روايات عراقية

رواية السطار الفصل الثاني 2 بقلم ماربين محمد

رواية السطار الفصل الثاني 2 بقلم ماربين محمد

يقول الصوفيون إن سّر القرآن يمكن في سورة الفاتحة ،
وسر الفاتحة يمكن في عبارة
( بسم الله الرحمن الرحيم )
ويمكن جوهر بسم الله الرحمن الرحيم في حرف الباء ، أتعلم لماذا ؟
5
حسنًا دعونا نعود إلى جُومانا .
#السطار
2
.
.
.
التعليق بين الفقرات والتصويت لطفًا ..
.
القصة تحتوي على أفكار سامة؛ أرجو احترام فئتكم العمرية
5
.
.
.
______________________________
جُومانا…
چنت بالسيارة .. والسكوت چان يخنگ وأحسب بالثواني والدقايق بس أريد أوصل للبيت .
دوم يرجعلي نفس السؤال :
أني ليش انخلقت؟ شنو فايدتي بهالدنيا؟والجواب كل مرة يجي أقسى من القبله .. جواب ما بيه أي مجال للرحمة .
أني؟ أني مجرد شخصية ثانوية بحياتي .. بس ابلع الصدمات وأداري بخيباتي مو مهمة ولا عمري چنت المحور .. مجرد خيال يمشي بصف الحايط وهو متأكد ماكو بشر يشوفه لو يحس بيه  .
چنت أحاول أقنع روحي الوجع يربّي والكسر يقوّي ، بس الواقع بكل مرة يلطمني على وجهي ويگولي: لا … الوجع ما يربّي الوجع يدور شكو بِيچ بعده ما أنكسر حتى يكسره .
وإني؟ انكسرت قبل لا أحد يعرف اسمي .
حتى النَفَس هذا الي يطلع ويطب بصدري أحسه زايد،وكل سؤال يجي ببالي اقسى من الأول : إذا إنتِ كلشي ما تگدرين تسوين؟ لعد شكو بعدچ تمشين؟ ليش بعدچ تفكرين؟ شتنتظرين بعد من هذا العمر؟
يمكن اكو ناس انخلقت حتى بس يتحمل الوجع، حتى يتگطع من جوة ومن برة.. زين… مو إحنا هم بشر؟ همين لحم ودم؟ گلب ونبض؟
1
زين ليش اكو ناس الدنيا تفرشلهم ورد وإحنا الدنيا تفرشلنا سچاچين؟شنو الفرق؟ شنو الزايد البيهم وخلاهم ياخذون نصيبهم من الراحة وإحنا ناخذ حصتنا بس من الوجع؟
8
بس بيني وبين نفسي مرات أجاوب: مو كل البشر ينولدون لنفس الغاية … اكو ينولد حتى يعيش مرتاح واكو الينولد حتى بس يتعذب .
15
جريت حسرة طويلة نَفَس طالع من عمق سوادي ووجعي.. باوعت ع عقيد چان كل تركيزه عالسياقة.
بهاللحظة تذكرت من فات عليّ لغرفة التحقيق..أول ما شفته دخل للغرفة حسيت روحي ترجف من الخوف، وبالكوة نطقت اسم هالخاين والجاسوس وهو يباوعلي بملامحه الباردة الي ما تنعرف هي هدوء لو عصبية: عقيــد ..
ما رد ولا راح يرد متأكدة من هالشي..
قرب مني لحد ما صار گبالي رجعت حچيت بسرعة، ومن كل عقلي أسأله على أبوية: أبوية وينه؟
ضل يباوع بعيني وهالبرود اللي بوجهه موتني غيظ. سألته وأني لامة نفسي بالكوة حتى ما أوگع من طولي: ليش ما تحچي؟ شكو.. شصاير؟ وينه أبوية؟
بعدني دا أحچي فات سامر للغرفة هو أخوه لـ عقيد الچبير ووجه إله الحچي:
—- عقيد بسرعة طلعها والباقي أني أتكفل بيه .
گالها وطلع من الغرفة ..
فزيت من لزمني عقيد بقوة من زندي وصار يجرني وياه، ما تحملت صرخت بوجهه: هاي وين ماخذني؟
شد على زندي أكثر ورد بحدة:
—- كلمة ثانية تطلع من حلگچ، أدفنچ بمكانچ.
ما لحگت أرد عليه..
34
طلعنا من الغرفة وهو يمشي طبيعي بس بالنسبة إليّ چنت كأني دا أركض وراه. گمت ألتفت حواليّة أباوع عالجيش المحتل منتشرين بكل زاوية واگفين وعيونهم تراقب كل حركة .
هسه افتهمت وين چنت؟
چنت بمركز تابع للقوات الأمريكية مو سجن رسمي، بس هم مو مكان مدني هالمراكز بذيج الفترة چانت تنتشر بأماكن معينة خصوصاً بقاعات حكومية أو مدارس أو بنايات استولوا عليها ورا الحرب.
2
جوة المركز كل شي مرتب ماكو فوضى مثل برة. الحيطان معلگة عليها خرائط للعراق ومناطق التقسيم والسيطرة وأسماء مدن مكتوبة بالإنجليزي وملفات مصفوفة برفوف عالية.
مو كل الناس اللي يفوتون للمركز جايين أسرى، بعضهم تحقيق بعضهم استجواب بسيط وبعضهم بس للتدقيق أو لتأكيد المعلومات .
.
.
انتبهت على نفسي من شفته ما دا يروح باتجاه بيتنا، گتله:
– وين ماخذني؟
ما جاوبني.
رجعت صرخت عليه:
– دا أحچي وياك! وين ماخذني؟
ضل ساكت…
حسيت راح أختنگ من العصبية والضيم اللي بروحي، كلشي بية چان يرجف أحس عقلي مو وياي.. لسه مو مستوعبة شديصير؟
من جهة موضوع أبوية ومن جهة المركز اللي انحبست بيه.
چنت تايهة ، مريضة وكلشي ما أعرفه.. شسويت؟
أسئلة براسي تلطم ببعض … مثل واحد يريد يذكرني بشي بس ممنوع عليّ أتذكر.
ضليت ساكتة لا هو گال شي ولا أني سألته. كل همي بذيج اللحظة چنت أريد بس أضل وحدي حتى أبچي براحتي وبعدين أفكر بيني وبين نفسي شلون أطفر منه؟ شلون أرجع لأبوية؟
ما أدري شگد راح وگت قبل لا أرجع أسأله ظنيته هالمرة هم ما راح يرد عليّ:
– أبوية وينه؟ ليش هو ما إجه يطّلعني من هناك؟ هو بالمستشفى؟ وأنت راح تاخذني عنده… مو؟
انتبهت عليه من جر نَفس طويلة ورد بهدوء:
— راح آخذچ بس مو هسه.
4
عضيت على شفتي حتى ما تطلع شهگاتي والتفتت عالجام حتى ما يباوع بوجهي ويشوف دموعي، بسرعة مسحت عيوني ورديت:
– هسه أخذني أكيد محتاجني.
هالمرة إجه رده مباشر :
— أبوچ توفى.
8
صرخت بوجهه ردت أسكته :
– چذاب! ما مات! يلة هسه تاخذني عنده.
بالأيام اللي چنت بيها بالمركز چنت أبني آمال إن هو بعده عايش وما صايرله شي بس هسه من نطقها بهالشكل حسيت اختل توازني الكلمة چانت ثگيلة عليّ ..
كملت وأني أصيح بوجهه:
– ما مات.. چذاب.. ما مات.. هو ينتظرني ولازم أروحله.
1
رد وهو يحاول بأي طريقة يهديني:
— أكو شغلات ما لازم تعرفيها هسه بس اللي لازم تعرفيه إنو كلنا حاولنا وياه وگلناله عوف هالشغلة واطلع برة العراق بس هو ضل مُصر وما چان يسمع لأحد وبالنهاية كشفوه.
– چذاب.. أبوية ما يشتغل ويه أحد أنت واحد چذاب ابن چذاب .. حيوان ابن حيوان..
1
چنت أصرخ وفجأة حسيت الهوا انگطع وصدري ضاگ ، عبالك واحد حاط إيديه الاثنين برگبتي وما يخليني أتنفس.
بسرعة مديت إيدي على بلوزتي من يم الرگبة ردت أشگها حتى أوسعها ويوصل الهوا لصدري.
4
عقيد بسرعة وگف السيارة بصفحة مد إيده ولزم إيديه الاثنين بقوة وسحبهن لصدره حتى يهديني ويمنعني أأذي نفسي..
هالمرة دموعي نزلت ما گدرت أسيطر عليهن صار دموعي ينزل مثل وحدة مكسورة من النص أبچي وأشهگ وما أعرف شسوي .
كل شي ثگيل وكل فكرة ترجع تضربني بوجهي :
“شلون مات؟ شلون انكسر هالعمر بثانية؟ شسوي بهالمصيبة اللي وگعت على راسي فجأة؟
إحساسي مو بس وجع… چان رفض وضياع وصوت بگلبي يصيح وما ينسمع ، كل دقيقة تمر چانت تبين مثل سنة والصدمة چانت أكبر من جسمي وأعصابي واستيعابي على الفهم .
– ليش ؟
طلعت الكلمة من حلگي بين شهگاتي…
عقيد:
— أكو شغلات ما راح تستوعبيها هسه وصعب أحچيلچ بيها.
– أني مو صغيرة أريد أعرف كلشي.
— جـــ…
نطق أول حرف من اسمي وبنفس اللحظة باوعت بعينه هو بسرعة دار وجهه ورجع شغل السيارة وعصر إيده بقوة عالمقبض بلعت ريگي بالگوة ، مخنوگة من تجاهله إليّ .
گتله: أريد أروح لأبوية …
طلعت مني مو كلمة طلعت وجع ينزف بروحي.
1
إي.. أريد أروح لأبوية.. بس هالمرة راح أروح لقبره … أشوفه وهو جوة التراب… بمكان بارد مظلم ، أبوية اللي چان يدفيني من الدنيا، هسه الدنيا دافنته.
ماكو صدمة أكبر من إنك تحتاج شخص وتدور عليه وبالنهاية تلگاه جوة التراب .
ماكو قهر أقسى من إنك تحچي وياه وبگلبچ وتعرفين هو ما راح يرد.
أبوية مات …
ومو بس مات.. مات وياه الأمان مات الصوت اللي چان يگولي: “أني يمچ” حتى لو ما چان يبين حبه.
فزيت من صفنتي على صوت عقيد اللي انغرز بگلبي:
— راح آخذچ عنده باچر الصبح.
4
حطيت راسي على حافة الجام غمضت عيوني وعفت نفسي أضيع بخيالي. گلت يمكن هذا كله حلم بعد شوية أفتح عيوني وألگى نفسي بالبيت أگعد من النوم وأروح أحضر الغدة.. لأن أبوية راح يرجع بعد شوية.. گمت أفكر بيني وبين نفسي اليوم شطبخ ؟ “يمكن أسويله الأكلة اللي يحبها” .
چنت مغمضة ما بية حيل أرفع راسي وجسمي مهدود من المرض بعدني مو بوعيي الكامل .
أنتبهت من وگفت السيارة فتحت عيوني وباوعت عالبيت أول ما استوعبت وين أني انداريت على عقيد وسألته مصدومة :
— ليش؟ ليش جبتني لهنا؟
ما رد عليّ .. نزل من السيارة وأجه لجهتي ردت ما أنزل بس لزمني ونزلني بالگوة ، صرخت بوجهه وكل شي جواتي طلع دفعة وحدة: لو تموتني ما أفوت لهذا البيت .
رد بحدة وهو يضغط على زندي:
— كافي لا ترفعين صوتچ..
ردت أطفر وأركض بس بنفس اللحظة شالني من بطني ورفعني كأني ريشة ومشى بية لصوب الباب. رجليّة يدفرن بالهوا وهو دگ الباب بحذائه ، صرخت بأعلى صوتي :
– ياااا ناس… يا عالم واحد يلحگني! يا چلب الله ياخذك نزلني! عوفني أروح! يا ناس… ساعدوني!
صوتي چان يطلع بالگوة ومستغيث بس محد سمعني ومحد طلع هو مو مهتم لأي شي ضل يدگ عالباب لحد ما انفتحت باب الحوش.
چانت بنية أول ما طاحت عيونها علينا انفتحت من الصدمة بس هو عبرها وفات لجوة وصاح عليها من وراه:
— جيهان سدي الباب بسرعة .
أني بعدني أملخ بروحي وأصيح عليه بس ينزلني، بعدنا بالحوش وإذا بمرة چبيرة بالعمر طلعت گدامنا، وجهها يگطر شر وعصبية.
أول ما نزلني لزمني من زندي بقوة والمرة وهي تقرب منا گالتله:
— هالبنية على چثتي تفوت لهذا البيت!
2
على حچيها بلمح البصر فلتت نفسي من إيد عقيد واندفعت عليها چانت لابسة شال مديت إيدي ولزمت شعرها من جوه الشال وسحلتها ليگدام ردت أوگعها بالگاع وأشبعها كتل .. ردت أصب قهر السنين بيها.
2
عقيد وجيهان چانوا يحاولون يفكون إيدي من شعرها، وأني ما سكتت بكل قوتي چنت أجر بشعرها هي گامت تضربني على خاصرتي وجعتني بس ما عفتها.
2
بهاللحظة عقيد گدر يفك إيدي من شعرها وبسرعة رجع شالني من خصري وأني أصيح عليها:
– أني ما راح أضل بيتچ يا بنت الكـ**!
4
هي هم ردت تهجم عليّ بس عقيد بذيچ اللحظة عبرها وهو يگولها بحدة : راجعلچ .. راجعلچ.
وصوت أمه انرفع بالبيت:
— والله هالبنية إذا ضلت بهالبيت موتها على إيدي!
هي تحچي وأني أغلط عليها وهي هم گامت تسبني وتسب أمي وكل كلمة تطلع منها بحقهم أحس راح أتخبل .
أحاول أخلص نفسي من إيده بأي طريقة بس حتى أوصللها..
بهاللحظة ما چان بعقلي غير شي واحد ..
“أوگفها عند حدها لو أموتها”.
5
هو بسرعة فوتني للغرفة دفعني لجوة وقفل الباب عليّ. وأني گمت أركع بالباب بقوة حتى يفتحه وصوت أمه من الجهة الثانية تگوله:
— طلع هالبنية من بيتي والله العظيم أذبحها!
رجعت خطوتين ليورة العصبية دا تآكل بية أكل وگفت بنص الغرفة أباوع حواليّة أدور على شي أخلص نفسي من هنا.
الغرفة چانت بسيطة بيها جرباية وكنتور وميز تواليت وعليها فازة قديمة ، رحت شلت الفازة قربت خطوة وبكل قوتي رگعتها بالمراية … بنفس اللحظة اتفطرت المراية والگزاز انطش عالگاع على صوت الكسر انفتح الباب وفات عقيد يشوف شصار ؟
ما اهتميت للگزاز بسرعة ركضت لجهة الباب ردت أطفر صرخ بوجهي:
— هاي شمسوية ولچ؟!
3
صرخت عليه:
– ما عليك بية! عوفني، أريد أطلع من هذا البيت، وقسمًا بالله إذا هسه ما طلعت أسوي شي بنفسي!
1
رجع لزمني من إيدي وسحبني وسدّ الباب وراه، بعدها عافني وراح صوب الكنتور. أول ما فتح بابه انفتحت عيوني عالوسعة .. رف كامل متروس أنواع أسلحة ومخازن بالنص. مد إيده وطلع من بينهن كلبچة.
رجعت ليورة، ضميت إيديه ورا ظهري بدون ما أحس، بس هو بسرعة إجه وسحب إيدي. حاولت أخلص نفسي وأفلت، بس بكل سهولة قيد إيدي والإيد الثانية ربطها بحافة الجرباية العالية.
7
وعافني وطلع برة الغرفة..
وأني أصيح وراه، أغلط عليه وعلى أهله. ضليت أصيح لحد ما حسيت صوتي انگطع ، وحلگي يبس .. بس هو ولا عبالك صاير شي، راح وعافني وحدي، مربوطة وصدى صوتي بس هو اليرد عليّ.
1
گعدت على حافة الجرباية، أباوع حواليّة وأحاول أفتح الكلبچات. معصم إيدي صار أحمر من كثر ما ضغطت عليهن .
أفكاري مخبوصة وتضرب ببالي وحدة ورا وحدة.
الگزاز منثور حواليّة .. عيني تمشي عليه بس عقلي يصرخ ،
لازم أشوفلي چارة وأطلع من هنا قبل لا أصير جوه رحمتهم. لا، مستحيل… ما راح أذل نفسي گدامهم، لو أموت ولا أسويها.
3
وگفت على حيلي، مديت رجلي ليگدام ردت أقرب قطعة گزاز لعندي، وبعد محاولات گدرت أجر وحدة. كلما قربتها، نفسي يثگل ودگات گلبي تعلى، حطيتها على معصم إيدي بالضبط فوك الدمار البارزة ، بس وگفت لأن ترددت، ضليت بس أباوعلها.
بهاللحظة، انفتحت الباب وفات عقيد وبإيده صينية أكل. أول ما شاف الگزاز بإيدي صاح بأعلى صوته:
— يـا بنت الزمال ! والله وبالله مخبلة… مخبلة! ما بيچ ذرة عقل.
3
قبل لا يقرب مني، شمرت الگزاز عليه وصحت بوجهه بكل نفس بقى بية: أنت ابن الزمال ، لا تغلط على أبوية! أحرّگك أنت وعشيرتك الخايسة وياك .
2
تفادى الگزاز، وحط الصينية عالميز يم الجرباية. إجه صوبي ولزم حنچي بقوة وعصره بين إيديه، چان يصك على سنونه حتى يكتم صوته، بس العصبية چان مبين بعينه وگال بصوت ناصي:
— أذبحچ … والله أذبحچ وما يرفلي جفن، إذا ما تنجبين وتعدلين ..
گالها ودفع راسي ليورة.
بعدها طلع المفتاح من جيبه وفك الكلبچة من إيدي، وبنبرة آمر گال: يلا، أگعدي … أكلي چم لگمة .
1
چنت أمسح بمعصم إيدي، والوجع لسه بية، رفعت راسي عليه :
– لو أعرف أموت من الجوع والعطش، لا أشرب ولا أحط لگمة بحلگي بهذا البيت.
عقيد:
— لا تعاندين… لا تخليني أندمچ.
8
رديت عليه بدون ما أباوعله:
– تموت ..
رجع لزم حنچي ورفعه، وشال گلاص المي راد يغصبني أشربه، گمت أدفع وأحرك براسي يمنى ويسرى أحاول أبعده. من شافني ما أفتح ، طش المي كله على وجهي وهو يحچي بحدة:
—- كافي، لا تعاندين، گتلچ أوجعچ.
– لو هسه تموتني ما أضل بهذا البيت، الموت أهونلي .. عوفني أطلع، والله أحس نفسي راح أختنگ .
على صوتنا فاتت مرت أخوه الچبير، جيهان:
— كافي عقيد، عوفها، ودّيها لبيت عمتها.. وأمك من جهة ثانية حالتها مو زينة وهاي خاف تسوي بنفسها شي، فدوة ودّيها وخلصنا.
عقيد: اطلعي برة ..
جيهان:
—- ترى حالة أمك صعبة، حس بيها والله راح تتخبل من وراها إذا ضلت هنا بالبيت.
2
قبل لا يحچي عقيد، صحت بوجهها :
– أني ما أضل بهذا البيت!
جيهان تجاهلتني : أخذها ولا تورطنا بيها..
على حچيها، هو باوعلي من فوگ ليجوه، وشايف حالتي شلون تدهورت. قبل لا أنطق حرف، سحبني من زندي وطلعني وياه لبرة الغرفة.
7
أول ما طلعنا للحوش، أخذني لجهة الحديقة وگالي:
— بس أگعدي هنا فد ساعة، لحد ما يوصل سامر وآخذچ بسيارته .
فهمت منه يريد سيارة عسكرية حتى يوصلني لبيت عمتي بغير منطقة، لأن بذيج الفترة أغلب المناطق بيها منع تجوال، بس بالسيارة العسكرية يگدر يمر بسهولة.
من التعب گعدت عالگاع وضميت رجليّ لصدري. هو راح گعد بمسافة بعيدة وگال:
— أجيبلچ مي ؟
– ما أريد شي من هذا البيت.
— زين، اشربي من الحنفية .
2
– الحنفية هم مالت بيتكم.
29
شفته دردم ويه نفسه كأنه دا يفشر ، بعدها صاح على بنية صغيرة طلعت للحوش وگاللها تصيح لـ وحدة تجيب مي وخبزة، ما ركزت بكلامه لأن كل فكري شلون أهج من هالبيت.
ورا شوية فاتت بنية للحوش، لابسة تراك شوية ضيگ، بشرتها كلش بيضة وشعرها أشقر وعيونها عسلية، چانت تخبل. من لبسها بينت مسيحية.. شايلة صينية صغيرة بيها گلاص مي وقطعة خبز.
چانت تباوع عليّ ومبين عليها الصدمة، وتباوع لعقيد باستغراب. عقيد حچى وياها:
— كرستينا، انطيها المي.
– ما أريد.
عقيد: هذولة من بيت الجوارين، مو من عدنا.
– ميخالف، المهم جوارينكم.
19
راد يگوم عليّ بس كرستينا قربت منه وحچت وياه:
— أنت شمسوي بيها؟ شوف رجليها دتنزف دم!
3
عقيد باوعلي بلا اهتمام، رجعت سألته:
— ليش مسوي بيها هيچ؟
عقيد: انطيها المي بلا حچي زايد.
3
قربت مني ومدت إيدها:
—يلا اشربيها حبيبتي..ما عندي صلة بيهم..
وگفت شوية وبعدين ضافت:
— أني مسيحية، لو هم ما راح تأخذيه لهذا السبب؟
ضليت أباوع عالگلاص وعلى وجهها، ومن العطش ما فكرت مرتين، بسرعة أخذت الگلاص وشربته كله جرعة وحدة.
أخذت وقطعة الخبز وگمت آكلها بسرعة، هي التفتت لعقيد وگالتله:
— راح آخذها عندي للبيت لحد ما تروح.
عقيد بلا مبالاة : خوش .
7
لما مدت إيدها لجهتي، گمت وياها، لأن ردت أمشي وما أضل دقيقة بهذا البيت. أول ما فتت بيتها، مرة چبيرة بالعمر طلعت گدامي، بس سلمت عليّ ورجعت لغرفتها.
كرستينا بسرعة جابت الشاش والقطن، نظفتلي رجلي وعقمتها ولفّتها، ورا شوية رجعت شايلة صينية أكل. من الجوع ما انتظرتها تگولي “أكلي” .. بسرعة مديت إيدي وأكلت لحد ما شبعت، وهي شالت الصينية ودخلت للمطبخ.
من شفت ماكو أحد بالصالة، بسرعة طلعت للحوش، لأن هاي فرصتي أفلت من هنا وأرجع لبيتي، وإلا راح أتخبل.
2
أول ما فتحت باب الحوش، رجعت سديته بسرعة لما شفت أخو عقيد الصغير واگف يم الباب. چان لازم من البداية أعرف إن هالبني آدم ما يفوت عليه شي.
بعدني ما رجعت خطوتين، طلعت كرستينا للحوش وهي تسألني:
— هاي وين طالعة؟
– ردت أسأل عقيد على چم شغلة، بس ما شفته برة.
كرستينا:
— هو گال ما راح أتأخر، تعالي أگعدي لحد ما يجي، وهماتين علمود رجلچ ما يصير تضغطين عليها هواية.
1
– صار..
رجعت گعدت بالصالة، ورا ساعة أخو عقيد الصغير گال لكرستينا: —- اليوم ما نروح.
افتهمت إنو سامر ما راجع للبيت، ومن ورا هالشي ما يگدر ياخذني بهالمغرب .
مليت من الگعدة، وأني هم انهد حيلي، ما أحس شلون تمددت ونمت لثاني يوم. فزيت على نفسي لما حسيت واحد يطخ رجلي بخفة بحذائه حتى يگعدني.
7
بسرعة طفرت من مكاني وگعدت، لما شفت عقيد فوگ راسي. بعدني ما مستوعبة شي، گال:
— يلا، الحگيني.. راح نطلع.
گالها وطلع من البيت .
چنت أعدل شعري، أخذت حجابي ولبسته، بعدها تشكرت كرستينا وأمها وطلعت. أول ما ركبت السيارة گال :
— بالبداية آخذچ للبيت تلمين كل هدومچ، وبعدها آخذچ لبيت عمتچ هاجر.
1
– راح أرجع لبيتي، ما أريد أضل بأي مكان.
ما رد عليّ وأني هم سكتت، خفت أحچي وبعدين ما ياخذني للبيت.
رجعنا للبيت، أول ما دخلت هجمت عليّ أحداث ذاك اليوم، حسيت رجليّ جمدت بالحوش. عقيد من شافني متسمرة بمكاني، عبرني وهو يگول:
— ضلي مكانچ، راح ألم هدومچ وأرجع..
2
فات لجوة، وأني أصلاً ما سمعتله ولا دريت شگال .
بس حسيت گلبي ينعصر، حطيت إيدي على جهة گلبي.. سحلت رجليّ سحل، وشوية شوية قربت لجوة. أول ما دخلت المطبخ، حسيت البيت مو بيتنا.
1
كل شي مگلوب گلب… الحيطان والگاع تشهد إن كارثة وگعت بهالبيت، والأغراض مكسرة. قربت ووگفت بنص الصالة گبال غرفة أبوية..
بهالمكان بالضبط، بهالزاوية وگع أبوية گدام عيوني. ما نسيت المشهد، مو بس لأن شفته، بل لأن روحي انكسرت وياه.
5
من ذاك اليوم، هذا البيت ما ضل بيه أمان… صار ذكرى ثگيلة، كل نَفَس بيه يوجع، وكل خطوة ترجعني للحظة اللي مات بيها أبوية وأني واگفة وعاجزة.
بهاللحظة ركضت وفتت لغرفة أبوية حتى أشوفه، بس ما لگيته.. ما چان موجود ، صرخت بأعلى صوتي: بابا… يابة وينك!
وما حسيت على نفسي إلا عقيد لزمني من زندي، يجرني وياه لبرة وهو يحچي بحدة:
— كافي، ترى أنتِ مو صغيرة.
3
– أريد أبوية.
— راح آخذچ عنده، بس ارگدي..
3
حچيت بسرعة قبل لا يطلعني لبره :
– أني أريد ألم هدومي وأغراضي.
ما سمعلي، رجعت عدت حچيي وگلت:
– والله والله هالمرة ما أسوي شي، راح ألم أغراضي بلا أي حچي.
لما گلت هيچ، عاف زندي. بسرعة رجعت فتت لجوة ولميت هدومي وأغراضي ..
وأخذت الأمانة اللي أبوية انطانيياها.
وما چنت أدري إن هالأمانة هي اللي راح تفتح عليّ بواب جهنم، وبسببها راح أتلطخ بالدم .
42
طلعت لبرة شفته واگف ينتظرني، ما انتظرته، طلعت من الحوش وركبت السيارة. حضنت الچنطة لصدري، أخذت هدوم قليلة لأن مستحيل أضل ببيت أحد، راح أرجع لبيتي ولحضن أبوية.
ركب .. وساق السيارة وما حچى ولا كلمة.
ورا نص ساعة وصلنا لـ مقبرة چبيرة. بدت إيدي وجسمي كله يرجف، حسيت صابتني حُمى مو طبيعية ونفسي صار يطلع بالكوة. مشى مسافة وبعدين وگف السيارة. گتله:
– ليش؟ ليش جايبني لهنا؟
أول ما نطق، حسيت ردت أخنگه بإيديه الاثنين:
— اقري لأبوچ الفاتحة وادعيله، وبعدها آخذچ لبيت عمتچ هاجر.
بهاللحظة حسيت الدنيا كلها وگفت، لأني لحد هسه ما مصدگة إنه مات..
نزلت من السيارة، رجليّ يرجفن، وبأي لحظة أحس راح أطِيح. مشيت وراه لحد ما وگف يم القبر. أني أصلاً أعرف هالمكان زين … كل عيد أني وأبوية نجي لهنا، لـ قبر أمي.
وبصفه چان صاير قبر ثاني، تربته بعدها جديدة ونصها منگعة.
1
قربت شوية، وگعت على ركبي أول ما طاحت عيوني على اسم أبوية.. حسيت سچاچين تنبت بصدري.
گمت أبچي وأحچي وياهم:
– ما دام راح تعوفوني وحدي بهالدنيا… ليش جبتوني؟ ما ضل عندي أحد، وين أروح بحالي؟ شسوي؟ ليش ما أخذتوني وياكم؟ ليش خليتوني أعيش بهالوجع وحدي؟
9
ضليت أبچي وأسولف لحد ما انهد حيلي، ويبست دموعي وما نزلت بعد ولا دمعة من كثر التعب ، حسيت على عقيد من قرب مني، وچان كل شوية يلتفت حوالينا، يدير بعينه عالمكان ويراقب.
1
ورا ما قرة الفاتحة إلهُم، تقرفص گدامي وهو يگول:
— يلا يا بنت، خل نمشي.
1
گتله: أنت روح… أني مكاني هنا، يم أمي وأبوية.
همس بينه وبين نفسه بحدة:
—- أصلاً أني ليش دا آخذ رأيچ؟
گالها وبسرعة لزم زندي بقوة ورفعني على رجليّة، والله بله هذا بيوم إلا يشلع زندي من كثر ما يضغط عليه ويسحبه .
رجعت وياه، وبعد ما حچيت ولا كلمة. وصلنا لبيت عمتي …
بيتهم چان خبصة، والكل لابس أسود. أول ما فتت، عمتي بسرعة إجت صوبي وأخذتني بحضنها وهي تبچي وافتهمت إنو هنا مسوين الفاتحة مالت أبوية.
الغريب گدامها ما دمعت ولا انطيت أي ردة فعل. دخلت وياها لجوة، البيت چان متروس نسوان.. گعدت يمهن وكل وحدة تقرب مني تعزيني، لو أسمعهن يتهامسن بيناتهن، وحدة تگول:
“خطية، تيتمت وهي بعدها زغيرة “..
والثانية تگول: هسه منو راح يتكفل بيها ..
ضليت ساكتة ولا كلمة طلعت من حلگي
بهاليومين طول الوكت چنت أتعارك وية نفسي، أدور على أي چارة تطلعني من هالبيت وترجعني لبيتي. ما أريد أظل هنا، أريد بيتي وغرفتي ..
بيوم الثالث گعدت من الصبح، طول اليوم ما نزلت لجوة، وما ردت أشوف وجه واحد منهم. لحد العصر انهد حيلي من الجوع، بعد ما گدرت أتحمل .
نزلت وحطيت رجلي على أول درجة، وسمعت صوتهم.. بسرعة رجعت ليورة. چان صوت عقيد وعمتي هاجر ، طبعاً هاي أول مرة يجي هنا من ذاك اليوم العافني بيه وراح.
چانوا يحچون عليّ، وعمتي چانت شايلة الدنيا وحاطتها من العصبية:
— هالبنية أخذها من بيتي، بعد ما أريدها عندي دقيقة وحدة!
عقيد: على كيفچ عمتي.. استهدي بالرحمن، خير شكو؟
هاجر: هالبنية ما تعرف تگعد راحة، ولا تخلي أحد يرتاح والله البارحة إلا شعرة وچنت راح أمد إيدي عليها وأملخها!
عقيد: شصاير؟
هاجر: طول الوكت بس تتعارك وية البنات، وإذا نزلت لجوة تگلب الخلقة وتتعارك وية الكل ، حتى الولد گاموا ما يفوتون للبيت من ورا صياحها وطلايبها ، بناتي وصلن لمرحلة إذا نزلت هي، هنَّ ما يطّلعن من غرفهن .. اليوم تشوفلي حل وياها، بعد ما أتحملها ببيتي.
13
عقيد: گتلچ من البداية، إذا تسوي مشاكل، اخذيها وطلعيها لفوگ، واحبسيها بالغرفة.. ليش مكبرة الموضوع هيچ؟
1
هاجر: أنت ما تعرفها، لسانها شطوله ومحد يگدر لها! والله البارحة بطلوع الروح خلّصت زهرة من بين إيديها، فلشتها وهي تضربها وبصعوبة منعت رجلي يحچي وياها، چان فاير دمه منها وميت قهر على بنته.
عقيد بنبرة جافة كأن كل الحچي بكفة وأخر جملة بكفة :
— ما يعيش ولا ينسى نفسه اليفكر يمسها بكلمة ومن اليوم يحسب حسابه عدل.
هاجر: من هسه دا أگولك، هالبنية محد مجبور يخليها عنده ، أخذها وذبها ببيت جدتها، خلي أهل أمها يهتمون بيها، وإحنا بيناتنا كل راس شهر نلم إلها مصرف وندزلها ، لأن هالسالفة مو شغلة يوم ويومين ومحد يگدر يصبر عليها.
على هالحچي رجعت ليورة، متأكدة عقيد راح يصعد ويتعارك وياي لأن ضربت البنات . بسرعة نزعت حجابي وفتحت شعري وتمددت بمكاني على بطني .. غطيت نفسي وسويت روحي نايمة.
ورا شوية حسيت الباب انفتح وفات .
قرب لحد ما گعد يمي. حسبالي من يشوفني نايمة راح يرجع يطلع … بس ما طلع ، بالعكس، گعد يمي.
حسيت بيه لما لزم خصلة من شعري، وأني أحاول أفهم شيريد يسوي ؟
من شفته طول، بلمح البصر قلبت روحي وعقدت حواجبي بوجهه:
— شتسوي ؟ تريد تشلع خصلة من شعري حتى تسويلي سحر مثل أمك السحارة .
25
لزم الخصلة اللي بيده وسحبها حيل ليگدام، وجعني بس ما انطيته أي ردة فعل، گال:
— ولچ .. انتبهي لسانچ وألفاظچ!
رجعت راسي ليورة حتى يعوف شعري، لما عافها وگف على طوله وگال ببرود:
— أنتِ لو يسوّولچ سحر أسود، ما يشتغل عليچ..
– ها ها ها… ضحكتني والله!
عقيد: إي.. إي.. اضحكي، اضحكي… الدنيا ما تسوى تره.
10
نزلت راسي وگلت: جاي تتعارك وياي؟
عقيد: لا..
رفعت راسي وباوعتله: لعد شكو جاي؟
دخل إيده بجيبه وطلع مبلغ ، تقرفص وحطها يم مخدتي، وگال وهو يندار حتى يروح: هذا مصرفچ لهالاسبوع..
قبل لا يطلع شلت الفلوس، عصرتها بيدي وشمّرتها عليه، طخت بظهره . التفتلي وهو يباوع الفلوس اللي وگعت بالگاع:
– ما أريد فلوسكم الحرام ولا أريد أي شي منكم وهسه ترجعني لبيتي، ما أضل دقيقة هنا .
عقيد: بهالأسبوعين راح آخذچ لبيت بيبيتچ .
– ما أريد أروح لأي مكان، رجعني لبيتي!
عقيد: لا ترفعين صوتچ وخليچ هادئة، گتلچ بهالأسبوعين راح آخذچ يعني آخذچ.
1
ركضت صوب الباب سديتها بسرعة وقفلته .. طلعت المفتاح وضميته بصدريتي، ورجعت التفتت عليه وهو مصدوم، مبين أبد ما توقع هالحركة مني. ملامحه تگلب ومن العصبية عيونه صارت تجدح نار:
— شچاي تسوين ؟ شنو هالسوالف السخيفة؟ جيبـي المفتاح .
2
– تريده؟! إنت تعال طلّعه.
بس من گلت هيچ، بسرعة صار گبالي. من الخوف ضميت إيدي عالصدري ، عبالي صدگ راح يمد إيده ويطلّع المفتاح .
2
بس لزم حنچي وهو يعصره بيده بقوة :
— ولچ .. ليش دتسوين كل هذا؟ ليش دتتعاركين ويا الكل؟
– همة اللي يتعاركون وياي ، همة اللي حچوا على أبوية بالبداية.. يگولون عليه إرهابي وطول الوكت يتهامسون بيناتهم بهذا الحچي.
— بهالطريقة دتأذين نفسچ وتأذين الناس الـحوالينچ. محد حچى على أبوچ، لا تسوين اتهامات من عندچ.
ما تحملت الوجع والخنكة اللي عايشتها بهذا البيت، گتله من الأخير:
– ما أريد أظل هنا، والله روحي طالعة ومخنوگة.. إذا ما أخذتني من هالحصرة راح أسوي شي بنفسي!
1
على كلامي عاف حنچي، وهالمرة حچى بهدوء:
— بس انطيني مجال يومين.. يومين بس، وآخذچ لبيت بيبيتچ.
1
– ما أريد أروح هناك.
2
عقيد:
—- ما عندچ غير ذاك المكان ولازم ترضين بيه، لو تظلين هنا.
3
– لا.. مستحيل أظل هنا.
1
— لعد انتظريني يومين، وآخذچ لبيت بيبيتچ.
2
– بس يومين.. والله إذا ما جيت راح أسوي مشكلة مالها أول ولا آخر.
2
تبسم بخفة.. أول مرة أشوفه يبتسم ، وگال:
— إذا عگب باچر ما جيت… احرگي البيت، وأحسنلچ تحرگين نفسچ وياه!
رديت عليه مباشرة : اتفقنا.
هز راسه بقلة حيلة.. درت نفسي عنه، مديت إيدي وطلعت المفتاح. حسيت عيونه مصلّبة عليّ، انصهرت من الخجل وما أدري ليش سويت هاي الحركة؟
18
حطيت المفتاح بالباب وفتحته ورجعت ليورة حتى يطلع. طول هذا الوكت عيونه ما فارگتني وأني ما رفعت راسي ولا باوعتله.
قرب للباب، وأول ما حط إيده عالمفتاح حسيت وجهي جمر من الحرارة ، گمت أباوع على كل شي بالغرفة إلا هو  ..
سحب المفتاح وحطه بجيبه وراح. ردت أمنعه وأگوله “رجع المفتاح” بس من الخجل ما گدرت أنطق .
7
أول ما نزل وشفتة راح، جريت حسرة طويلة. أكيد أخذه حتى مرة ثانية ما أعيد هاي السالفة. رحت لميت الفلوس من الگاع وحطيتها عالميز، لأن أول ما تطلع عمتي راح أنطيها .. ما أريد آخذ ولا فلس منهم.
2
عالمغرب چنت گاعدة وما حسيت إلا الباب انفتح، فاتت فلق وهي شايلة بنتها. بسرعة گمت حتى أطردها من الغرفة، بس ما انطتني مجال، راحت گعدت ولمت بناتها بحضنها وفكت دگم الدشداشة مالتها وطلعت صدرها وگامت ترضع بنتها .
1
گامت تبچي ودموعها تنزل على وجه بنتها، والطفلة هم گامت تبچي وياها. صارت تهزها وتسكّت بيهه، بس منو اللي يمسح دمعتها هي؟
2
حچيت بحدة : روحي ابچي بغير مكان!
5
ما ردت.. فصرخت بوجها: اطلعي برة دأگولچ!
1
رفعت راسها وباوعتلي من بين دموعها :
— هسه شوية وأطلع… ما راح آكلچ تره.
3
من جوة انقهرت عليها، بس عنادًا بيها ردت أسوي روحي ما مهتمة ولا أريد أعرف شبيها ، ورا شوية سألتها ببرود:
– شكو تبچين ؟
فلق: ما عليچ بية..
1
– رجلچ هو المبچيچ؟
1
گامت تزيد بالبچي، بهاللحظة عرفت هو العلة. گلتلها:
– بس گوليلي شلون قبلتي بواحد هالگد چبير عليچ؟
3
ردت من بين شهگاتها : مو أني الردته ..
1
فهمت .. إنو أهلها همه السبب ..
– شگد يفرق عنچ بالعمر؟
—- عشرين.. يمكن واحد وعشرين سنة، ما أعرف بالضبط.
4
– عااا… شايب نذل وحقير! حاط عينه على طفلة؟ هذا مو بشر، هذا حيوان .
4
گالت بسرعة وهي خايفة:
—- لا تغلطين عليه ..
9
– لا بالله؟ زين منين شافچ هالنذل أصلاً؟
سكتت شوية وگالت بصوت مكسور:
— هو مرة گالي.. شفتچ وأنتِ زغيرة وعجبتيني، وبعدين حبني وطلبني من أبوية.
5
– واحد حيوان، تعرفين شنو يعني حيوان؟ الغريزة هي المشيته لأن حط عينه على طفلة.. تزوّجتي وعمرچ أربعطعش وهسه أنتِ سبعطش وعندچ بنية!
3
گامت تشهگ بالبچي وتحچي بقهر سنين مكتومة جواتها :
—- والله تزوّجته وأني ما فاهمة شنو يعني زواج، وهيچ گمت أگضي الأيام.
1
– شسوالچ وهالگد تبچين؟ مو علساس يحبچ ؟
1
— گالي ما تعرفين تسكتين هالبنية؟ صوتها عالي ، والله حتى أني ما أعرف شلون أسكتها، تبچي هواية وما أدري شبيها.
2
– هو أنتِ ينرادلچ منو يداريچ ، أنوب تربين طفلة؟
1
وگفت على حيلي، گمت أروح وأجي بالغرفة، فاير دمي ومشمئزة من الوضع ، وگفت گبالها وگلت باشمئزاز:
– زين…. شلون تشتهينه ؟ لو شلون تطيقيه وياج ؟
7
نزلت راسها وبصوت يادوب ينسمع:
— مرات ما أريده يقرب مني… بس هو يخوفني و…
3
قاطعتها بسرعة: لأن حيوان!
كملت بسخرية: فوگاها عنده طن شوارب، أول ما شفته گلت بگلبي أروح أشعل نار بشواربه وأخلص.
5
ما ردت، گامت تمسح بوجه بنتها ، سألتها :
– شلون صابرة وياه؟
باوعتلي : يعني شسوي؟
– لو بمكانچ أروح أذب على نفسي نفط وأحرك روحي ولا أظل وياه ، خلي الدود ياكل بلحمچ ولا هو يمد إيده عليچ .
هي ومن بين دموعها گامت تضحك على حچيي .
12
انداريت ليورة وأني أدردم وية نفسي :
– شلون هيچ حچيت وياها؟
أدري كلامي سم ومو مقبول، لهالسبب قبل لا أحچي أوزن الكلمة قبل لا أنطقها.. بس هسة چنت أحچي بلا وعي .
سكتت وما حچيت وياها بعد ولا كلمة.
ورا شوية سمعت صوتها : الله يرحمه لأبوچ.
الغصة وگفت ببلعومي والدموع تجمعت بعيني، بس ما ردت أبچي گبالها. چان ظهري عليها، وحاولت أخلي صوتي يبين طبيعي:
– كلنا بهذا الطريق..
رحت تمددت وغطيت راسي، ردت بس تطلع حتى أفرغ اللي بگلبي. أبوية.. ليش صار كل هذا؟ وشلون صار؟ ليش هيچ حياتي بليلة وحدة انگلبت فوك بعض ؟
ورا نص ساعة حسيت بيها طلعت من الغرفة، گعدت وحدي مخنوگة وضايجة كلش .
ورا ساعة سمعت صوت هزاز يطلع من چنطتي، بسرعة رحت طلعت التلفون. هذا التلفون أبوية انطانييا، وبالصراحة أول ما شفته انبهتت بحجمه الزغير ..
4
بالبداية ما چنت أعرف أستعمله، بس شوية شوية تعلمت عليه.
شفت اسم المتصل، چان عمو داود ، هو أبوية موصيني عليه، ودوم چان يگولي :
” إذا ما شفتيني رجعت للبيت أو تأخرت واحتاجيتي شي اتصلي عليه وهو يساعدچ”
من يومين لما جيت لهنا فتحت التلفون ولگيته مخابرني هوايه .
فتحت الخط، بالبداية سأل عني وعن أحوالي وصحتي، هو كل يوم يتصل ويسأل عن حالتي ..
بس هالمرة سألني سؤال غريب :
—- بنتي، شتعرفين عن دوام سامر ؟
19
استغربت من سؤاله ، شيريد من دوامه ويسأل عليه؟ سامر ضابط وهو أخو عقيد الچبير ، لذا جاوبته :
– ما أدري شي عنه .
داود :
—- أريدچ تعرفين كلشي عنه بالتفصيل.. أي ساعة يطلع، أي يوم يرجع، شگد إجازته، ويمتى يلتحق لدوامه… كل هالتفاصيل أريدها منچ، وهمين أريد نفس هالمعلومات عن ابن عمچ سليمان.
گتله باستغراب:
ـ تقصد رائد ؟
اللي أعرفه إنه رائد همين ضابط، بس أعتقد رتبته أعلى من سامر.
داود: إي هو.. وإذا تگدرين اعرفي بأي مركز أو بأي فوج يداومون؟
3
گتله: زين ليش كل هالأسئلة؟
حسيت ديحچي وهو مو على بعضه، كأنه ديراوغ بالحچي، گال:
— هذا ابن أختي، يريد يتطوع بالجيش وأني أريد أطلب منهم يساعدوه، أو على الأقل آخذ معلومات منهم شلون يگدر يقدّم، بلكي يفيدونا.
– خليه لا يسجل بهذا السلك… مو زين.
داود: هو قفل على هالشغلة، فگلت خليه يسجل أحسن ما يطلع برة العراق. زين تسوين لو تساعديني وتنطيني عناوينهم؟
5
– هاا، صار عمو.. وهمين عقيد عسكري، تريد أعرفلك شي عنه؟
8
داود: لا لا، عقيد عسكري جديد، أكيد ما عنده ذيچ المعارف بالسلك. سامر ورائد راح يفيدوني أكثر.
1
– أحاول لباچر أعرف همه وين يداومون بالضبط وأدز لك رسالة..
داود: صار بنتي، بس اعرفي كل شي بدون ما تگولين لأي أحد إني طلبت منچ هالشي.
– صار عمو.
ورجع نبهني أكثر من مرة حتى ما أحچي لأي بشر. حسبالي ما يريد أحد يعرف إن ابن أخته ناوي يتطوع، لأن بذيج الفترة كل العساكر چانوا مراقبين من قبل المسلحين أو المقاومة .. بعدها ترخص مني.
وأني گعدت أفكر، أحاول أعرف منو أسأل..
يلة، هسه عمتي من تطلع لفوگ أحچي وياها من باب الفضول .
باليوم الثاني، من عرفت شوية تفاصيل من عمتي ومن فلق، دزيت رسالة لعمو داود وكتبتله كل اللي عرفته ..
15
چنت گاعدة وحدي، فجأة حسيت بحركة جاية من جهة الدرج. بسرعة گمت من مكاني وحطيت الشال على راسي. أول ما فتحت الباب، رجعت نزعت الشال لما شفت علاء ديصعد لفوگ .
1
أول ما طاحت عينه بعيني، گتله:
ـ خير، شجابك لهنا؟ أو يله وليّ من هنا .
علاء بسخرية:
— جيت أشوف وجهچ الزفر.
5
– اكل نعال و وليّ من وجهي .
تبسّملي وعبرني ودخل للغرفة، گام يتلفت ويدور بعينه بالمكان، سألته : شلونهم الجدة وخالتي؟
باوعلي :
— زين تذكرتي عندچ بيبي وخالة.
– لا تتساخف، ترى واصلة لـ خشمي مو ناقصتك بعد .
قرب مني لحد ما وگف گبالي، وگام يباوع بوجهي، وبنبرة خبث: —- بيت عمامچ ما يريدوچ، اتصلوا بينا حتى نجي نأخذچ.
1
– أني أصلاً ما أطيقهم.
علاء :
— مُمم… لعد راح تجين يمنا.
ببرود: ما يهمني.
قرب وجهه أكثر من وجهي :
— راح أگعدچ ع چتلة وأنيمچ ع چتلة.
13
ضحكت باستهزاء وگتله:
ـ هاهاها، خوفتني والله، راح أموت من الخوف … ما تشوفني شلون دا أرجف؟
وبنفس اللحظة رفعت إيديه الاثنين گدام وجهه وسويتلهن رجفة .. أستهزأ بيه .
7
ضحك على حچيي، وبعدها گال :
— أشو صايرة حلوة … لچ من شفتچ قبل أربع شهور چان عندچ شوارب، بله ما تتزوجيني؟
5
ضربته على چتفه، هو رجع ليورة ويضحك، رديت بعصبية:
ـ واحد نكس، چلب! شلون تحچي بسوالف البنات؟ وجهك وجه النعال، صار سنتين ما شايفتك وتگول قبل أربع شهور؟
1
علاء: شبساع راحت الأيام! عبالي قبل أربع شهور.
مسحت وجهي وسألته :
ـ عقيد هو الاتصل بيكم؟
علاء:
— إي، چان هو اللي راح يجيبچ، بس صار عنده خَفَر واتصل على الجدة .
– زين خلصني، شوكت راح تأخذني؟
علاء:
— باچر الصبح عندي معاملة ضرورية، إذا خلصتها من وگت أجي آخذچ ونطلع وإذا ما لحگت، عگب باچر أكيد نطلع.
– تمام.
راد يحچي شي، بس ثنينا التفتنا لجهة الباب لما دخلت فلق، وعيونها على علاء مستغربة منو هذا الغريب. سلمت بارتباك:
—- السلام عليكم .
8
آني وعلاء جاوبناها، وگتلها:
ـ فوتي فلق، هذا علاء ابن خالتي.
هي هزت راسها بتفهم وعلاء رجع ليوره. آني تقربت منها، لما مدت إيدها وانطتني ماعون بيه دولمة، گتلها:
ـ ما آكل شي من بيتهم.
فلق:
— لا لا، هاي آني سويتها، والله محد مد إيده وساعدني بيها.
ـ يلا لعد، ما دام أنتِ سويتيها راح آخذها.
أخذته وهي رجعت تباوع على علاء من فوگ ليجوه، گتلها:
ـ محتاجة شي؟
باوعتلي بسرعة، لأنها جانت صافنة على علاء:
— لا لا.
گالتها وطلعت بسرعة من الغرفة ونزلت لجوه..
انتبهت على نفسي لما علاء أخذ الماعون من إيدي :
ـ هي جابتلي .
علاء: جوعان من البارحة بالليل ما ماكل شي..
وصار ياكل بالدولمة وآني هم مديت إيدي وصرت آكل وياه. رجع حچى وهو ياكل بسرعة:
— خلص، راح أتزوج هالبنية.. صح ذكريني شجان اسمها؟
5
رديت ببرود:
ـ اسمها فلق، بس بعدين من تروح تخطبها روح لزوجها.
باوعلي بسرعة:
— شنوووو؟! متزوجة؟! بس شكلها صغيرة.
– أهلها جلاب.
علاء: من يا فصيلة؟
ـ ليش الجلاب عدهم فصائل؟
ما رد، رجع ياكل لحد ما خلص الماعون .. الغبي ما خلاني أشبع.
4
بعدها گالي:
— باچر إذا ما إجيت ، عگب باچر أكيد راح نطلع، لا تسوين أي مشاكل.
ـ صار .
طلع من الغرفة. گلت أطلع وراه، رجعت لبست الشال، بس توقفت عند الباب لما شفت علاء نزل أول درج وفلق صارت بوجهه..
آني رجعت للغرفة، ظليت بمكاني أباوع عليهم من بعيد.
هي جانت تباوع على علاء، ووجها صار أحمر من گالتله :
— جبت ماعون ثاني، لأن گلت ذاك ما يكفيكم..
علاء، بدون ما يرفع راسه، جاوبها:
ـ شكراً، أكلت منه شوية، وعاشت إيدچ، جانت كلش طيبة.
توسعت ابتسامتها، كأنها أول مرة بحياتها تسمع مدح، جاوبته بابتسامة عريضة : بالعافية عليك.
4
علاء: تفضلي، جومانا بالغرفة.
هي كأنها هسة استوعبت إنها جانت سادة عليه الطريق، بسرعة عبرته وهو نزل لجوّه.
رجعت ليوره ومن شفتها دخلت وهي تگول:
— جبتلچ ماعون ثاني، لأن ذاك جان صغير، ما جنت أدري عندچ خطار.
ـ مو خطار، هذا ابن خالتي، إجه حتى يگولي أحضر نفسي، لأن احتمال باچر أو عگب باچر يأخذني لبيت الجدة .
فلق : يعني راح تروحين؟
ـ محد يريدني هنا.
فلق: أنتِ الصوچ منچ ، طول الوگت تسوين مشاكل.
ـ آني ما أريد أظل بأي مكان، أريد أرجع لبيتي، آني چبيرة وأگدر أدبر أموري.
— شلون تبقين وحدچ بالبيت؟ ماكو هيچي حچي، مستحيل يرضون.
ما رديت عليها، ظليت ساكتة، شوية ورجعت سألتني:
— هذا ابن خالتچ متزوج؟
ـ هذا ما يگدر يدبر نفسه، نوب يتزوج؟.. أصلاً هو مرحلة أولى جامعة بس أجل السنة.
— ليش ؟
جنت أشوف بحچيها فضول مو طبيعي، بس مشيت وياها بالسالفة : أبويه طلب منه يأجلها.
فلق: والسبب ؟
ـ حتى أخلص السادس هاي السنة، والسنة اللخ نطلع سوة لـدولة خليجية ندرس جامعة هناك، وهو أجلها علمودي.
3
ردت مباشرة:
ـ مستحيل عقيد يقبل تطلعين خارج العراق؟
10
ـ هو شعليه؟
5
فلق : آني أگولچ ما راح يوافق.
ـ قابل بكيفه؟ خلي يوّلي هالنحس .
من شافتني عصبت، بسرعة گالت:
—- يلا، آني راح أروح قبل لا تجي مرت عمي .
أول ما راحت، حطيت الماعون گدامي وبديت آكل ..
طول الوقت جنت گاعدة بغرفتي ما نزلت لجوّه حتى ما أرجع أتعارك ويه البنات..
وقت المغرب عمتي صعدت يمي وباين إنو علاء حچالها على روحتنا، گعدت تحچي وياي وتنصحني أهتم بنفسي وبدراستي . بس من شافتني ما آخذ وأنطي وياها بالحچي، ترخصت مني ونزلت لجوّه.
بوقت متأخر نمت، لأن أغلب النهار جنت نايمة وبالليل ما جاني نوم .. فجأة فزيت من نومتي على صوت صياح وعياط دوى البيت، گمت مفزوعة وگعدت بمكاني، گلبي يدگ بسرعة باوعت ع الساعة، جانت بالخمسة الصبح ..
بدون ما أفهم شصاير، ركضت ونزلت لجوّه وأگول بيني وبين نفسي : شكو؟ شديصير ؟
وياريتني ما نزلت ..
أول ما وصلت، شفت الكل يركض ويطلع من البيت وصوت صياحهم واصل لراس الفرع .
عمتي والبنات جانن يلطمن على روسهن ويصيحن، حاولت أفهم من وحدة شكو؟ شصاير؟ بس ولا كلمة مفهومة، بس صياح وبچي.
الزلم ركضوا گدامنا والنسوان وراهم وصوتهم عالي لدرجة أي واحد يسمعهم يطلع من بيته مفزوع، البيوت كلها فزّت. ركضوا ودخلوا بيت عمي سليمان “أبو رائد”..
6
الجان بيتهم لزگ ببيتنا وآني وگفت بمكاني، جسمي يبس، گلبي يريد يطلع من صدري، وما أدري شكو ؟ وشنو اللي جاي يصير، ولا ليش كل هذا الرعب نزل دفعة وحدة بصدري .
جانت الدنيا مگلوبة بحوشهم وگدام الباب عسكر بكل مكان، والجوارين كلهم ملتمين يم الباب ومحد فاهم شي ، عمتي والبنات گدرن يفوتن بصعوبة..
وبسبب الزحمة ما گدرت أفوت لجوه، بسرعة رجعت للبيت أخذت الكرسي ودخلت الحديقة ، صعدت عليه حتى أشوف شديصير.
أول ما وگعت عيوني عالحوش … جسمي جمد، النفس انقطعت وكلشي گدامي جان ينذر بشي مو طبيعي، شي أكبر من الصياح .
أنفاسي انقطعت وعيوني توسّعت أول ما وگعت على الجثة … ملفلف ببطانية وحاطّيه بنص الحوش . النسوان والزلم ملتمين عليه، صياحهم مخلوط وحدة تلطم على وجهها ووحدة فقدت وعيها من الصدمة  وأصوات النحيب متداخلة لدرجة ما تفرّق بينها .
6
آني متسمّرة بمكاني، أحس رجليّ بعد ما تشيلني، بس عيوني ثابتة عليه فجأة إجت بوجهي صورة أبوي… نفس الملامح، نفس الوجه المليان كدمات ودم، نفس البرود اللي يسبق الموت حسّيت الدنيا گامت تفتر بـراسي.
صوت أمه دوّى بالحوش، عويل يكسر الگلب ، صوت أم انكسر ظهرها بغمضة عين، تصيح وتگول:
— أخذوا الچبير وعامود البيت، اللي بعده ما تهنّى بحياته ولا شاف شي..
عمتي وهي تمسح على وجهه ، گالت بصوت عالي:
— رائد.. اللي رتبته ترهب ألف رجال، اللي جان اسمه يهزّ المنطقة ما شاف شي ، كلها راحت بثانية وانكتل بسهولة، كأنه ولا شي.
4
حسّيت الموت مو بس أخذ واحد … أخذ وياه شي من كل واحد واگف هناك .
عمتي من جهة تصيح وصوتها مكسور، وصارت تلطم وتصيح:
—- شنو هالمصيبة؟ شنو هاي البلوة اللي وگعت على بيتين؟
عمي من الجهة الثانية يصيح بوجه رجال الأمن:
— ليش؟ وين أخذتوه ؟
واحد رد عليه، باين عليه مسؤول چبير:
— أخذنا جثة سامر لبيتهم، علمود أهله …
54
أول ما سمعت اسم سامر، حسيت گلبي راد يطلع من حلگي ، الدنيا اسودّت بعيني وصياح النسوان عِلى أكثر، والزلم وياهم، الكل صار يبچي .
إخوانه جانوا يبچون.. واحد منهم فقد أعصابه، فلّش راسه بالحايط، ضربة ورا ضربة والدم بدأ ينزل، وهو ما يحس بشي .
المكان كله صار صياح … صار مأتم . الوگت وگف والهوا ثگل وكل واحد هناك حس إنه خسر شي منه ، وآني واگفة أشوف كل هذا يصير گدامي، جاي ينعاد عليّ بدون رحمة .
بعد ما گدرت أتحمل هالمشهد، جريت رجليّ جر، ما أدري وين أمشي، صعدت لفوگ لغرفتي وسديت الباب، كأني أريد أسد ويه كل اللي شفته جوه.
گعدت وكورت على نفسي، حطيت راسي على ركبتي.
نفس المشهد رجع گدامي … أبوي، أمي، نفس الوجوه، نفس الدم، نفس الصدمة .. واليوم رائد وسامر.
كأن الماضي رجع، بس بأسماء مختلفة.
گلت بيني وبين نفسي:
– زين ليش؟ ليش لازم بكل فترة من حياتي أوگف گدام هيچ مشهد؟ ليش دايمًا آني الشاهدة؟ شنو الذنب اللي جاي أدفعه؟
14
راسي مليان صياح، حسيت إن الهمّ ما راح يعوفني، بس راح يبدل وجهه .
جنت بعدني أسمع الصياح وصوت النسوان يوصلني، كأنه يدگ براسي مو بأذني. وبنفس اللحظة، سمعت تلفوني يهتز جوه جنطتي .
ما رديت، مو لأني ما أريد… بس لأن عقلي جان واگف، ما دا أستوعب أي شي بعد حتى جسمي جمد بمكانه .
عفته يهتز وآني أسمع الصياح وگاعدة بنص الغرفة، ضايعة بين اللي يصير بره واللي ينهشني من جوه.
لحد ما طلع الصبح، بدلت ملابسي ونزلت لجوّه، البيت جان فاضي .. الكل جانوا رايحين لبيت عمي.
رحت هناك.. عرفت من البنات إنهم أخذوا جنازة رائد وسامر ودفنوهم والكل هسة بالمقبرة ..
البيتين نصبوا خيمة الفاتحة گدام بيت عمي سليمان ، ورا الدفن بدوا يجون الناس ..
جانت حالة الكل تگطع الگلب ، صياحهم وبچيهم، كل واحد يتوجع بطريقته وآني بعدني ما مستوعبة شي، بس سؤال واحد يفتر براسي : شلون؟ شلون انكتلوا؟
من حچيهم فهمت شوية ، جانوا مستهدفين من الإرهابيين . مو صدفة… لا. لأن أكثر من مرة إجتهم تهديدات يطالبوهم يتركون الدوام العسكري وينسحبون.
1
المصيبة مو بس إنهم انكتلوا … المصيبة إنهم جانوا يدرون، وعايشين ويه التهديد يوم ورا يوم، وبالنهاية صار اللي جانوا يحذرون منه.
6
ما گدرت أفوت للصالة ، أم سامر جانت جوه منهارة، البچي والنحيب مالتها ما وگف لحظة، صوتها وصوت أم رائد وياها يهز البيت كله وما گطعوا البچي أبد..
حسيت الدنيا كلها صارت صدى لصوتهن وكل شي يوجع أكثر.
1
طول اليوم جنت أشتغل بالمطبخ… أسوي شاي، أحضر الاستكانات والمي، أحاول أشغل نفسي بأي شي. كبرت بعيدة عنهم كلهم، لدرجة ما أعرفهم زين ولا أعرف شكلهم، بس صورة رائد وهو جثة من البارحة ما راحت من گبالي .
رجعتلي صورة أمي وأبوي واتذكرتهم.
أحاول ما أبچي، بس غصبًا عني دمعتي تنزل، من البارحة لليوم كل وجعهم، كل صياحهم، كل فقدهم … صار يضغط على صدري ويخنگني .
وما جنت أدري بالحقيقة، بس حسيت بشي ثگيل وغريب كأنه ذنب وإجه وگعد على چتفي، ثگيل لدرجة راح يبقى وياي ليوم الدين ..
اي.. هذا عذاب الضمير.
5
بالعصر إجوا بيت خوالي وخالتي وجدتي للفاتحة، دخلوا كلهم لـ هول النسوان وآني ما دخلت وياهم طول الوقت أتحاشى أم عقيد.
چنت بالمطبخ أغسل المواعين وكل شوية واحد من ولد عمي يفوت يأخذ چاي أو مي.
عيوني معلّقة عالباب، كأني أنتظر أحد يفوت..
ما أدري منتظرة منو؟ بس كل ما يفوت واحد بسرعة أباوع عليه .
2
ورا ربع ساعة لمحت عمي الچبير دخل للحوش ووقف بطرف الحديقة، ورا شوية دخل عقيد، أخذت نفس طويل، كأني من الصبح جنت أنتظر أشوفه ولو لمحة صغيرة .
جان لابس أسود من فوگ ليجوه ومنزل راسه ما رفعه أبد.
2
عمي وگف گباله، طبطب على چتفه، كأنه جاي يحچي وياه بشغلة أو يواسيه، باين عليه ما تحمل الحچي لأن بنفس اللحظة گعد عالگاع وحط راسه بين إيديه الاثنين.
ردت أطلع لبره، بس عمتي صاحت عليّ حتى أرجع أشيل الاستكانات مالتهم، بسرعة رجعت لميتهم كلهم، أريد أخلص حتى أطلع، أول ما خليتهم عالكاونتر وطلعت للحوش …
ما لگيتهم، لأنهم طلعوا .
رجعت عمتي صاحت عليّ حتى أفوت للهول أشيل باقي الاستكانات، بس ما رديت عليها، أخذت دربي وطلعت من البيت بسرعة ورجعت لبيت عمتي .
من دخلت للمطبخ.. سمعت صوت رجل عمتي وابنها الچبير يحچي وية أبوه ..
إبراهيم: يابة، عرفنا إن سامر ورائد جانوا مراقبين، وهذولة الجماعات المسلحة عرفوا مكان الفوج مالتهم وحتى شوكت يطلعون وشوكت يطبون ، باينة كل شي جانوا يدرون بيه وهالشي مو صدفة أبد .
1
الأب: بس شلون عرفوا؟ ومحد يعرف بمكان دوامهم غير العائلة، شلون تسربت معلومات شغلهم؟
1
إبراهيم: إحنا نعتقد أكو جواسيس عدهم بالدوام، همة اللي انطوهم معلوماتهم. حالياً جاي ندور وإن شاء الله عن قريب نلگاهم.
الأب: هو المخبر أكيد واحد من الدوام لأن مستحيل أحد من العائلة يسرب معلوماتهم بهالدقة .
6
إبراهيم جان يريد يجاوبه، بس سكت لما حس بيّ، بسرعة سويت نفسي ما مهتمة، عبرتهم وصعدت لفوگ ودخلت غرفتي، ظليت أفكر بحچيهم …
نزعت شالي ورحت تمددت بفراشي، أحس گلبي خانگني وما أدري شبيه ، أبد مو مرتاحة.
ورا شوية سمعت صوت التلفون، رحت فتحته لأن ما سكت، خفت صاير شي لعمو داود.
أول ما سمعت صوته، هالمرة بدون أي مقدمات، گالي:
— حاولي تعرفين مكان فوج أحمد.
19
عقدت حاجبي … شنو جاي يگول؟ أحمد يصير ابن عمي، وهو نفسه زوج فلق .
گتله:
– ليش تريد تعرف؟ ليش أنت ما تدري شصاير؟ سامر ورائد انكتلوا عمو .
ما اهتم، وكأنه جان يدري بالسالفة، گال:
— ما عندي وقت هوايه، حاولي تعرفين وين مكانه وبسرعة.
2
جان بعده يحچي، بس بدون ما أرد عليه بأي كلمة… بسرعة سديت التلفون بوجهه.
وگفت على حيلي، حسيت الذكريات نزلت عليّ مثل المطر . حچي طول الوگت حاولت أشيله من بالي رجع دفعة وحدة …
حچي الضابط الأمريكي : “أبوچ إرهابي وعنده فرقة خاصة”
ومن الجهة الثانية، حچي أبويه لما گالي:
—- آني جاي أحاول أحميهم بأي طريقة .
بس يحميهم من منو؟ وليش أصلاً؟
3
ظليت واگفة لا گدرت أتحرك ولا گدرت أگعد، بس أفكر…
شديصير؟ إبراهيم گال أكو واحد جاي يسرب معلومات عن مكانهم …
جنت بهوسة أفكاري، وحدة تلطم ووحدة تصيح، لما سمعت صوت رسالة إجتني، أول ما فتحتها، عيوني بدت تتوسع وية كل كلمة أقرأها ، أنفاسي ثقلت.. الرسالة جانت من عمو داود .
بهاللحظة فهمت، الصدمة خلصت وكل شي جنت أهرب منه وصل يمي .
إيدي لازمة التلفون، بس ما أحس بيها، عقلي وگف يم المكتوب وگلبي أحس راح ينفجر بصدري بأي لحظة ، حسيت اسمي انمسح وبقيت بس تهمة ..
1
بهاللحظة فهمت شغلة وحدة، مو بس جاي يهددني، جاي يحاصرني . جان كاتب:
— جيبيلي معلومات عنه وإلا رسالتچ وأنتِ كاتبة بيها عناوين رائد وسامر بالتفصيل، راح توصل لچبير عشيرتكم ويعرفون إنچ أنتِ المخبرة عنهم .
52
.
.
.
.
– يتبــع …
.
.
.
” ليس كل من يبعده الله عنك كان شرًا لك فربما أنت الشر الذي أبعده الله عنه” (أسامة المسلم)
139
.
.

زر الذهاب إلى الأعلى