روايات شيقة

رواية العنود والغول الفصل السادس عشر 16 بقلم رباب عبدالصمد

رواية العنود والغول الفصل السادس عشر 16 بقلم رباب عبدالصمد 

البارت السادس عشر

وليد : اسمعى يا هبة وتريثى كلامى واعقليه وافعلى به وستجدين الاختلاف
اولا : لا تغلقين نوافذ بيتك دوما خشية الاتربة بل افتحيها واسمحى للهواء الطلق واشعة الشمس ان تجدد طاقته وتقتل اى ميكروبات ثم اتركى لاولادك مساحة صغيرة ولو غرفتهم على الاقل ليلعبون فيها دون تقييد لحريتهم فهم اطفال ولهم حق فى اللعب وهم ليسوا مسئولين عن حبك لترتيب المكان اكثر من حبك لهم فهم لهم طاقة يجب ان نساعدهم على اخر اجها والا نشاوا معقدين ثم ان حرمتيهم انتى من اللعب وهم اطفال فمتى يلعبون اذا فيجب عليكى ان تتركى لهم على الاقل غرفتهم يلعبون فيها كيفما شاءوا على الاقل لن يضغطوا عليكى كثيرا ولا تصرخين فيهم فهم من الاساس لا يفهموا ما تقولينه ولكنهم لا يفهمون الا صراخك وان كان اهتمامك منصب ان يكون بيتك دوما فى حالة جيدة وعلى استعداد استقبال اى شخص فهذا خطا فالضيف ان اتى على غرة ووجد غرفة اولادك غير مرتبة فهذا لا يعنى انك لستى نظيفة بل يعنى انك تركتى فرصة لاولادك يلعبون ويلهون
وان وجد مطبخك ليس فيه طعام كافى فهذا يعنى انك اطعمتى اولادك اولا فهم اهم من اى شىء ولا يعنى انك مقصرة فى اعداد الطعام
وان وجدوا هناك ملابس غير نظيفة تملا المغسلة فهذا يعنى انكى تركتى لاولاجدك الحرية فى التفريغ عن طاقتهم واللعب حتى لونوا ملابسهم بالوانهم التى لعبوا بها مثلا
اذا فالخطا هنا ليس عند انما الخطا عند الضيف الذى يجب ان يستاذن قبل ان يحضر حتى يحكم على بيتك بعدل
لا تظلمى اولادك بظلمك لنفسك . يا هبة التربية مثل زراعة نبات مصاب بعفن فى الجذر غير نبات به مشكلة فى الاوراق فما يجدى ان زرعتى نبات به عفن فى الجذر فسيموت لا محالة اما ان كانت الاصابة فى الاوراق بعدما كبر النبات فهذا سهل علاجه كذلك الاطفال ان ربيتيهم بالحكر عليهم نشاوا معقدين ولن يعطوكى ما تمنيتى ان ترينه منهم مهما سقيتيهم لان جذورهم من الاساس عفنه اما ان اهتتمتى بجذورهم وعقولهم عند كبرهم ان بدت عليهم اى مشكله سهل علاجها ما دام الجذر قويا
ثم انى وجدتك تكهلين نفسك بكل صغيرة وكبيرة فى البيت لاجل التوفير لعنة الله على التوفير الذى يجعلك تخسرين زوجك واولادك فما يهم ان تصنعين الجبن والمخبوزات والحلويات كلها بيدك وان اردت اجعلى لكى ساعة او ساعتين اسبوعيا لصنع شىء واحد منهم ولكن ما الحل ان ارهقتى نفسك فى صنع كل هذا حتى اذا جاء زوجك لا يجد الا زوجة مرهقة استنفذت كل طاقتها فى عمل اشياء من الجائز الاستغناء عنها وان فكرتى فانتى كلفتى بيتك اكثر من ثمنها كثيرا فيكفيكى رخة واحدة فى وجه ابناءك تعادل الف توفير
يا هبة : الزوجة والحياة الزوجية تعنى الارتباط النفسى قبل اى شىء والامومة تعنى تربية وتعاليم وليست جارية للطبخ والتنظيف وهذا يعنى ان اهم شىء زوجك واولادك فاعمال البيت مساعدة وليس اجبار
عنود بتعجب : كيف هذا ومن اذا سيقوم باعمال البيت انك تقول كلام غريب
وليد : اعمال البيت تستطيع ان تصنعها ولكن مع تنظيم الوقت وتنظيم الاعمال نفسها وان عدتم الى عصر الاسلام الاول لوجدتم ان معظم البيوت بها جارية لمساعدة الزوجة لان الزوجة اساسها الاول هوعفة زوجها وامتاعه حتى ان رسولكم الكريم (ص) عندما كان يعود من غزواته كان يرسل اولا مبشرا الى المدينة حتى تستعد النساء بالتزين لازواجهن ولم يقل لترتيب بيوتهن
ثم ان العلاقات الحميمة لها الاولوية فى الحياة الزوجية
هنا خجلتا كلا من هبة وعنود ولم يستطيعا النطق
بينكما لم يهتم وليد بخجلهن واكمل كلامه : ليس معنى كلامى الا تهتمى ببيتك فهذا ما لم اقصده البته ولكن ما اقصده هو ان تفعلى كل شىء باعتدال ونظمى وقتك باتباع سنة رسولك ستجدين البركة فى يومك فما رايك ان قمتى مبكرا وانهيتى تنظيف بيتك قبل استيقاظ اولادك ثم ايقظتى زوجك ووجهك مشرق واعددتى له فطوره حتى اذا استيقظ اولادك كان عند وقت للاهتمام بهم واهم شىء ان تاخذى قسط من الراحة وقت القيلوله فهذه سنة نبيك لانها تبعث فى الجسد القوة والنشاط ثم تستانفى بعدها الاهتمام بنفسك واطفالك وتعطير بيتك فماذا تعتقدين ان يكون شعور زوجك وقتها
اثار كلامه انتباه هبة حتى تاكدت انها هى المخطاة حقا فسالت باهتمام وما الحل هل كرهنى احمد واولادى ؟
عنود هى الاخرى كانت فى شغف لسماع الاجابة حيث انها قد اقتنعت بالكلام
وليد : اولا اغلقى مطبخ هذا فما الهدف من كونه هكذا بحجة مجاراة الموضه فليست كل موضة تتناسب معنا نحن الشرقيون فلا طبيعة طعامك تشبه الاوربيون ولا طريقة اعداده من الاساس وتخلصى من عفشك كبير الحجم فكلما تركتى مساحات كلما ساعدتى على طرد اى طاقة سلبية فى المكان
ثم عاد وسحبها من يدها ومد يده الاخرى واخرج من الاكياس تلك الملابس التى احضرها لها وقال : تزينى انفسك ولزوجك فهو اهم من كل شىء ثم اهتمى بجسدك الذى اصبح كما تبدين فى الستين من عمرك وتطيبى ثم تذكر شىء فابتسم وقال وهو يغمز لعنود بطرف عينه : وقبلى زوجك بعد ان تشربى ماء مثلج فالقبلة وقتها لها مفعول السحر
خجلت عنود منه حتى انها بحلقت له بعينيها على هذا الاحراج
…….
اخيرا خرجا وليد وعنود من عند هبة بعد ان وضع حل لمشكلتها على الطبيعة واقتنعت بكلامه
اتصلت عبير بوليد وهى فى قمة سعادتها واخبرته ان سليم اتصل بها وقال ان نتيجة الفحوصات قد ظهرت وانه فى الغد سيجرى العملية وكان وليد قد اتصل بمراد قبلها وعلم ولكن ما ان وجدها فى تلك السعادة الا وقال لها : يبدوا ان هناك شخص ما سيزور معبدك قريبا
اغلقت معه وهى خجلة ولكنها لم تجيبه بالايجاب
تفاجات عنود انه قد وقف بسيارته امام النيل فنظرت له وقد لمعت عينيها وهزت راسها وكانها تساله فاجاب هو ايضا بالايماء انهما سيقضيان وقتا لطيفا ولكنه نظر لعمر وقال الحمد لله لن يحرمنى من المتعة معك فقد نام ولن كهلنى سوى بحمله حتى المركب
بالفعل نزلوا سويا بينما كان المراكبى فى قمة انبساطه فهو يحب وليد ويفرح بفرحه
جلسوا فى المركب ووضع الطفل جوارهم وجذبها الى جواره فاراحت راسها على كتفه وظلا صامتين للحظات ثم رفعت راسها له وسالته : هل كنت تنتعش كذلك عندما كنت تتنزه انت وولاء مثل الان
وليد : وما دخل ولاء الان بل نفضيها عن تفكيرك واستمتعى بوجودك هكذا بين احضانى
عنود وهى تتمسح فى صدره : اجيبنى ولا تنكر
وليد وقد اعاد راسها لصدره واخذ يمسح عليها لتسكن اضطرباتها : نعم كنت استمتع ولكن استمتاعى معها شىء ومعكى شىء اخر فاستمتاعى معها لاجل متعة اللحظات معا فهى كانت تستمتع معى وانا كنت احب ان اشعر بها تمتعنى كذلك اما المتعة معكى لها مذاق اخر فانا اشعر بالسعادة والمتعة لمجرد ان اراكى سعيدة دون ان انتظر منكى اى رد فشعورى معها كان الند بالند اما معكى فلا فانا اشعر كما لو كنتى ابنتى بل ابعد من هذا فقد اختزلت فيكى كل صفات ومعانى الانوثة ومهما قدمت لكى اشعر انى اظلمك ولا اوفيكى ما تستحقينه
اخذت تتمسح فى صدره اكثر وتستنشق عطره فعاد ورفع راسها مرة اخرى وقبلها
……
فى الصباح كان الجميع يقفون امام غرفة العمليات وكانت والدة وليد وخالته تقفان فى توتر ولم يكفا عن الدعاء فكلتاهما قد ربت سليم وزرعت فيه خصلة حميدة حتى شعرت انها هى امه التى ولدته بينما كانت عبير تبكى هى الاخرى قلقلا على حبيبها
بينما كان وليد يقف قلقا هو الاخر ولكن قلقه كان مختلفا عنهم فهو قلقا على سليم وعلى مراد ابيه كذلك لانه يعلم ما مدى توتره فى تلك اللحظات فقد كان يتمنى ان يجرى هو بنفسه العمليه لولده ولكن العملية كانت مشتركة بينهما
بينما كمانت عنود فى قمة انهيارها النفسى فهى قد عشقت مراد العجوز وكانه والدها حقا وقد تمكن منها التوتر واخذت تدعوا له ولاول مرة رات وليد نفسه بهذا التوتر
الا انها شهقت فالتفت له وليد ليتفاجا ان الكلب ادريان يتحرك مقبلا نحوهم وبدا وكانه حزين على صديقه فلم يصدق وليد وقال بصوت خافض لعنود : معقول هل شعر بصديقه الى هذا الحد ووجد رجال الامن يركضون خلفه لمنعه ولكنه اشار لهم بان يتركوه وشرح لهم موقفه
اقترب ادريان واخذ يتمسح بوليد تارة وبعنود تارة وكانه يبس اليهم وجده فمسح وليد عن ظهره ليهدا
واقترب نحو عنود وحاوطها من كتفها ليهدا من قلقها هى الاخرى ثم نظر الى اخته وشعر ما به فتحرك نحوها وجذبها نحوه وقبل راسها وقال : لا تقلقى سيشفى وسيدخل معبدك قريبا
نظرت له عبيروعيناها مملءتين بالدموع بتعجب لانه يعلم ما بينهم فابتسم لها اخيها وقال : القلب فضاح يا عبير
بينما كانت المرضات والاطباء يتحدثون فى همس غير مصدقين ان الدكتور مراد قد عاد مرة اخرى الى مستشفاه
…..
مر اليوم عصيبا على الجميع حتى انتهى بالاطمئنان عليهما واطمئناوا على نجاح العملية حتى هدات اوصال الجميع
……
عادوا جميعا الى البيت وقد دخل وليد لياخذ حماما دافئا حتى يرخى اعصاب جسده من يوم عصيب وما ان خرجا الا ووجد ان عنود قد استغرقت فى نومها ووجد فى يدها هاتفها وقد كتبت للغول ان مراد قد نجا من العملية وانه فى احسن حال فابتسم عليها ودثرها وما ان قامت فى الصباح ووجدت الهاتف فى يدها الا وتوترت خشية ان يكون قد عرف وليد انها تراسل شخصا غيره ولكنه لم يعيرها اى اهتمام وكانه لم يرى اى شىء حتى اطمان قلبها
….
طرقت ولاء الباب عليهما بحجة تاخرهم على الجامعه
فضاق الحال بعنود الا ان وليد مسح على راسها ليهدا منها وقام وفتح الباب وقال لولاء بكل برود : لست بذاهب اليوم للجامعه بل ساذهب للمركز الطبى فاذهبى انتى ولا تنتظرينا
انزعجت ولاء بصيغة الجمع الاخيرة مما جعلها تسال فى ارتياب : هل ستذهب انت وهى
رد وليد بنفس البرود : وما شانك بها الان يا ولاء ؟ اذهبى انتى وسالتقى بك فى المساء لارى ان كنتى تريدين اى مرجع ساساعدك في اختياره
كان صته خافض فلم تستطع عنود سماع ما يقوله على الرغم من انها حاولت ان تقرا حركات شفاههم ولكنها لم تستوضح كل الكلام مما جعلها تتالم داحليا وما ان عاد وليد ايها الا وسالته : ماذا كانت تريد منك ؟
رد وليد ولازال محتفظا بهدوءه وهو يعلم انه كان يتكلم بصوت خافض : كانت تريد مرجع منى ووعدتها انى ساحضره لها عندما اعود
كبرياءها منعها ان تعترف انها ليست بمصدقة كلامه لان حديثهم كان اطول من ذلك ولذا شعرت بالنفور منه لانها تاكدت انه يكذب عليها وربما كان يتكلم بصوت خافض عن قصد
هو ايضا شعر بما كانت تشعر به ولكنه لم يرد ان يشعرها ان ولاء تتعمد ان تذهب الجامعة معه لتعيد المياه الى مجاريها
لم تخرج ولاء الى الجامعة هى الاخرى بينما غادر وليد البيت وظلت عنود حبيسة غرفتها وبداخلها شعور بان هناك شىء ما لازال موجود بين وليد وولاء
ما ان رات ولاء عنود تخرج من غرفتاه الا واستغلت الموقف وقالت لها : يبدو ان وليد كان مرهقا اليوم فاعتذر لى عن الذهاب معى للجامعة وقال الافضل الا اخرج انا الاخرى دونه فهو لازال يغار على
تاكدت عنوج انه كذب عليها واحترقت داخليا ولكنها اظهرت العكس فردت بكبرياء : طبعا له حق ان يغار عليكى فانتى له مثل عبير يغار عليها كذلك فما دمتى من بنات بيته فانتى تخصيه ولكن ليست تلك الغيرة التى تتوهميها فغيرته على انثاه انا اكثر الناس شعورا بها
غارت عنود فقالت : ان كان واحدة منا موهومة فهو انتى وان اردتى التاكيد فراقبيه فستجدين ان احب الاوقات اليه وهو يجلس تحت تلك الشجرة واشارت بيدها على احدى الاشجار وقالت تلك الشجرة كان يسميها شجرة الخلد لانها كانت تشهد على حبنا حتى ان اقتربتى اكثر لوجدتى اسمينا محفور عليها وان هناك فتحة صغيرة قد اخبا هو فيها بنفسه مجموعة اوراق فيها كلمات غزل يكتبها لى وامرنى ان اخذ كل يوما منها ورقة ليس اكثر حتى اظل اقرا اشعاره طاوال حياتى
كادت عنود ان تموت قهرا الا انها بدت متماسكة لابعد الحدود وقالت : انه لكى ان اردتى ان تنتزعى من قلبه حبى فهنيئا لكى جسده فما داعى للجسد دون القلب
ولاء هى الاخرى كانت تموت قهرا لانها تعرف ان ما شىء مما قالته اصبح له وجود وانه الان لا يحب الا عنود ولكنها الانفاس الاخيرة التى كانت تتنفسها وقت الاحتضار فكانت تتمنى ان تفوز به حتى مع اخر رمق لها
عندى تلك الكلمات قعت عنود الحديث وصعدت الى غرفتها مرة اخرى لتدفن حزنها وبكاءها فيها
انتظرت حتى ولجت ولاء هى الاخرى لغرفتها ثم عادت ونزلت وذهبت ناحية تلك الشجرة واخذت تتاملها فوجدت بالفعل اسمه هو وللاء محفورين ويبدوا انهما منذ زمن ونظرت فوجدت ايضا الاوراق فى ذات المكان الذى وصفته لها ولاء فمدت يدها بخوف مما قد تجد وسحبت ورقة وبدات تقرا ما فيها

قولى احبك مرة ثم اختفى قسما بمن فطر السماء ساكتفى
وضعى فؤادى فى القيود رهينة وخذى عيونى ان اردتى وجففى
اودعت روحى فى يمينك وردة فان اساءت ذات يوما فاقطفى
مرى بكفك فوق قلبى واسمعى فلعل قلبك ذات يوما منصفى

شعرت ان الكون كله ينطبق فوق صدرها ولم تعد تحتمل فقد كانت ترى صورته العاشقة وهو يقول لها تلك الكلمات حتى انها شعرت بالقهرمن الخيانه وشعرت بسخونه دموعها وكانها تحفر مجرى لها فوق خدودها من شدة القهر لم تطيق الانتظار اكثر من هذا لتقرا بقية الاوراق بينما كانت ولاء تراقبها من اعلى وشعرت بالانتصار انها قد نالت مبتغاها

صعدت الى غرفتها بسرعة وما ان ولجت للداخل الا وكتبت للغول وهى تبكى بكاءا حارا لقد خاننى هذا الرجل ولم يرحمنى وكنت اظنه انه فريد من جنسكم ولكنه خيب ظنى ولم يعرف للوفاء طريق
لم يرحم حبى له وكذب على اليوم وهو يحادثها فاختصر كلماتها ولم يعطى عينى التى رات طول فترة الكلام بينهما اى حساب
للاسف لازال يحبها وكان الكون قد خلا الا منها
لم يرحم شعورى وترك حبه يكبر بقلبى وحبها هى يكبربقلبه
لم اعد اطيقه ولم اعد اطيق الدنيا كلها فقد كان لى كل الدنيا
انه لم يرقى لك فانت عشقتنى دون ان ترانى ولم ترى فى اى ميزة تحبنى لاجلها بل عشقتنى على الرغم انك تعلم ما يعيبنى عشقتنى لنفسى انت ملاك
اخذت تشتكى من وليد وتمدح فى الغول وهى بين الذم والمدح تنهار من البكاء ولا تعرف ايهما اصبحت تحب وان علمت ان وليد هو نفسه الغول لعلمت مقدار حبه لها ولتضاعف مقدار حبها له
…..
كان وليد فى المستشفى وقد اطمئن على حال مراد وسليم واستقرار حالتهم
وليد لمراد وقد ارتسمت ابتسامة عذبة على محياه : ان عنود كانت فى قمة قلقها عليك امس حتى ظننتك شاركتنى حبها لى ايها العجوز حتى انها ما ان وصلا للبيت الا وسارعت واخبرت الغول بنجاتك كنت اشعر بفرط سعادتها
مراد : انها فتاة طيبة الخلق والعجيب انها لازالت متعلقة بالغول رغم انك اصبحت معها ليل نهار وكنت اظنها ستنساه
وليد : هى حقا نسته ولم تنساه فى ذات الوقت فهى لم تعد تتحدث معه طوال وقتما مثلما كانت ولكنها فى ذات الوقت لا تنوء عن مهاتفته لاخباره فى اهم احداث حياتها حتى يشاركها فيها ان كانت سعيدة ام شقية وهذا نفسه يسعدنى لانها ان فقدتنى فهناك طريق اخر يوجهها
مراد : هل اخبرتها بالحقيقة لتعرف انك لم تفتقدها ابدا بل انت صاحب الحنان الدافق لها يوميا
وليد : ساخبرها ولكن فى الوقت المناسب عندما اشعر بعدم حاجتها له وانى اصبحت احتل مكانته فى قلبها
مراد : ليتها تعلم انك تعشقها ضعف عشقها لك
وليد ولازال وجهه لا تفارقه الابتسامة : لا يهمنى ان عرفت او لا المهم عندى انى اعشقها حقا حتى اشعر فى احيانا كثيرة انى اختزلت كل انواع الحب لها فاحبها وهى ابنتى واحبها وهى صديقتى واحبها وهى امى
صمت قليلا ثم عاد وقد اتسعت ابتسامته وبدا وكانه مستغرق فى تخيلها : ليتها تعلم انى افقد كل اعصابى وحواسى عند رؤيتها بل انى اكاد انصهرمن مجرد نسيم عطرها فهى فى اى حالة تثيرنى وانا امسك نفسى عنها مجبرا حتى لا تخشانى ولكنى حقا اخاف ان افقد سيطرتى فى لحظة
صمت قليلا مرة اخرى ثم عاد وقال : هيا ايها العجوز شد من ازرك وازر ولدك فلدينا حفلة كبيرة لاجل نجاح العملية
…..
لم يقرا وليد رسالتها بعد وعاد الى البيت وطمان الجميع على حالة سليم وانه سيعود خلال يومين
عبير بقلق : هل سيعود للعيش معنا ام سيعود مع والده
وليد : سيعود الى هنا حتى يقرر هو بنفسه تركنا
اغمضت عينيها وحمد الله
صعد وليد لغرفته فوجد عنود جالسة فى سريرها شاحبة الوجه وما ان راته حتى كادت تبكى ولكنها تماسكت
لاحظ هو برودها فظن لانه تاخر عليها فاقترب منها وقبل راسها واعتذر ولكنه لاحظ انها باردة ولم ترد عليه فسالها فردت ببرود : لا شىء
تركها وابتعد وبدل ملابسه ثم حكى لها عن مراد وسليم وطمانها عليهم ولكنه لازال يشعر ان هناك خطب ما فقطب حاجبيه وسالها : ماذا بك هل اغضبكى اى احد هنا
ردت باختصار : لا
قطع كلامهم طرق عبير لتخبرهم ان العشاء جاهز والجميع فى انتظارهم
مد يده لعنود لعله تقوم معه الا انها فاجاته برفضها للعشاء ومع ذلك ظن انها ليست جائعة فحسب فتركها ونزل هو على ان يعود اليها بسرعة ولكنه لم يعود وتاخر
فتحت هاتفها ولكنها لم تجد اى رد من الغول فعادت وكتبت له : انا محتاجة اليك ضرورى فانا افكر جديا فى ترك هذا البيت فلم اعد اطيق العيش فيه
استغلت ولاء الفرصة وطلبت من وليد ان يشرح لها بعض المواضيع فاضطر ان يبقى معها ودخلا معا الى مكتبه
عندما شعرت عنود بتاخيره انتابها الكره الزائد له او ربما هى غيرة انثى ولكنها تكابر ان تعترف انها على الرغم من ذلك فهى لازالت تحبه
قامت ونزلت لاسفل فتعجبت انها وجدت الجميع فى الحديقة الا ان غرفة مكتبه مضاءة والباب مغلق فعادت وصعدت لغرفتها واخذت تبصرهم من النافذة لترى ان كانت ولاء معهم ام لا فلم تجدها فتاكدت انها معه فعادت ونزلت لاسفل وتقدمت نحو مكتبه فى بطء ووقفت خلف الباب لتسمع ما يدور بينهم الا انها لم تسمع اى حرف فبدات نار غيرتها تنهش فى صدرها وبدات عيونها تمتلىء بالدموع ولكنها تحاول جاهدة الا تترك لها العنان
لاحظ وليد خيالها من خلف الباب فشعر انه قد اخطأ انه لم يخبرها فقام على الفور وفتح الباب ببطء فما ان راى عينيها الا وانب نفسه فهى انثى والانثى الغيرة اساس حبها فرأف بحالها وتقدم حوها واغلق الباب حتى لا تراهم ولاء واقترب منها ووضع يده على كتفيها وقبل راسها وقال بحنان : افتقدتك كثيرا
تعجبت حالها فلم تشعر باى كذب فى كلامه بل شعرت بكل صدق وشعرت بدفء قبلته او ربما لانها هى ايضا كانت مفتقداه ولكنها تكابر فاخذت انفاسها تتلاحق ولم تقوى على الرد
شعر بتوترها وظن ان كل هذا من غيرتها ولم يدرى ابدا انها تنازع اوهامها وظنونها فضمها الى صدره وربت على ظهرها وقال : لما تبدين هزيلة هكذا فامى اخبرتنى انك لم تتناولين اى طعام هذا اليوم هل انتى مريضة
هزت راسها بالنفى ولا زالت لا ىتقوى على الكلام
تحرك بها نحو المطبخ واجلسها حول المنضدة وقال : لن ابرح المطبح الا بعد ان تاكلى هذا وقدم لها طبق وبدا يطعمها بيده وقد نسى ولاء تماما
كانت تقول فى نفسها : والله انه لصادق ولكن هى يحب الرجل امراتين فى نفس الوقت هكذا
داعبها فى انفها لتفيق من حالة الشرود فلم ترد الا بما كانت تشعر به حقا فقالت : لقد افتقدتك كثيرا
لم تستطيع ان تكابر قلبها فنطق لسانها بحبها ولكنت الذى انطق لسانها وازال عنه التلجيم هو شعورها بحنانه الحقيقى
ما ان قالت له هذا الا وقرب كرسى وجلس امامها وقال : ان كان مافيكى هذا بسبب تاخيرى عليكى فانان اعتذر لكى ولن اكررها ولكنى فى الحقيقة انا اكثر منكى اشتياقا لكى
سالته : ما مقدار حبك لى ؟
قال وهو يفرك كفها بين كفيه : ان كان هناك حب فوق الحب فهو حبى لكى
لم ةتشعر الا وقد دفنت نفسها فى صدره ولم تستطع هذه المرة ان تمنع نفسها من البكاء
تعجب عليها فقام واقامها معه وهى لازالت تدفن راسها فى صدره فربت عليها وضمها اكثر وقال وهو قلقا عليها : هذا ليس مجرد غضب تاخيرى عنكى فماذا حل بكى
بكت اكثر فضمها اكثر وقال : هل هى الغيرة عندما وجدتينى مع ولاء وحدنا ؟
تشبثت اكثر بصدره فابعدها عنه واحتضن وجهها بكلتا كفيه ومسح دموعها وقال : لقد كنت اشرح له بعض النقاط فحسب وان كنت اعلم ان هذا سيسبب لكى اى ضيق ما فعلته
ضمها مرة اخرى وقال : اهداى يا حبيبتى فوالله ان عينى التى سكنتيها لا تقوى على رؤية غيرك فبكى اكتفت
كادت ان تقص عليه ما حدث الا ان ولاء كانت قد شعرت بتاخيره فقامت تبحث عنه فاسترقت بعض الكلمات فالمت بها الغيرة هى الاخرى ودخلت عليهم ومنعت اجمل لحظة صراحة بينهما فقد شعرت عنود بصدقة وكادت ان تخبره لعلها تستوضح الحقيقة الا ان ولاء بغرور قالت : معذرة انى قد اتيت فى وقت غير مناسب ولكنى لاحظت تاخيرك فاتيت ابحث عنك فقد لقت عليك
وليد ولم يتخلى عن احتضانه لعنود : لاشىء يا ولاء انتظرينى وانا ساتيكى حالا بعد ان اعد لعنود كاسا من الليمون
اشتعلت نار الحقد فى صدرها فنظرت لها نظرة غل وتركتهم
اعد لها كاس الليمون وقال ما رايك ان تستذكرى دروسك معنا فى غرفة المكتب ؟
اومات براسها ايجابا فقال لها اذا اسبقينى الى المكتب وانا ساجلب لكى كتابك
فعلت ما قاله فما ان اجتمعت هى وولاء الا وكما انقادت النار
ولاء : عليكى اينما اردتى ان يحتضنك ان ترتدى الكعب العالى اولا فلذة الاحتضان هو ان يشعر كلا العاشقان بنبضات قلب الاخر وليس صوت معدته هههه
اسالينى انا فكم لهذا من تاثير كبير حتى ان وليد نفسه لم ينسى حتى الان تاثير حضنه لى
عنود بصدمة : هل كنتما تتحاضنان ؟
ولاء وقد اطلقت ضحكة ساخرة عالية وقالت : اكنا نحتضن ؟ هل هذا سؤال ؟ لقد كانت علاقتى بوليد ابعد من هذا فوليد كان لى كل شىء وانا كنتى له كل شىء حتى انه كان يتقاسم الماء والهواء معى بل والطعام كذلك فكان يضعه فى فمى بفمه
وان اردتى ان تتاكدى فما عليكى الا عندما ياتى ساخرج انا وساعد له فنجان من القهوة واخرجى انتى خذيه منى على اعتبار انك انتى من قمتى باعداده وستجدين مدحه فى الفنجان عكس ما قاله لكى فقد سمعته يقول لكى انه لازال امامك وقت لتكونى ماهرة فى صنعها اما انا فهو علمنى كل صغيرة وكبيرة بل كان يعدها وانا بين يديه وهو يضمنى لصدره و…
كادت عنود ان تصرخ فى وجهها وقالت كفى
عاد وليد بكتابها وقدمه لها بابتسامة ولا يعلم ان نار الغيرة عادت تاكل فيها وانها تنظر اليه نظره شك فى حبه
مسح على راسها وقال : ساجلس امامك هنا وان اردتى فهم شىء اسالينى
خرجت ولاء بحجة انها تريد بعض الماء واعدت له القهوة بينما خرجت عنود خلفها واخذت منها القهوة ليس لانها تريد ان تعاندها بل لانها كانت حقا تريد ان تسمع رايه فى قهوتها
ما ان قدمت له القهوة حتى تفاجا بها وقال لها : لما تعبتى نفسك كنت ساعدها بنفسى
عنود : لا عليك فقد اعددتها
مد يده وشرف شرفة وقد استلذ مذاقها وقد وقع فى الفخ فقال بكل رحابة : ما اجمل هذا الفنجان فقد اصبحتى ماهرة حقا حيث انى لم اعد استلذها هكذا منذ ان .. وتذكر انه كان سيذكر ولاء فبتر عبارته وقال بتجهم : انها حقا جميلة
شعرت هى بقمة القهر ومع ذلك تماسكت حتى لا تنهار امام ولاء التى دخلت وقد انار وجهها بابتسامة الشماتة
جلست عنود على كنبة جلد وامامها منضدة صغيرة بينما جلست ولاء امام وليد على مكتبه
اخذ وليد يشرح لها ولكن بصوت خافض حتى لا يشتت ذهن عنود بينما لم يكن يعلم ان هذا يجعلها تظن فى كلامهم الظنون خاصة وان ولاء استغلت الموقف وكانت تحاول الابتسامك بهيام واهمة عنود
ولاء : ما رايك ان تعود وتعطى لنا اسالة ذكاء كما السابق فقد افتقدت هذا كثيرا
وليد وهو يبتسم وشعر ان عنود كانت تراقبهم : لقد كبرتى انتى وهبة وعبير ولم تعدن فى حالة الى اسئلة
ولاء بدلال : ارجوك
وليد : سافعل
لم تفهم عنود اى شىء مما فى كتابها بل هى من الاساس لم تقلب صفحات الكتاب وهذا لم يخفى على وليد ولهذا فقد انهى المذاكرة رحمة بها
قام جميعهم وامسك وليد بيد عنود وصعدا سويا
ما ان دخلا غرفتهم الا وجذبها اليه وقال : لن اتركك قبل ان اعرف ماذا الم بكى
قالت له فى ياس : قلى احبك وهذا يكفينى
وليد بتعجب : حبيبتى انتى وكل ما لى ولن يكفيكى منى كلمة احبك ولكن وضعك هذا يؤلمنى بل يمزقنى اربا وانا عاجز عن حمل ما يهمك
ابتسمت ابتسامة ياس وقالت : بل يكفينى الان ما قلته
اخذ نفس عميق وقال وهو يربت على كتفيها : ساذهب لاخذ حماما دافئا ثم لننعم معا بسهرة لذيذة
اخذ حمامه ولكن كان يفكر فيه اما هى امسكت بهاتفها وقصت على الغول ما دار بينها وبين ولاء ومادار بينها وبين وليد
كتبت له وهى تبكى : لم لا ترد علي ؟ هذه اول مرة وانا فى اشد الاحتياج اليك فهل كسر كبريائى امم انه حقا يحبنى
انا استشعر صدقه ولكن فى ذات الوقت اخشى ان يعمينى حبى له فانا ان قلت لك انى اصبحت اكرهه الا انى اكتشفت ان هذا لم يكن الا شدة حبى له فقد انصهر اى كره وانا اراه يضمنى اليه لقد سمعت صوت نبضات قلبه . استشعرت دفء انفاسه . استشعرت حبه ورب الكعبة
لقد اصبحت على شفا الجنون ارجوك رد علي اتركه لها ام اتمسك به ؟
هو لها ام هو حقى انا ؟
……….

هنا هى لازم هتاخد قرار مصيرى تفتكروا الغول هيرد عليها هيقولها ايه؟
هل هيكل من تخبطها وعدم ثقتها بحبه؟
ام هيكون حنون عليها وهيحاول يديها رايه؟
طيب هديها رأيه مباشرة ولا هيهديها بكلماته ويترك لها الاختيار؟


زر الذهاب إلى الأعلى