روايات شيقة

رواية العنود والغول الفصل الثاني عشر 12 بقلم رباب عبدالصمد

رواية العنود والغول الفصل الثاني عشر 12 بقلم رباب عبدالصمد 

البارت الثانى عشر

بينما كانت عنود ووليد فى طريقهم للعودة وقد اتصلت بها اختها راجية لتهنئها بالزواج
راجية : صغيرتى عنود لم اجروء على مهاتفتك حتى اترك لكى بعض الوقت لتهناين به مع زوجك قبل هطول الزائرين عليكما وان كان ليس لديكما مانع فانا واكرم نريد ان نزوركما فما رايكما هل غدا موعد ملائم ؟
اخذت عنود راى وليد فرحب بشدة
اثناء سيرهم امام النيل رات المكان الذى سبق وجلسا فيه اول مرة فقالت له : ما رايك ان نجلس سويا هنا فقد اصبحت مثلك عاشقة للمكان
اوقف سيارته على الفوروقال والابتسامة تملا وجهه : حبيبتى تطلب وانا انفذ
اتسعت فرحتها بتلبيته لرغبتها وترجلت من السيارة فوجدته قد سبقها وامسك بيدها وقبلها
خجلت من حركته تلك امام الرجل العجوز صاحب المركب فقد كان يراقبهما وابتسم لوليد مرحبا بقدومه
قالت له : ليتنا حملنا معنا عودك
ابتسم وقال : لازالت معلوماتك عنى قليلة فانا عودى لا يفارقنى اينما كنت لانى على كل حال لا اذهب اى مشوار الا رسيت اثناء عودتى هنا وعزفت عليه فهنا تكمن راحتى النفسية وبه اجدد نشاطى وابدد همومى
قالت بتعجب : حقا اذا لم تفوتنى فرصة سماع عزفك من جديد
اتجه نحو الباب الخلفى للسيارة ولا زال ماسكا بكفها واحضرعوده وقال لها : من اليوم ستصبح كل معازفى لاجلك ولكن احذرى ان اعزفها وانا حزين فلن تطيقينها من شدة الانين
سارا معا وما ان اتخذا مجلسيهما داخل المركب الا و سار بهما المراكبى بكل هدوء دون حتى ان يبلغه وليد عن وجهته او حتى عن الوقت فالرجل كان على دراية بوليد وباقصى مدة يقضيها معه على سطح النيل ان كان سعيدا وياقصاها ان كان حزينا حتى انه اصبح يفهم من سماعه لنغماته ان كان حزينا ام سعيدا
وليد : اقتربى منى وميلى على كتفى
خجلت ونظرت للرجل العجوز
وليد شعر بها وقال : لا تقلقى بشانه فهو يعرفنى ثم ان قربك هو من سيهدينى الى ما اعزفه
اقتربت منه ببطء وبالفعل مالت براسها على كتفه بينما هو راح يعزف لها ويدندن بصوت عذب والعجيب انها لاول مرة تشعر براحةغريبة تسرى بجسدها هكذا واخذت تستمتع بقربها منه وتستمتع اكثر بدقات قلبه التى باتت مسموعه لاذنها
انهى عزفه على الرغم انها لم تنتبه فقد كانت شاردة فيه فابتسم هو الاخر لانه عرف انها سارحة فمد يده وحاوطها فانتفضت وانتبهت من شرودها فضحك عليها فقالت له بصدق : لاول مرة اشعر انى فى امان وانا بكنف رجل
كاد ان يرد عليها الا انه وجد الن المراكبى قد اقترب منهم وقدم لهم صينية بها فنجان قهوة وكوب به عصير برتقال
نظرت له عنود تعجبت لانهما لم يطلبا شيئا وليد هو الاخر قد اختفت ابتسامته وشعر بالحرج فالمراكبى قدم لهما ما كان يطلبه وليد دوما وهو بصحبة ولاء
مدت عنود يدها واخذت من الرجل الصينية دون ان تتفوه بحرف وقد بدا عليها ملامح التجهم والتوتر وانتظرت ان اختفى الرجل عنهم ومدت الصينية لوليد الذى كانت نظراته منصبة عليها وكادت عيونه تنطق بانه لم يقصد ان يؤذيها ولكنه كان هو طلبه المعهود دوما
ظلت عنود على حالتها من الصمت وهربت بنظراتها عنه حتى لا يلمح فيهما نظرات الانكسار
ولكن هيهات فالعاشق لا يحتاج الى نظرات ليفهم ان معشوقته تتالم فوضع الفنجان من يده فى الصينيه ومد ذراعه وعاد وحاوطها وقال بهدوء : لا تاخذينى بذنب لم اقترفه فزعلك على اكبر من تمزيق شرايين قلبى
دفنت راسها فى صدره لتدارى دموع عينيها ثم تذكرة كلمات الغول لها فحاولت ان ان تعمل بكامل حواسها والا تعطى الموقف وصف تحطم به سعادتها وشعرت ن كلام الغول حقا فهى من بيدها ان تصنه السعادة لنفسها ان نظرت للمواقف بنظرة اخرى
رفعت راسها من صدره وهمت ان تمسح دموعها الا انه سبقها ومد هو يده ومسحها لها
نظرت له وقد استشعرت قلقه بشانها فقالت : اعرف انك لم تطلب شىء وان الموضوع برمته لم يكن عن قصد فانا من طلبت الجلوس هنا ولكن الرجل قدم لنا على ما اعتدت انت ان تطلبه ولست غاضبة من هذا ولكن ما احزننى ان هناك انثى لازالت ذكرياتها تشاركنى فيك
ضمها ثانية ليهدا من حزنها وقال : لا عليكى من الذكريات فانها ماضى لا ينيبنى انا منها الا الالم ايضا ولكن اذكرى معى وقتنا خاصتنا فهو عندى بالدنيا وما فيها
تمسحت فى صدرة وقد اومات براسها بنعم
مد يده وعدل من حجابها وادخل خصلات شعرها وقال مداعبا اياها : لعل هذا العجوز يفتن بكى فاموت انا كبداً لانكى ستترقفين بحاله بالطبعا وتتركينى انا
ضحكت على مناغشته ووضعت قبله عذبة على كتفه وقالت : من تراك عيناه صعب ان يسكنها غيرك
قال لها وقد تذكر حال اخته هبة لقد تاخرنا عن هؤلاء المسكين هبة واحمد فانا اعرف ان لوعة البعد الان تقتلهم
ضحكا سويا ثم قاما مغادرين المكان ولكن استوقفهما العجوز واعتذر لها وقال : اعذرينى يا بنيتى فنا لم اقصد ابدا مضايقتك
نا فهمت هنا انه سمع همسات وليد لها عندما كان يسترضى خاطرها فكرهت عاتها وعلمت انه لن يخبا لهما سرا
شعر وليد بما الم به فسحبها من يدها بسرعة حتى يشرد افكارها بعيدا
ولكن بداخلها كانت نار متاججة حتى انها فكرت داخليا وجديا ان تصغى لرغبة وليد وتجرى العملية
…..

فى المنزل تجلس عبير وسليم
سليم مناغشا اياها : الازلتى لا تودين رؤية اياى لمعبدك هذا
عبير وهى تهز كتفيها : معبدى هذا خاصتى وحدى ولن يدخله الا من سيكون شريكا لحياتى وينازعه فى هذا الحق اخى وليد فهو الوحيد الذى ساسمح له ان يراه ولكن ليس الان
سليم : وانا الم اصل الى مرتبة شريك حياتك حتى الان ؟
عبير : انت تشاركنى انفاسى وحياتى كلها ولكن هذا بيننا وحدنا لكنى اريدك ان تشاركنى حياتى امام الناس وانت من تؤجل هذا لاسباب واهية لاعتقادك ان اخى سيرفضك وانت اعلم الناس بانه يعلم بحبنا ولن يضيره زواجنا بل هو اول من سيساعدنا ويفرح لاجلنا
سليم : اعلم ذلك ولكن ليس لدى الجراة على اتخاذ تلك الخطوة وانا عاجز هكذا فكم تمنيت ان افوز بك وانا غير عاجز هكذا . تمنيت ان انحنى انا لاقبل راسك امام الناس وليس انتى من تنحنى لاقبل راسك هذا يفرق عن ذاك
عبير : انا لا اريدك ان تنحنى ولا اريد ان انحنى انا الاخر بل كل ما اريده ان ارتمى فى صدرك لاستمتعك بدفا حبك امام كل الناس فانا لا استحى من تلك اللحظات المسروقة فهل شعرت انت باننى لا استحق هذا ؟
سليم : انتى تستحقين الدنيا وما عليها وليس مجرد لحظات مسروقة ولكن بالتاكيد انتى تشعرين بخجلى من نقصى
دمعت عين عبير وقالت : انما الناقص هو ناقص المشاعر والاحاسيس فالحب لم يحتاج يوما لاعضاء لينكشف بل يحتاج لقلب ينبض
سليم : ان كان الحب لا يحتاج الى اعضاء لينكشف لكنه يحتاج الى الاعضاء ليدوم فلا وجود للحب ان لم نقويه بلمساتنا وبحركاتنا ولا اقصد باللمسات والحركات هنا لتلامس الايدى يا عبير بل اقصد لحركتنا اليوميه فى الحياة لاكفلك ولالبى كل حاجياتك
عبير : بالفعل انت تعمل كل هذا فلديك وظيفة فلما الانتظار اذا
سليم : ارجوكى يا عبير ساعدينى ان اتجاوز ما انا فيه فانا اتابع كل الابحاث التى من شانها ان تعالج عجزى هذا
ابتسمت له وهى تربت على كفه ودعت له ان ييسر الله له ما يتمناه وقالت بصوت هادى : اين ورقتى اليومية ولا تتعلل بان غير صافى الذهن او النفس
ابتسم لها واخرج ورقة من جيبه وقال لها : على العكس فمهما كانت حالتى ساكتب لكى حتى تعيشين معى نفس احاسيسى فهذا يسعدنى وان كان يؤرقنى ويحزننى فى ذات الوقت فانا لم اود ابدا ان اجعلك تعيشين اى حزن فمثلك لا تحتاج الا الى كلمات شكر وحب
نظرت ىله بامتنان وقالت انت اكبر حب وامتنان لى يا سليم وان كان منا من يستحق الحب والامتنان فهو انت لانك كل يوم تطيل فى عمرى يوم بوجودك فى حياتى

احبك يا مليكة روحى وهوايا اتوه بحزنك وتضيع منايا
ويؤلمنى كل تقصير وضعف وقلة حيلة الالم يزيد بكايا

……

بينما كان احمد يعانى الشوق لهبة فجلس جوارها وقال : لا افهم لما لم يتحدث معنا وليد حتى الان ولما لم يبين لنا سبب بعدنا هكذا
هبة وبداخلها هى الاخرى شوق لاحمد ولكنها حاولت الا تظهره وان كان بداخلها سعادة كبيرة للهفته تلك فقد افتقدتها منذ زمن فعمدت ان ترد عليه وهى تتحرك ذهابا وايا تطعم عمر ابن اخيها وابنها اللذان لم يكفا عن الركض دون هوادة وقالت : انا ايضا لا افهم مقصده ولكنه بالتاكيد اراد شيئا لم نفهمه بعد
احمد بضيق وقلة حيلة : والله ما اراد الا تعذيبنا لاننا شكينا بعضنا له
كتمت هبة ضحكتها على اسلوبه وقالت لقد اصابك الجنون
قال لها : وهل جنونى بحبك هين ؟

والله ما جئت الا بعدما اشتعلت منى الضلوع وبات الوجد يضنينى
لا اعرف الليل الا وهج لاهبة بين الضلوع وبالجمرات تكوينى
والله ما غمضت عينى ولا طرفت الا وصوته فى صدرى ينادينى
ان توجع لى قلب يلاطفنى وان تنهد لى صدر يناغينى

……..
اخيرا وصلا وليد وعنود وما ان راتهم عبير الا قامت ورحبت بهم
بينما قام احمد هو الاخر من مكانه بلهفة وقال : مرحبا يا وليد لقد خرجت انت لتتنزه مع عروسك وتركتنا نحن دون ان تشرح لنا سبب فرقتنا
ضحك وليد ونظر الى كلا من هبة وعبير التى كانت قد تابطت ذراعها وغمز اليهما وقال : ويحك يا احمد وكانى فرقت بينكما دهرا الم تتحمل فراقها لفراشك ليوم واحد وان كنت هكذا لما شكيت منها
خجلت هبة من كلمات اخيها وغمزت لاحمد ان يهدا من شكواه فقد اصبح موقفهما مخجلا امام الجميع
ضحكت عبير عليهما بينما ركض عمر نحو عنود فمالت وحملته بيديها واخذت تقبله
وليد نظر لهما وقال : عليكما بالاطفال خذوهم معكما لاعلى لحين انهى كلامى مع هذين العاشقين من جديد
ضحك الجميع بما فيهم سليم وحتى والدة وليد وخالته بينما ازداد احمرار وجنتى هبة وشعر احمد بالانفراجة وكانت ولاء الوحيدة هى المتغيبة عن المجلس وحبيسة غرفتها
…..
صعدت عبير لغرفتها والصقت الورقة بجوار بافى وريقاتها على جدران غرفتها او معبدها كما اطلقت عليه
فى حين صعدت عنود بالاطفال جميعا لغرفته واخذت تلهو معهم وكانها طفلة مثلهم ثم شغلت لهم التلفاز على افلام كرتونية ووضعت امامهم بعض اطباق الفيشار والشيكولاتات حتى يلهون لحين الانتهاء من حمامها
اخذت حمامها واسدلت شعرها المبلل بعفوية دون ان تتكلف فى تصفيفه فبدا رقيقا واعطاها مظهرا عفويا ثم عطرت كامل جسدها وما ان فتحت باب الحمام حتى تناثرت رائحة اللافندر الى الغرفة فعبقتها كاملة وابتسمت انها وجدت الاطفال قد غاب معظمهم فى ثبات عميق على الارض والباقون فى طريقهم اليه فضحكت عليهم وبدات ترفع واحد يلى الاخر على السرير
…….
استاذن وليد فى الجلوس لدقائق مع احمد بمفرده مرة ثانية
وليد : قبل ان اجلس مع كلاكما معا اردت ان اتحدث معك قليلا للمرة الثانية ولعل هذا لم احسب له الا عندما وجدت نظرات الاشتياق تطل من عينيك لاعلى زوجتك
احمد مقاطعا بسرعة : نعم حقا انا متلهف عليها وقد اشتقت لها فعلا
وليد بملامح جامدة : يؤسفنى يا احمد ان اصارحك باننى لم افرح لذلك الاشتياق مطلقا لانه لم يكن اشتياق حبيب لحبيبته بل كان اشتياق عطشان لكوب ماء فى عز الظهيرة الحارقة
احمد بعدم فهم : لا افهم كلامك وهل يضيرنى ان كنت اشتاق لهبة كالعطشان فى حر الظهيرة والله لا ارى الا انك تمدحنى
وليد : انت رايتنى امدحك لانك اردت ان ترانى هكذا لتبرر لنفسك عكس ما نما داخلك وفى الحقيقة انت كنت ظمان لعلاقة جسدية ليس اكثر
هنا جحظت احداق احمد وقال : لا ابدا اقسم لك بل كان اشتياقى لها اشتياق حبيب وليس كما فسرت انت
قاطعه وليد بدوره وقال : اهدا يا احمد انا هنا ليس لانصب لك محكمة بل لاضع امامك اهم نقاط ضعفك لنجد لها حلا فانت اشتقت لتلك العلاقة لانك وجدتها فجاة ممنوعة عنك وهى بين يديك والممنوع مرغوب دوما ولكن ان كنت اشتقت لها لهبة نفسها لكنت ربت عليها فى حنان وعبرت بكل هدوء عن حبك دون اى عصبية بل وربما طلبت منها الاسترخاء بعيد عن اى ضغوط حتى تهدا هى الاخرى ولكن مع ذلك فعلت انت العكس فاصبحت تعبر لها عن اشتياقك بطريقة همجية عصبية ولم تعتم من وجود الاطفال او عبير او سليم ولكنك كنت تتكلم وقد ارتفعت عندك هرمونات الذكورة فبدت منفعلا
اما ان كانت قدةارتفعت عندك هرمونات الرجوله لبدا عطفك وطغى على شعورك هذا
صمت قليلا ليترك مساحة لاحمد ليهدا ثم عاد وقال : يا احمد اذا شعرت المراة ان زوجها لا يسترضيها الا عند العلاقات العاطفية والجسدية لشعرت انها كما الجسد الالى المستغل فلن تشعر باى احساس بما تقوله بل ستعطيك ما تريده ولكن بكل برودة كما تعطيك اى الة فهناك فرق كبير بين الرومانسية والحب وبين الجنس والعلاقات الجسدية فالاولى لن تجدها الا مع من عشقه قلبك وبكل ود اما الثانية فبسهولة تجدها مع اى غريب حتى وان لم تتفوه معه بحرف ويمكن ان تكون بمقابل كاى بضاعة تشتريها اما الاولى فلن تستطيع شراءها بكنوز العالم ولكن فى مقدور ان تشتريها بكلمة
فان كنت تريد هذا فافعل ما شت اما اذا كنت تود ان تشعر معها باحاسيسها هى الاخرى فانثر فى قلبها الحنان كل يوم ولو بابتسامة
الم تفهم لما جعل لنا الله الابتسامة صدقة لانها فى المقابل تحيى قلب
اتتذكر ما هى اول كلمات ردتتها فى عقد الزواج ولما سمى عقد الزواج بالعقد ؟
لم يجيبه احمد بل ظل ناظرا له منتظرا الاجابة
وليد : اولا سمى عقد لانك تقطعه على نفسك وملزم به وكان هذ هو بداية اى زواج ان تاخذ على نفسك عقد فى حبها وعدم اهانتها الخ فعقد الزواج لم يكن مجرد ترنيمة شعر نرددها وقت النشوة يا احمد بل هو عقد رجال
العلاقة الجسدية شىء والزواج والعشرة شىء اخر ولهذا الزواج يدوم مدى الحياة حتى وان انعدمت العلاقات الجسدية فى بعض الاحيان ولعلك تجد ان احسن لحظات الحب وافضلها تلك وانت تمسح على راس زوجتك وهى مريضة مثلا او تتمثل فى مجرد اعطاءها قرص اسبرين عند الصداع وربما هذا الشعور لا تشعر به وانت فى اوج العلاقات الجسدية
لا تجعل كلماتك الحانية لها متباعدة اوجافة فتحتضر معها اى مشاعرربما كانت قد ولدت قديما ولكن البعد قتلها واصبحت مجرد لحظات وداع صامتة
لم يمر على اللقاء سوى دقائق نادى بعدها وليد هبة ايضا بمفردها
….
يا هبة كل انثى هى امراة وليس كل امراة انثى
والمراة تكون مراة ليس بارادتها بل غصبا لكن الانثى لن تكون انثى الا بارادتها
اتعلمين ما الفرق بينهما
هبة ايضا لم تتفوه وظلت منصته لاخيها
وليد : المراة منذ ان تولد تكون معروف بما لا يحتاج الى اى دليل انها امراة ولكن ما ان بدت تشب فيها الحياة فهى من تختار لنفسها هل اكون انثى جمية رقيقة ام اظل امراة فقط وما اقصده هنا انتى من تصنعين جمالك وانوثتك بنفسك باهتمامك بها فلا تنتظرى ان يهتم بنفسك احد ما دمتى انتى قد اهملتها فانتى الاولى بنفسك ان تراعيها وعليكى ان تهتمى بها كل يوم وليس فى كل مناسبة ولا تقولين المهم هو جمال الروح لان هناك فرق بين جمال الروح وجمال الانوثة ايضا فجمال الروح لن يوجد الا ان كان بداخلك نفس طيبة مقبلة على الحياة امام ان كان خارجك سىء فدل ذلك على كابة داخلك والا فلما تحسدن انتم معشر النساء تلك الجميلات التى يهتممن بانفسهن فى كل وقت وحين حتى انكن تتحججن ان تلك الجميلات يبدين جميلات لانهن يسرفن على جمالهن اليس هذه هى مقولتكم الشهيرة
انها مقوله نساء عاجزات عن تجميل انفسهن فالعيب ليس في الاسراف قدر ما هو العيب فى اهمالكن فى جمالكن واكبر دليل على كلامى ان هناك الكثيرات منكن ما يبدين جميلات دون الذهاب الى اى من مراكز التجميل او ربما دون ان يضعن اى من مساحيق التجميل ذلك لان جمالهن كان نابعا فى المقام الاول من دواخلهن
اهتمى بنفسك ياهبة وارتدى ما يجعلك اميرة وطيبى خاطر نفسك ولا تعلقينها فى انتظار ان يمن عليها رجل بكلمات اغداق ومدح فلا تتسولى الحب من اى رجل فنفسك اولى بالتسول من نفسك فلا تهمليها فانتى لم تخلقى مرهونه برجل والا فكان اولى ان يخلقك الله فى عقب من ستتزوجينه ولكن انت خلقتى لاجل نفسك فاهتمى بها وعاقبى نفسك على اهمالها لذاتها
ولا تهملين اولادك ولا تصرخين فيهم ولا تبكين باستمرار فى وجه زوجك فهذا ان كنتى تعتبرينه استعطاف فهو يعتبره ضعف ويقززه منك ويشعره بالنفور فهو لم يتزوج ليسمع كل يوم نياح ونحيب وشكوى بل جعل الله فيكن الحلاوة والنعومة لاجلنا نحن فزوجة المرء عون يستعين بها على الحياة ونور فى ظلام حياته

ملاذ فكرته ان بات فى كدر مدت له لتواسيه اياديها
فى الحزن فرحته تحنو فتجعله ينسى بذلك الاما يعانيها
كم زوجة ذات عقل غير مسرفة تدبر الامر تدابير ينجيها
تعامل الزوج فى اوقات غرته وفى اليسار بما فى النفس يشفيها
وزوجها ملك والدار مملكة والصفو والسعد يجرى فى نواحيها

ظلت هبة صامته وكانها شعرت ان هناك ناقوس خطر قد دق وانها حقا باتت مهملة حتى فى نفسها فما بالها فى زوجها واولادها

……
انهى جلسته مع هبة ثم خرجا الى الشرفة يستنشق بعض الهواء ليصفى ذهنه ثم ارسل لعنود رسالة وقال فيها : وحشتينى
ما ان قرات عنود الرسالة الا واشتعلت نشاطا وقد كان النعاس دب فى اوصالها فكتبت له : اما ان كنت انا وحشتك فانى قد افتقدك فاشعر وكانى كما التائهة فى بحر من الظلمات ليس لى اى مرسى
ما ان قرا كلماتها فاستصعب ان يتركها كل تلك الفترة وحدها وقد اثقل كاهلها بالاطفال فخرج بسرعة من مكتبة فوجد ان هبة واحمد يهمون بالدخول اليه فتنحنح وقال انتظرانى لحين ابدل ملابسى واعود اليكما وتركهما بسرعة فضحك عليه احمد وهمس فى اذن هبة : والله ان اخيك لذهب ليطفا نار شوقه وتركنا نحن نكابد نار شوقنا
ضربته هبة فى كتفه ولم تتمالك نفسها من الضحك على طريقته الهزلية
كان عنود تمدد جسدها بكل اريحية وقد تركت شعرها كما هو دون ان تمشطه ولا تجففه حتى انه بلل الوسادة ولم تهتم بون ملابسها تسترها بما يكفى ام لا ولكنها وكانت تشاهد التلفاز وهى شاردة الذهن حتى انها لم تشعر بوليد عندما دخل عليها
اخذ هو ينظر اليها بافتتان فلم يعتاد ان يراها هكذا واخذ يشتنشق رائحة اللافندر حتى بات انه خدر هو الاخر من جمال الرائحة فاقترب منها وقد ارتسمت ابتسامة اشتياق على محياه وما ان شعرت بلفحات انفاسه الدافئة بالقرب منها الا وشهقت وهمت ان تعتدل وتعدل من ملابسها الا انه كان الاسرع منها وجذبها الى صدره وقال لها : ما هذا الجمال ولما خجلتى عندما رايتينى الم ترتينه لى
كان التوتر لايزال مسيطرا عليها فقالت بتلعثم اجل . اقصد لا . اقصد اجل ولكن ليس بهذه الطرقة
ضحك ضحكة عالية حتى رفع راسه من شدة الضحك على توترها ولا زال حاضنا اياها
استغلت هو فرصة ضحكه واخذت تشد من ملابسها لتغطى جسدها جيدا فعاد ونظر لها وقال : ما اجمل رائحة اللافندر وما اجمل رائحة عطرك ثم مرر يده على شعرها وقال وما اجمل رائحة شعرك وشكله
كساها التوتر والعرق فقالت وهى تحاول الانفلات : ارجوك اتركنى لقد وترتنى وفاجئتنى فقد ظننت انك ستظل معهم حتى الفجر مثل المرة السابقة
قال : انا لم انهى الكلام معهم بعد ولكنى جئت لشوقى اليكى وغمز لها وقال وبصراحة لقد بت مرهقا واحتاج الى حمام دافىء وجئت لتساعدينى
شهقت ونظرت له وهى جاحظة العينين وقال : ماذا تقصد
ابتسم واوما براسه وقال : نعم اقصد ما اتى الى ذهنك
انفلتت من يده بسرعة وابتعدت وقالت وتكاد انفاسها تسبقها : لا ..ابدا . فى خيالاتك
اقترب منها مرة اخرى حتى حاوطها وقد التصقت بالجدار وقال : على ايهما ارد على لا ام ابدا ام فى خيالاتى
فلتت مرة اخرى وركضت فوق السرير فاهتز فاستيقز احد ابناء هبة واخذ يدعك عينيه فضحك وليد عليها وقال : خيبكى الله اردت ان استحم انا وانت وليس انا وانتى وتلك الجيوس لما ايقظتيهم
ضحكت عليه وقالت : هذا لسوء نيتك
قال ولا تزال الابتسامة مرسومة على محياه : والله انه سيذهب فى ثبات عميق مرة اخرى فانتى لا تعرفين تاثير اللافندر على الاعصاب فهو يرخيها وانتى قد عبقتى الغرفة كلها فاسترخوا جميهعا وتركوكى لى
نظرت للطفل فوجدته عاد مرة اخرى لثبات عميق فضحكت هى الاخرى ضحكة عالية ومدت يدها الى طبق الفيشار الموضوع على الارض وقذفته ببعض الحبات ففاداها وقال : اذا تحملى نتيجة افعالك وركض نحوها واخذ يدغدغها وحملها واخذ يدور بها ولكنهما تفاجا بان والدته تفتح عليهما الباب وراتهم بهذه الحالة فابتسمت خجلا ودعت لهم وقالت بصوت حانى : عفوا يا بنيتى لقد ظننت ان وليد مع اخته وزوجها فجات احمل الاطفال حتى تاخذين حريتك
انزلها وليد وقد عاد لوقاره فى لحظة وقال : اذهبى انتى وساتى انا بهم فلا تكهلى نفسك
خرجت امه ونظر لها نظرة ماكرة وقال : لن اتركك اليوم شئتى ام ابيتى فانا منذ باكر ساذهب الى عملى وبعدها ستذهبين انتى الى جامعتك فما الحل
قالت له لاهية الموضوع : انك لم تتحدث معى عن عملك حتى الان
وليد : اممم تهوين الانفلات ولكن عموما ساحكى لكى مليا عنه عندما اعود
……….
كانت ولاء تعد كل خططها لاعادة وليد اليها فهى قد رات الاشراقة واضحة على وجهه وهذا ما جعلها تشعر بالغيرة فكيف لتلك الصغيرة ان تسلبه لبه فى وقت قصير كهذا خاصة وانها تعرف وليد اكثر من اى شىء فهو ليس رجل يجرى وراء اى شهوات ولا يتاثر باى اغواءات فلديه ثبات انفعالى وعقل يستطيع ان يسيطر به على نفسه حتى ان سيطر على نفسه من الانهيار وعاد ثابتا اكثر مما كان عندما جرح منها
…….
احمد وهو يدور فى الغرفة ذهابا وايابا ويقول لهبة : اخيك هذا وابن خالتى غريب الاطوار من يومه فدوما ما كنت الاحظ انه لا يكمل موضوع هام الا ويقوم بين الفترة والاخرى ليستنشق الهواء وكنت اتعجب انه بمجرد ان يستنشق بعض انفاس الهواء يعود الينا بوجه غير الذى كان معنا فيه لكنه الان لم يتركنا لمجرد استنشاق هواء فلا يعقل ان كل ذلك الوقت يستنش..
ابتلع كلماته على اثر دخول وليد وجلس مكانه وكانه لم يكن يقول شيئا بينما رد وليد عليه : اتركنى وشانى لادخل لك بما كنت افعله واجعل عقلك لا يفكر الا لنفسك
توتر احمد وشعر بالخجل ولم يرد بحرف
بنما كادت هبة ان تضحك على منظر زوجها وهو يبدوا كالطفل الصغير الذى يهاب استاذه
جلس وليد خلف مكتبه بكل جدية ثم امسك بورقة فى يده وبدا وكانه يدون بعض العبارات ثم عاد ورفع بصره الى كلاهما ثم قال : كلاكما يحب الاخر وكلاكما اشتكى من الاخر وكلاكما اخطا فى حق الاخر وفى حق ابناءه كما ان كلاكما القى باللوم على الاخر ونسى ان يلقى اللوم على نفسه او ربما تناساه قاصدا فما فى رايكما هو الحل ؟
ظل كلا من احمد وهبة صامتين
اكمل وليد : الحل يكم فى وضع المشكلة امام نصب اعينكما حتى يمكنكما حلها فاى مشكلة ان جسدناها امامنا استطعنا ان نجد لها الف حل ولكن السؤال يكمن فى كيف نجسد المشكلة امامنا ؟
ظل كلاهما على نفس الوضع من الصمت ففزع فيهم وليد وقال : لما انتما الان كالصنمين وكنتم من قبل تلقون بالاف التهم على بعضيكما ؟
هبة وهى مطاطاة الراس : ليس عندى حل فهو من باعنى اولا وباع حبنا
نظر لها احمد وقد تععجب من ردها فاندفع قائلا : انا من بعتك ام انك من اصبحتى لا تصلحين زوجة بالمرة ومحوتى قاموس كلمة انثى من قاموس حياتى فلم تعدى تعرفين لها اى صفة
هنا اغرورقت عينا هبة بينما عنفه وليد وقال محذرا : اياك ان تتحدث اليها هكذا مرة اخرى والا اقسم لك لاجعلك تتمنى لمح طيفها ولن تناله
شعر احمد بالحرج من اندفاعه وفى ذات الوقت خشى من وليد لانه يعلم تمام العلم انه لن يقول شيئا هباءا وان اصر على شىء فعله ومادام اقسم على حرمانه منها فهو قادر على فعل ذلك فاعتذر بهدوء
ساد الصمت للحظات ثم ابتدر وليد مرة اخرى الكلام قائلا : ستبتعدان عن بعضيكما لفترة ولكن ليس بعد جذرى بل هو قرب ممنوع
نظرت له هبة وهى متوترة فقد خشيت من اخاها ان ينفذ ما قال
وكاد احمد ان يستحلفه ان يكف عن هذا العقاب
فهم وليد من ملامحهم ما يفكرون فيه فقال : انا لم افرق بينكما بهذا التصرف ولكنى اضع امامكم المشكلة متجسدة لتجدون لها الحل
فهبة ستقوم باعمال البيت عادى كما اعتادت ولكنها ستصلح ما افسدته كما اتفقت معها وانت كذلك ولكن دون الاقتراب الجسدى بينكما وكل يوم على كل واحد فيكما ان يدون فى ورقة ما راه فى الاخر ولم يعجبه كما يدون ايضا ما توقع ان يراه منه ولم يراه
ثم يدون اخيرا الحل فى تلك المعضلة
نظرت له هبة وقالت باستسلام : لا افهم شيئا
وليد : افهمينى يا هبة العقل اذا ملا بتوافه المواقف لم يعد به اى مكان للاحداث ذات الاهمية كما ان العقل يظل يفكر فى اكثر من شىء فى ذات الوقت فما يصيبه الا الشوشرة ولا يزداد صاحبه الا ضيقا فانتى مثلا فى غضبك من احمد تتذكرين نسيانه كذا وكذا وانه اصبح يفعل كذا وكذا ولم يعد كما كان كذا وفى ذات الوقت تفكرين فى مشاكل اولادك فهنا لم تستطيعين ان تجسدى مشكلة بعينها اما ان كتبنا ما يؤلمنا فعلا فهنا نجعل العقل يركز اكثر ووقتها ستكتشفين شىء غريب لن اقوله لكما ولكنكما ستكتشفانه
ثم بعدا ان تدونى ما اغضبك من احمد اليوم اكتبى حل تلك المعضلة من وجه نظرك وهنا ايضا ستكتشفين شىء اخر فقد تحلين المشكلة بنفسك لانك قد تجدين الحل بكل سهولة او ربما تجدين ان الحل كان فى التقصير منكى فى شىء ما
ها افهمتما ما قصدت ام اشرح من جديد ؟
احمد : لا فهمت ولكن السؤال الى اى مدى سنظل على هذا البعاد ؟
وليد : لحين ان اد فيكما التغيير
………..
ايه رايكم فى طريقة وليد فى حل المشكلة ؟
طيب مين فيكم بيعانى أو بتعانى من المشكلة دى وهل وجدتم الحل ؟
تفتكروا احمد وهبة هيصمدوا ومش هيقرب منها ؟
طيب تفتكروا أنهم هيلاقوا حلول لمشاكلهم ؟

……….


زر الذهاب إلى الأعلى