روايات شيقة

رواية الكوافير المقاتل الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم هناء النمر

رواية الكوافير المقاتل الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم هناء النمر

لم تكد تدرك المشاعر التى تتخبط داخلها وهى تتطلع إليه بعد جملته هذه حتى وجدت اسم الآخر على شاشة هاتفها ،
وقد تحولت عيناه هو الآخر لشاشة الهاتف الذى يهتز على زجاجة الطاولة عندما لاحظ إضطرابها ، ورغم أنه لم يستطع رؤية الاسم جيدا إلا أنه توقع من يكون ، عاد بظهره للخلف بعد أن اشتعلت النار فى جسده بأكمله حتى لا تلاحظ هى ما بدأ يتصاعد داخله ، وفضل الصمت ليرى ماذا ستفعل ،

لم يكن يبدوا عليه أنه قد أدرك الاسم ، فهدأت بعض الشئ وتمالكت وهى ترفع الهاتف وهى تفكر فى قرار سريع لا يشكك زين بها ، تجيب أم تلغى المكالمة ، ان اجابت سيستمع لما تقول ، وان الغتها سيشك بامرها ، وقد حمدت الله أنه قد نسى أو حتى تناسى ما أخبرته به ليلة أمس .

أجابت هاتفها بعد أن حسمت أمرها ،
… ألو ، ايوة يادكتور …

… ازييك ياميرنا ، عاملة ايه دلوقتى ؟

… احسن ، الحمد لله …

… يعنى هتيجى بكرة ؟

… إن شاء الله ..

… عايز اشوفك اول ما أوصل …

… حاضر …

… اشوفك بكرة ، سلام …

… مع السلامة …

لاحظ امجد ان كانت ردودها باردة وقصيرة بعض الشئ ، ومن اول إجابة فهم أنها لم تكن وحدها ، فلم يطيل المكالمة أو يضغط عليها من أجل إجابات مفسرة ثم أنهى المكالمة ،
وقد داقت نفس زين أيضا من الردود ، لأنها قصرت من الإجابات ، ورغم أن هذا طبيعى فى وجوده إلا أنه لم يكن يرغب فى ذلك ، فإن كان الأمر طبيعى كما قالت ، فسوف يكون كلامها بشكل آخر ،
وقد كان على وشك الحديث فى الامر إلا أن دخول عمته قد قطع كل ما يفكر به وهى أيضا .

…………………………………………………………………………………………………………

ضرب عبد الرحمن بيده على سطح المكتب بغضب وهو يقول لسيرين التى تجلس قبالته فى مكتبه فى قصر العائلة
… إيه ؟ ، انتى اتجننتى انتى وهى ، عايزين تفضحونا على آخر الزمن ، كفاية الكلام اللى بيقولوه الناس عنا وعن بناتنا ، عايزينهم كمان يقطعوا فى شرفنا ، دا انا أخلص عليكى وعليها وعلى ميرنا نفسها قبل ما ده كله يحصل …

قد كانت سيرين متوقعة ومتفهمة لرد فعل عمها ، فالنتائج لن تكون جيدا ابدا ان فتحت أبواب الماضى المغلقة بأصفاد من حديد مرة أخرى بعد أن اغلقوها ودفنوها من سنوات طويلة ،

… وأنا مالى وميرنا كمان اللى متعرفش اصلا حاجة ، شوف بسمة واتصرف معاها ، اللى فهمته منها أنها راجعة عشان كدة …

وقف عبد الرحمن ودار حول المكتب فى نفس الوقت الذى يفكر فيه فيما قد يحدث أن فعلتها بسمة ، ثم جلس على الكرسى المقابل لسيرين وهو يقول
… بسمة لازم ترجع تسافر تانى ، وانهارضة قبل بكرة ، لازم تفضل بعيد عن ميرنا نهائى ولازم تعملى كل جهدك عشان ده يحصل …

… وافرض حصل وقالتها ، وقتها هنعمل ايه ، خصوصا أن ميرنا اصلا معاها فى بيت العزبة دلوقتى …

ضغط بيده على حافة الكرسى من غضبه وهو يقول

… مين اللى قالك ؟

… هى بنفسها …

… يبقى تقومى تروحيلهم حالا ، وتجيبى ميرنا وترجعيلى بيها الليلادى ، لحد ما أتصرف انا مع بسمة …

… برده مجاوبتنيش ، افرض انه فى اللحظة اللى احنا قاعدين فيها دلوقتى ، كانت قالتلها ، هنعمل ايه ، ما انت لازم تكون عامل حسابك ياعمى ، هتقول لميرنا ايه ؟

… يابنتى مينفعش اصلا ، عارفة ، لو زينة هى اللى فى الموقف ده ، مش هقلق كدة ، أصل آخرها تعيط شوية وخلاص ، إنما ميرنا هتعمل مصايب ، طول عمرها جريئة ومبتخافش من حد ، والأهم من كل ده أن جوازتها خلاص اتجهزلها ، مينفعش نخبط دلوقتى …

عقدت سيرين حاجبيها وهى تقول … جوازة ايه ، انت مش رفضت كل اللى اتقدمولها وقلت انهم مش عاجبينك ؟
قال مبتسما بخبث ،.. آه ، حصل ، عشان متجهزلها جوازة كدة تشبه جوازتك ، ولو تمت ، هيبقى انتى وهى اللى بجد رفعتوا العيلة دى بجد …

… مين ده ؟

… أسامة الحديدى ؟

وقفت سيرين بإضطراب وعينيها متسعة على آخرها وهى تقول
… يانهار اسود ، أسامة الحديدى ابن عفت الحديدى ؟

وقف عبدالرحمن هو الآخر وهو يقول بتساؤل
… آه ، ايه ماله ، من أغنى الناس فى البلد ، وصاحب أكبر شركات استثمار …

… إستثمار ايه ، ده كلها غسيل أموال ، فلوسه كلها مشبوهة …

… محدش قدر يثبت عليه حاجة ، وطول ما هو سليم ، يبقى خلاص ، سيبك من كلام الناس …

… ناس ايه ياعمى ، انت بتكلم واحدة من الشارع ، انا فى السوق وعارفة الناس دى كويس ، ده احنا كدة بنرمى البت فى النار بإدينا …

قال بغضب وهو يرفع عصاه ويضرب بها فى الأرض كدليل على غضبه
… مفيش نقاش فى الموضوع ده ، من يوم ما شافها فى العشا وبعد الكلام اللى قالته قدام الكل وهو هيتجنن عليه ، سيبته لحد ما استوى ، جالى لحد عندى يترجانى ، وخلاص اتفقنا على كل حاجة ، انتى لو عرفتى مهرها وشبكتها كام ، هتفرحى ، ده غير الفلوس اللى هيحطهالها فى البنك …

… فلوس ايه وبنك ايه ياعمى ، ده أسامة الحديدى ، ده مافيا لوحده …

… قلت خلاص ، ملكيش دعوة خالص بالموضوع ده ، انتى مهمتك محددة ، تروحى تجيبيلى ميرنا من هناك ، ومترجعيش إلا بيها …

تنهدت سيرين بفقدان أمل ، فكما يقول الناس ، هى دائما صفقات لا تنتهى ، وصاحب أكبر عرض هو من يفوز ، مهما كانت كنيته أو اخلاقياته ، وفى النهاية هن من يكن الضحايا ، ولا أحد غيرهم .

…………………………………………………………………………………………………………

انطلق بسيارته وهو يشعر بألم شديد فى رأسه ، لطالما تعود على فيات الألم فى كل أنحاء جسده ، ولطالما كان هذا الألم بسبب الإرهاق ، قلة نومه ، أو شغل متواصل ، لكن لم يتعود ابدا على أن يكون السبب نفسى وليس عضوى ، فهو يشعر الآن بمزيج من الغضب والإحباط والغيرة ، وفى نفس الوقت قلة الحيلة عن ما يريد .
كل هذه المشاعر المختلطة أجبرته على إرتكاب أخطاء جسيمة لم يقم بها من قبل ، كالاطمئنان على سيارته قبل التحرك بها ، التطلع لما حوله ليتأكد بأن كل فى مكانه ، التركيز فى خروجه من الجراح حتى يبتعد بمسافة معينة تضعه فى خانة الأمان بعيدا عن المراقبة ،
ولم يخرج من طاحونة أفكاره إلا على شيئا غريب يحدث حوله ، بعض سيارات الجيب المتاشبهة فى الماركة واللون تحوم حوله ، واحدة أمامه واثنان من خلفه ، لم يقتربوا منه ، فقط يحاورون على الطريق حتى يبقون على مسافة معينة ،
وفى أثناء هذا تذكر أنه لم يقم بطقوسه الأمنية المعتادة والتى قد يكون من الممكن أن تجنبه كل هذا أو على الأقل تنبهه لحدوثه ،
استمر فى طريقه دون أن يحيد ، فقط زاد من سرعة سيارته بعض الشئ وقد فعلت الثلاث سيارات المثل حتى يكونوا على نفس المسافة منه ،
التقط هاتفه واتصل بالرقم المعتاد وقال مباشرة دون مقدمات
… فى تلات عربيات جيب متابعانى ، واحدة قدامى واتنين ورايا ، انا هفضل على طريقى وهبعد عن بيتى …
ثم أغلق الهاتف ، فيما قامت الجهة الأخرى وفى لحظات فى تحديد مكان سيارته وهاتفه ، وبدات إرسال النجدة الفورية له ،
فتح الدرج الأمامى بجانب المقود ووضعه فيه ، ثم مد يده من تحت مقعده ليسحب سلاح نارى قد اخفاه هناك ، فهو منوط به وطبقا لأوامره أن لا يستخدمه إلا فى أضيق الحدود ، ولا يعلم لم الآن هل سيضطر لإستخدامه أم لا ، اطمئن على فتح زر أمانه وامتلاء الخزان ليكون جاهزا للإطلاق ، ثم بدأ فى ثانى خطوه ، وبالطبع هى الخروج من شرك الثلاث سيارات ، فهم يحوطانه مما يجعلهم فى مركز القوة ويعطيهم فرصة أكبر فى اقتناصه ،

بدأت المناورة ، وبدأ يتحرك يمينا ويسارا بعد أن زاد من سرعة السيارة أكثر فى نفس الوقت الذى يتفادى فيه السيارات المدنية التى تملأ الطريق بحرفية تامة حتى دخل أحد الشوارع الواسعة المتجهة للطريق الصحراوى مما جعل الطريق غير مأهول بالسيارات الأخرى ، فيما كانت السيارة الأمامية تناور هى الاخرى لتحتفظ بمكانها أمامه ، والسيارتين الأخيرتين تحاولان اللحاق به ،
فكر للحظة وهو يقيم الوضع الذى يحوطه وقرر ما سيقوم به ، هدا من سرعته ليبتعد عن السيارة الأمامية فى نفس الوقت الذى يقترب فيه من السيارتين من خلفه حتى أصبح يتوسطهم ، وفجأة وجد سيل الرصاص قد فتح عليه من الجانبين بشكل عشوائى ، لم يبادلهم بالإطلاق عليهم ، وإنما انحنى ليتفادى الرصاص ، وضغط على مزود السرعة ليرفع سرعته لأقصاها وفى لحظة واحدة كان قد خرج من بين السيارتين الجانبتين وصدم السيارة الأمامية فى زاوية معينة ومدروسة قد تدريبه عليها من قبل ، مما جعل السيارة الأمامية تحيد للتحرك بشكل جانبى وبسبب سرعتها العالية ارتفعت العجلتين من الجانب الأيمن بضع سنتيمترات على الأرض مما أدى لانقلاب السيارة على جانبها وهى مازالت تتحرك زحفا على جانبها الأيسر ، تفاداها بحرفية مما جعلها تصتدم بأحد السيارات الخلفية لتجعلها تدور أكثر من مرة دون أن تنقلب ، فيما لحقت السيارة الثالثة بسيارة أمجد ، وبعدها بلحظات ظهرت السيارة الأخرى من بعيد تحاول اللحاق بهم بعد أن وقف بجانب السيارة المنقلبة وأطلق الرصاص على سائقها ومن يجاوره وأرداهم قتلى ،

أصبح الطريق خالى إلا من الثلاث سيارات فقط ، السيارتين تحاولان إطلاق الرصاص عليه بإستمرار ، وهو يناور ليتفادى الرصاص مما أدى لتكسير زجاج السيارة من كل الجهات ،
سبقته أحدهما والآخرة من خلفه ولم يتوقغا عن إطلاق النار ، الآن قد قرر استخدام سلاحه ،
وقد قرر أن تكون كل رصاصة فى مكانها وليس بشكل عشوائى كما يفعلون ، اختار سائق السيارة الأمامية فى نفس الوقت الذى يقترب بقدر الإمكان منه حتى أصبح على يسار السيارة بدرجة نصفية بالقرب من السائق ورصاصة واحدة من سلاح أمجد استقرت فى رأسه ،
وحركة لا إرادية من السائق المقتول جعلته يضغط بقدمه على فرامل السيارة بشكل كامل مما جعلها تتوقف فجأة لتقلب للأمام بشكل لم يعمل له أمجد حساب ، فقد سقط نصفها الخلفى على مقدمة سيارته واستقرت تتحرك امامه مما سبب ارتفاع عجلات سياراته من الخلف وانقلاب سيارته هى الأخرى ،

فى نفس اللحظة التى انقلبت فيها سيارته مرتين متتاليتين لتستقر على ظهرها على جانب الطريق ، كانت نجدته قد وصلت ، لتحاول السيارة الثالثة الهروب وتصبح المطاردة بينها وبين سيارة اخرى من خلفها ، فيما توقفت سيارة ثانية لتطمئن على أمجد ،

كانت سيارته مقلوبة على ظهرها وهو متدلى للأسفل وقد ثبت جسده وحماه حزام الأمان والكيس الهوائي للسيارة ، فيما اصطدمت رأسه من جانبها الأيسر فى جانب السيارة اثناء انقلابه مما جعل أثر على تركيزه وجعل الرؤية ضبابية أمام عينيه المفتوحة وهو يسمح النداء بإسمه من الرجال الذين يحوطونه ويحاولون إخراجه ،
تم نقله لنفس مشفاه تحت رقابة زملائه وهو ليس بكامل وعييه ، كان فى عالم آخر ، لا يسمع ولا يشعر بمن حوله ، غاص بين طيات عقله الذى اجبره على استدعاء ماضيه منذ أن كان صغيرا بين أحضان والديه ،
واجباره على دخول المدرسة الحربية والتى عشقها بعد ذلك ، وبعدها بوقت قصير وفاة والديه واحدا تلو الآخر ، ليحتجز فى المدرسة العسكرية بشكل اختيارى منه لرفضه الخروج بعد فقدانه والديه وكرهه لعمه ،
مما جعلهم يبدأون فى حلقات تدريب قاصية لفتى لم يتجاوز الثانية عشر ، كل أنواع التدريبات ، بداية من التدريبات البدنية ، الإلكترونية ، أكواد المراسلات والتعامل مع العناصر السرية ،
وما اذهل الجميع هو استيعاب أمجد لكل هذا وإتقانه بشكل لم يتوقعونه، بعد ذلك بدأ تجهيزه لشخصية أمجد عياش الذى توفى والديه هو الآخر ولم يبقى له إلا عمته التى لم تنجب و التى تعيش فى نيجيريا مع زوجها ، والذى توفى وهو يحاول الهروب اليها بشكل غير شرعى دون علم أحد ليهرب من ابن عم والدته القاسى و الذى تسلم والوصاية عليه ،
تم سفر أمجد بدل منه لعمته ، وهناك بدأت حكايته مع سيمون دار وكل الجواسيس والقائمين بكل العمليات الغير شرعية الخاصة بمصر كالسلاح والمخدرات ، وقد بدوره على اكمل وجه لسنوات ، كان هو همزة الوصل بين الحكومة وكل عناصرها هناك ، ولم يتخيل أحد أن من يدير كل هذا هناك هو صبى صغير لم يتجاوز السادسة عشر من عمره ، مما أعطاه وجه من وجوه الحماية ، بالإضافة لنجاحه المستمر فى التخفى والتحرك المستتر بين البلدان وبعضها ،

ومن بعدها عودته لمصر وتجهيزه لرجوعه لشخصيته الحقيقية بعد انتهاء مهمته ووفاة عمته قتلا ،
وفى خضم كل هذا كان لقائه بسيدرا واقترانه الحسى والشعورى بها بعد كل ما مر به من خوف وقلق ودم عاشهم هناك ،
وبعدها اختفائها وعودته لأمجد الحقيقى ، ليجد نفسه طالب طب فعلى فى أحد الجامعات العسكرية ، وأكمل طريقه على هذا الشكل ، حريق شقته ، عمليات التجميل ، عمله فى المشفى العسكرى ، اقترابه من ابن عمه ، نجاحه المستمر فى مهنته واشتهار اسمه ،
حتى يصل فى النهاية لما يعيشه الآن ، انتقالا من وجعه الأول سيدرا والذى إكتشف أنها سلمى ، إلى الجريئة المقتحمة ميرنا والتى كسرت حصونه ، ليصتدم مرة أخرى بظهور راحلته الأولى بكل ظروفها التى تعيشها ، والصراع الداخلى الذى يحياه بين الاثنتين ، وأخيرا وليس أخرا ، التوأمين والذى فاض عقله فى التفكير فيهما منذ ليلة أمس .

فتح عينيه بصعوبة بالغة ، يشعر بألم شديد فى رأسه ، وبعد الاماكن المتفرقة فى جسمه ، وثقل عام فى جسده كله ، يحاول التركيز والتطلع لما حوله ليجد نفسه داخل أحد غرف العناية المركزة التى يميزها جيدا ، وأحد الممرضات تحقق المحلول المعلق له ببعض الأدوية ،

عاد لإغلاق عينيه وفتحها مرة أخرى ، يحاول التركيز بشكل أكبر ، ويحاول أكثر جاهدا ليحرك شفتيه ويتحدث ليصعد صوته واهنا مختنقا وهو ينادى الممرضة …. مس ، مس …

التفتت له وعندما وجدته قد عاد من غيبوبته التى استمرت أكثر من أربع وعشرون ساعة ،
قالت بفرح … حمدالله على السلامة يادكتور …

قال بصوت منخفض ضعيف … حاتم رفعت …

لم تسمعه فإقتربت منه وهى تقول … حضرتك بتقول ايه ؟

أعاد الاسم مرة ثانية ، فقالت متسائلة … دكتور حاتم رفعت ؟

أماء لها بالإيجاب ، فقالت … حضرتك عايزه ؟

أماء ثانية ، فقالت … حاضر ، هروح أكلمه وأبلغ دكتور سمير أن حضرتك فقت …

وجدته يحاول التحدث ثانية ، فإقتربت منه ، طلب منها قلم وورقة ، ثم اخبرها أن تذهب ونادى حاتم سريعا ، أعطته القلم والورقة ، وذهبت ،

كتب فى الورقة بعد الكلمات المتقطعة ، فلم يكن يرى ما يكتبه ، ثم غاص فى عالمه الآخر ثانية وترك الورقة على صدره، .

…………………………………………………………………………………………………………

بعد أن استأذنهم زين وصعد لينام بعد أن قاطع وصول عمته حديثهم ، تعمد أن يتركهما وحدهما ،

جلست بسمة تناغشها بعدما شعرت أنها ليست على ما يرام ، واطالت معها الحديث حتى جعلتها تقص عليها ما حدث بينها وبين زين منذ دقائق معدودة ، وقد بدى عليها الحزن وهى تحكى ،

فاجأتها بسمة بقولها .. اقولك حاجة ومتزعليش …

… قولى …

… حاسة انك غيرانة عليه …

وصل الكلام لميرنا بالمعنى المقبول فقالت … طبعا ، مش اخويا ، لا أخاف وغير عليه ، وامنعه لما أحس انه هيعمل حاجة ممكن تجرحه أو تأذيه ….

خاب ظن أمل ، فلم تفهم ميرنا ما قصدت أن توصله لها ، ولكنها قد قررت أن تخبرها مهما كلفها الأمر ، فقالت
…. تخيلى كدة أنه مش اخوكى ، لو أتعرض عليكى تتجوزيه ، توافقى …

للحظة ابتسمت ميرنا واغمضت عينيها وهى تمسح على رقبتها ، ففهمت بسمة أن الفكرة ليست جديدة عليها وأنها قد داعبت عقلها من قبل ،
فتحت عينيها وهى تقول مباشرة … طبعا ، مين تلاقى حد زى زين وتسيبه ؟

ضغطت بسمة عليها أكثر بسؤالها المستفز … ليه يعنى ، ما الرجالة ماليين الدنيا …

قالت ميرنا بحالمية وهى تنظر للأرض … عندك حق ، الرجالة ماليين الدنيا ، بس مش زى زين ، رقيق وصعب فى نفس ، حنين فى أوقات وقاسى فى أوقات تانية ، جواه حنان يغطى الدنيا كلها ، وراجل اوى ، عمر ما واحدة فينا احتاجته فى حاجة وخزلها ابدا ، وأما بيحب ، بيحب بقلبه وعقله ومشاعره ، ويندم لو زعلها ، وبيعترف بغلطه وبروح يصالحها ، مش كل راجل كدة ، زين بس …

كان هذا كل ما عهدته به كاخ وكزوج لأمنية والذى عايشت منه الكثير ، وقد شردت مع كل كلمة قالتها لتخرجها بسمة على الصاعقة الكبرى وهى تقول لها

… ولو قلتلك أن زين فعلا مش اخوكى ، تعملى ايه ساعتها ؟

يتبع


زر الذهاب إلى الأعلى