن ينبث بكلمة واحدة وهو يتابع حركات جسده كله ، وفى لحظات معدودة كان قد قرر أن هذا الفتى لن يصلح ابدا للقاء شخصية مثل سيمون ، سفاح قاتل ، محترف ، جاسوس بالإضافة إلى أنه مورد أساسى للمقاتلين المرتزقة فى الدول العربية ،
وجد الرئيس أن الفتيان قد أطالا الصمت فقرر قطعه هو موجها حديثه للرجل الآخر قائلا … ايه يايوسف ، مش كان عندك اسألة كتير لأمجد بيه …
… طبعا يافندم ، سمعت عنه كتير ودى اول مرة اققابله ، فهايب الموقف بس …
قال أمجد … هايب مقابلتى انا وانت اصلا على وشك مقابلة سيمون دار …
تفاجئ يوسف من سؤاله الهجومي هذا ، فقد توقع نوع من أنواع الود فى الحوار بينهم ، فسكت فيما كانت عينيه تتطلع للرئيس، فوجده صامت هو الآخر ، فهو يعلم طرق أمجد فى التعامل مع اللقاءات الأولى ،
قال أمجد … المفروض انى فهمت انت عايزنى فى ايه ، تقدر تقول اللى عندك …
… مش فاهم يافندم …
… يعنى قول انت مجهز ايه لمقابلته ، التعامل هيبقى اذاى ، والكلام اذاى ، انت اصلا تعرف أنه عامل رجالته مراحل فى الاتصال بيه ؟
… ايوة عارف …
… وعارف أن بالكتير اوى 10 أشخاص هم اللى بيخدوا منه الأوامر مباشرة …
… ايوة عارف …
.. تعرف ايه عنهم ؟
… عن مين يافندم ؟
.. عن العشرة أشخاص دول …
… وهم يهمونى فى ايه ؟ اللى يهمنى سيمون نفسه …
… تبقى حمار لو تخيلت كدة ، وهقول الله يرحمك من دلوقتى …
تطلع كل من يوسف والرئيس لبعضهم فيما أعاد أمجد لهجومه مرة أخرى
… سيبك من اللى انا قلته ، خلينى اسمع اللى عندك …
بدأ يوسف فى سرد بعض الخطط الموضوعة لمقابلة سيمون وفى منتصف الكلام كان يذكر بعض المعلومات التى يعرفها عنه وبعض البيانات من تقارير زملائه وتقارير أمجد نفسه ،
وفى خضم حديثه ، كان أمجد يكتفى بالاستماع إليه إلا من بعض الأسئلة البسيطة التى يوجه بها الفتى لاتجاه معين فى الكلام ،
وانتهى كلامه عندما وجد أمجد صامتا تماما وتوقف عن طرح الأسئلة ،
بعدها بثوانى قال الرئيس لأمجد … ها ، ايه رأيك ، جاهز ؟
لم يجيب الرئيس بل وجه كلامه ليوسف نفسه قائلا
… جاوب انت يايوسف ، انت شايف انك جاهز للمقابلة دى ..
سكت يوسف للحظة ثم قال .. أعتقد كدة …
ابتسم أمجد بجانب فمه ثم قال … اه ، إجابتك مترددة ، طيب ، انا هسألك شوية اسألة وانت تجاوب ، وبعديها قرر بنفسك اذا كنت جاهز ولا لأ …
.. اتفضل يافندم ..
… تعرف ايه عن شروط سيمون فى الناس القريبة منه ؟
… لحد دلوقتى مقدرناش نحددها ، كل واحد منهم بملة وديانة وجنسية مختلفة …
… تمام اوى ، تعرف بيوصلهم اذاى ؟
… لأ برده ، محدش يعرف ، فجأة بيظهروا …
.. كويس ، اختار قبل كدة حد من الناس اللى بتشتغل تحت ايد الناس دى عشان يقربه منه ؟
… اعتقد اتنين بس …
… من امتى ؟
.. من سنين …
… حلو ، تعرف سيمون قتل كام واحد فجأة من الناس القريبين منه …
… كتير اوى ..
… تعرف قتلهم ليه ؟
… محدش يعرف اصلا ، ولا حتى من رجالته نفسهم …
… يعنى انت تقريبا متعرفش أى حاجة خالص ، غير اللى قريته فى الملفات وطبعا الكلام الداير بين الناس اللى هناك واللى هم اصلا بعيد عنه …
تردد تماما فى الإجابة عن هذا السؤال ، فقد لخص أمجد قدرته المعدومة فى هذا السؤال ، وإجابته هى تفسير لذلك ،
تنهد أمجد وهو يدير وجهه للرئيس والذى تفاجئ تماما مما كشفه أمجد من خلال بعض أسئلة بسيطة فى ملخص ملف قضى فيه أمجد سنين فى تتبع هذا الجاسوس ،
بينما لاحظ أمجد الحزن الذى بدأ على ملامح يوسف من جراء اكتشافه لمستجدات الأمر ، فقد قام بمجهود غير عادى للوصول لما هو فيه الآن ، وقد احزنه ضياعه هباءا هكذا ،
أشفق أمجد عليه مما رأى فى عينيه ، فقد كان مثله يوما ما ، والإخفاق والفشل كان يقتله وليس يحزنه فقط ،
لانت طريقة أمجد بعض الشئ فى الحديث موجها كلامه ليوسف قائلا
… بص يايوسف ، انا مش بقلل من اللى انت عملته ، ومعنى انك وصلت لمرحلة زى دى ، يبقى انت فعلا بقيت محترف ونجحت جدا ،
لكن المشكلة انك مش فاهم انت واقف فين ، عارف ، انا هديك معلومة بسيطة ، هتلخصلك الوضع ده كله ، المعلومة دى يوم ما قلتها فى الاجتماع المتعلق بالملف ده ، استهتروا جدا بيها وقالوا أنها استنتاج مش مظبوط ، عارف هى ايه ؟
اماء يوسف بالنفى ، فقال أمجد مبتسما .. كنت متأكد انهم مش هيدوك التقرير ده بالذات عشان تقراه …
فقال الرئيس .. لأننا مش متأكدين ، ده مجرد استنتاج منك ومش مقنع كمان …
قال أمجد … بالعكس يافندم ، ده مقنع جدا ، ومش عارف ازاى مأقرتوش بكدة بالرغم من أن كل المعلومات اللى بتوصلكم عنه بتأكد كلامى …
ثم استدار ليوسف قائلا … اسمعنى كويس يايوسف ، سيمون انسان عايش بإحساس ومشاعر غريبة جدا ، مجنون حب ، وإحساسه هو إللى بيحركه …
… حضرتك تقصد ليليان …
… لأ ، مش بس ليليان ، بيحبها صحيح ، بس انا بتكلم عن شغله ، إحساسه بكل حاجة فى شغله ، حتى رجالته ، وده اللى بيخليه يقرب اى حد منه او حتى يقتل أى حد من غير أى سبب …
.. مش فاهم ، ممكن توضح …
..،يعنى مثلا ، لو قاعد معاك وعجبته وارتاحلك ، هيقربك منه وهيشغلك معاه مباشرة ، ومثلا لو انت شغال معاه من سنين ، وفجأة حس أن فى اى حاجة غلط فيك ، حتى لو مفيش اى حاجة فعلية تقول كدة , مبيستناش يتأكد أو يشوف فى ايه ، بيرفع المسدس ويفرغه فى دماغك ،
فهمت انا أقصد ايه يايوسف ؟
اماء يوسف برأسه مجيبا أمجد ثم قال .. يعنى صعب أوصل للمرحلة الاولى فى رجالته …
… مش شرط ، فى اخر تقرير ليا ، كتبت أن مستحيل عميل مننا يقدر يوصله بالزرع ، هيتقتل بسرعة جدا بمجرد ما يقابله ، وأن قدر يوصله فعلا ، هيحتاج مجهود غير عادى عشان يحتفظ بمكانه وده صعب جدا مع اضطراره على الشغل بطريقتهم ، يعنى القتل وغيره من بلاويهم …
كان واضحا تماما على وجه يوسف اقتناعه بوجهة نظر أمجد رغم عدم موافقة الرئيس عليها والقسم كله عليها ، وقد كان هذا واضحا تماما من أسئلة يوسف التالية لأمجد ،
وعند انتهاء المناقشة فى الامر ، استأذن يوسف بعدما حيا أمجد ، وتمنى له أمجد التوفيق ،
ومع سلام يوسف على الرئيس ، قال له الرئيس .. كلام أمجد مش منتهى فيه النقاش ، لسة هنتكلم مع المسؤول عنك وهتنفذ اللى هيقول عليه …
تعجب يوسف من كلام الرئيس ، فيبدوا انه مصمم على رفضه لرأى أمجد ،
فيما ابتسم أمجد حين سمع هذه الجمله ،
وبعدما خرج يوسف ، قال أمجد للرئيس
… كنت عارف أنى هقوله الكلام ده رغم أن انتوا مش موافقين عليه ومش هتاخدوا بيه …
ابتسم الرئيس قائلا … فعلا …
.. طيب ليه المقابلة دى من الاساس …
… بنطمنه ، جواه يقين انه اول واحد فى القسم هيتعامل مباشرة مع سيمون ، كان لازم نكسر الحاجز ده ..
… بس هو فعلا مش جاهز ،كدة بتجازفوا بيه …
… مين قال إنه هيقرب دلوقتى ، ده مجرد خطوة مش اكتر …
ابتسم أمجد مقرا ، فهو يعلم ان دائما المقام الأول فى قسمه لسلامة الأفراد ومن بعدها أهداف العمليات ،
فقال ممازحا ..وطبعا اسمه مش يوسف ..
ابتسم الرئيس قائلا … من امتى بنعرف الأفراد بأسمائها الحقيقية يادكتور …
اماء أمجد مبتسما ، بعدها بدأت المناقشة فى بعض الأمور الأخرى بينهما ومنها مجهولية الجهة أو حتى الجهات التى تحاول التعدى عليه منذ فترة ، وهذا فى حد ذاته مقلق ،
وأخبره انه من بين الاقتراحات لضمان سلامته ، الإعلان عن عضويته للقسم وانتهائها منذ فترة للإصابة أو لأى سبب آخر ثم تغيير اتجاهه لمهنته الدراسية وهى الطب ، منها عدم نفى انتمائه للقسم للجهات التى تبحث خلف ذلك ومنها الإعلان عن انفصاله عنه لتجنب محاولات القتل على الأقل لفترة مؤقتة ،
وقد كان هذا هو الحل الأمثل والذى باء بصدى ايجابى لدى أمجد ولكنه طلب تأجيله فى الوقت الحالى ، ووافق الرئيس على طلبه .
…………………………………………………………………..
وفى اليوم التالى ، وقبل أن تبدأ ميرنا عملها الجديد ، قررت زيارة سيرين وقضاء اليوم كله معها ، فلم ترها منذ أكثر من شهرين رغم أن سيرين هى أقرب أبناء عمها لقلبها رغم فارق العمر بينهما ،
كانت تجلس سيرين على كرسى مكتبها فى مصنعها الخاص بالغزل والنسيج وهى تضحك بصوت عالى جدا مستمتعة بحديث زينة وهى تقص عليها ما قالته ميرنا لأمجد أبو النصر ليلة أمس ،
قالت سيرين بصوت متقطع وهى غير قادرة على إيقاف ضحك ها
… ههههههههههههههه ، يخرب عقلك ياميرنا ، فعلا قالت كدة يازينة …
.. أمال يعنى بهرج ، اهى جايالك اهى واسأليها، دا أنا حتى محكتش كل اللى قالته ، والله ياسيرين ، لو كنتى موجودة ، ما كنتى هتصدقى اللى قالته المجنونة دى ، انا مش عارفة هى اتأخرت كدة ليه …
… أنتى مش قلتى راحت تسلم على انكل كمال ، أبقى قابلينى لو جت دلوقتى …
ظهر صوت ميرنا من عند الباب وهى تقول .. هى مين دى اللى مش هتيجى دلوقتى ، انا أهو ..
اتجهت ناحية سيرين وهى تجرى كالاطفال فيما وقفت سيرين لتسلم عليها ، احتضنت كل منهما الأخرى بفرح ، وقالت ميرنا
… وحشتينى جدا ياسيري …
.. وانتى كمان ، اوى اوى …
… لا والله ، بأمارة انك مبقتيش تجيلى خالص ، بعد ما كنتى كل أسبوع عندى …
.. كنت مشغولة اوى والله ، متزعليش ، هعوضهالك. ..
قالت ميرنا وهى تتجه لأحد الكراسى لتجلس ثم وضعت أحد أقدامها فوق الأخرى … لا تعوضينى ولا اعوضك ، انا خلاص نويت الزقلك هنا …
فرحت سيرين وجلست بجانبها وهى تقول … بجد ..
.. اه والله ..
… وشغلك ودراستك ..
.. عادى ، انقل كله هنا ، انا اصلا تعبت من القاعدة لوحدى ..
قالت سيرين ساخرة … أاه ، ماهو باين ، وبدأتى تستقرى بدرى بدرى ..
قالت ميرنا بدهشة… مش فاهمة تقصدى ايه ؟
… أمجد أبو النصر …
تطلعت ميرنا لزينة قائلة … لحقتى ..
فرفعت زينة يدها مبتسمة وكأنها تقول ليس بيدى حيلة ،
التفتت ميرنا لسيرين قائلة …وانتى مش عاجبك اللى انا عملته …
قالت سيرين بجدية … لأ طبعا ياميرنا ، مش عاجبنى ، من امتى واحنا بنعمل كدة …
… غريبة ، كنتى فاكراكى اول واحدة هتوافقنى ، مش كنا متفقين ، ولا نسيتى بريهان والمعجزة اللى عملناها عشان نخرج من جواها لعنة أمجد أبو النصر ،مش اتفقنا أن احنا لازم نعلمه يعنى ايه كسرة القلب ..
… فعلا اتفقنا ، بس مش علنى كدة ، ده كأنك اتحدتيه على نفسك ، دى كرامتك وشرفك يابنتى …
… مش اوى كدة ، مكانش فى حد غريب موجود ، غير أنى لما فكرت شوية ، اكتشفت أن أفضل طريقة اكسب بيها الحرب دى هى الهجوم ، وفى أرض العدو كمان ، لأن ساعتها مهما كسب العدو ده ، ففى النهاية برده خسران ، لأن المعركة على أرضه ، يعنى قلاعه وحصونه كلها اتهدت …
سكتت سيرين بإمتعاض ولم ترد ، فقالت ميرنا
… مردتيش يعنى …
… هرد على ايه ياميرنا …
.. على إللى قلته ياسيري …
… هى وجهة نظر ، بس انا برده مش موافقة …
… على فكرة ، لو كنتى معايا امبارح ، وشفتيه وهو بيكلمنى ، كنتى اتاكدتى أن انا صح …
… مش عارفة يارانى ، عموما خلينا نشوف ايه اللى هيحصل ، يمكن تحصل حاجة تخليكى تغيرى خطتك خالص …
سندت ميرنا رأسها للخلف وهى تبتسم بخبث قائلة … معتقدش …
……………………………………………………………………
أنهى مروره على كافة حالاته لليوم ، فلم يكن لديه أي جراحات ، وأعطى أوامره لمساعديه كما تعود ، وخرج واستقل سيارته مبتعدا عن المستشفى ، ولكن ليس فى اتجاه شقته وإنما تحرك مبتعدا فى اتجاه محطة مصر ، فقد كان مرهقا إلى حد كبير ، فهذه هى ثالث يوم له بدون نوم على التوالى ،
و كما تعود منذ سنوات ، عندما يغلبه شوقه لإمرأته المختفية ، يذهب لمكان لقائه بها لبعض الوقت ثم يعود ، ولا يعلم لما هذه الجريئة المجنونة زادت من حنينه لسيدرا منذ ليلة أمس وهو لا يكف عن التفكير بها ، ولا يفهم حتى السبب ،
أدخل السيارة فى أحد الجراجات الخاصة القريبة من محطة القطار ، ودخل المحطة ، توقف أمام لوحة مواعيد القطارات ،
فوجد أكثر من ساعتين على تحرك قطاره المنشود ، وبدون حجز ، اتجه للقطار المركون على مساره جاهزا ومنتظرا لموعده ،
اختار مقصورة خاصة خالية ، وبالطبع لم يتعب فى إيجادها ، فجميعهم خالى ،
وقف يتأملها من الداخل لبضع لحظات ثم أغلق الباب على نفسه من الداخل وجلس على أحد كراسيها الطويلة والذى ينقلب لسرير عند حاجة أحدهم للنوم ،
سند رأسه للخلف وأغمض عينيه ليغوص فى بحر ذكرياته الذى يحاكيه كأنه حقيقة فعلية يعيش داخلها ،
** فلاش باك **
كانت تنام بين زراعيه وكأنها تختبئ كطفلة تحتمى بزراعى والدها من دخيل مجهول تخافه ، اصابعها تداعب صدره فى حركات دائرية حنونة ،
وهو مغلق لعينيه ومستسلما بإستمتاع لحركة اصابعها على صدره ، وأصابعه تتخلل شعرها من الخلف وتتحرك داخله وكأنها تمشط خصلاته ،
شعر بوجهها وهى تبتسم وتتسع ابتسامتها أكثر وأكثر مع ازدياد حركة اصابعه فى شعرها ،
ابتسم هو الآخر وقال دون أن يتحرك أو يفتح عينيه
… بتضحكى ليه ؟
.. حتى وانت نايم ، شغلك غالب عليك …
… ومين قالك انى نايم …
.. انت ساكت بقالك شوية …
… بشبع من وجودك فى حضنى كدة ، لسة أسبوع جاى لحد ما أشوفك تانى ، بس برده قوليلى ضحكتى ليه …
… أصل حركة ايدك فى شعرى كدة فكرتنى باللى انت عملته فى شعرى آخر مرة …
.. ايه ، كان وحش ؟
اعتدلت لتواجهه وقالت … وحش ! ، انت بتهرج ، ده كل البنات كانت هتتجنن عليه ، مش عايزة اقولك انهم بحد دلوقتى بيتحايلوا عليا أعرفهم بالكوافير الجديد بتاعى …
…وانتى طبعا مش عايزة تعرفيهم …
… وليه متقولش انى غيرانة عليك منهم ، وكمان عايزة ابقى مميزة بفورمات الشعر دى عن الكل …
رفع رأسه أكثر وابتسم لها بفرح وفجأة هم بالوقوف ، فأفسحت له المجال لذلك وهى متعجبة من حركته المفاجأة هذه ، وهى تقول … ايه ؟
التقط بنطلونه من على الأرض وارتداه ، ثم التقط قميصه ومد يده لها لتقف هى الأخرى ، ورفعه لها لتدخل زراعيها وترتديه وتركها لتكمل إغلاق أزراره ، فيما رفع هو السرير التحضيرى ليتحول إلى كرسى مرة أخرى ، واجلسها ، فقالت وابتسامتها تتحول لضحك
… ممكن بس تفهمنى انت بتعمل ايه ؟
لم يرد وتابع ما كان يفعله ، فتح حقيبته الصغيرة ، واخرج منها حقيبة أصغر ، فتحها بجانبها على الكرسى وبدأ فى إخراج بعض أدوات المكياج والتصفيف النسائية الصغيرة ، وبعض المثبتتات والملمعات للشعر ، ومشط زات يد رفيعة ، وهى تتابعه وهو يفعل وهى فى قمة اندهاشها
فقالت .. انت شايل كل ده معاك ، انت هتعمل ايه ؟
فقال وهى يجلس خلفها ويبدأ فى فرد شعرها الذى كانت قد جمعته بجانب عنقها وبدأ فى تمشيطه وهو يقول
… ناوى أبهر أصحابك اكتر واكتر عشان تغيرى عليا اكتر واكتر ….
ابتسمت بحب وفرحة من أفعاله ومفاجآته التى دائما ما تبهرها ثم أغمضت عينيها واستسلمت ليديه كما تعودت دائما ، مستمتعة بكل لمسة من يده وكأن لمساته الحنونة لم تكن لشعرها بل لجسدها بكامله .
***** يتبع