روايات شيقة

رواية الخطيئة والغفران الفصل الخامس 5 بقلم جني محمد

رواية الخطيئة والغفران الفصل الخامس 5 بقلم جني محمد

الفصل الخامس
ركضت بكل قوتها لتلملم ما تبقى لها من كرامتها التي اهدرتها
وساحقتها بقدميها بقدومها إليه وبهذا الشكل المهين فقد استوعبت
بشاعه مااقدمت عليه متأخر
خرجت من المشفى ودموعها تتساقط بغزاره على وجنتيها غير
مصدقه أنه يريد أن يطمئن عليها وعلى حالها وهو من تسبب لها
في هذا الألم النفسي
ارتسمت ابتسامه ساخره على شفتيها فلقد نست أن تقدم له الشكر
والامتنان لسعه صدره ووقته الثمين التي اهدرته فقد مكثت في مكتبه كل هذا الوقت
تنفست الصعداء عندما شعرت أنها ابتعدت وأصبح بينها وبين المشفى الآن مسافه لابئس بها
وضعت يدها على صدرها وسارت ببطء أصبحت لاتحتمل هذه المعامله وبهذا الشكل المهين
تعرضت لمثل هذه المضايقات في عملها ولكن ليس بهذا التحقير
تذكرت عندما دلفت إلى غرفه الكشف وقد انتابتها حاله من الحزن والبكاء الهستيري
فاستغلت رقه قلب الطبيبه وطلبت منها بأن تدلف إلى الحمام وتغسل وجهها وركضت بقوه خارج المشفى
فهي تعلم بأن حالتها ليست عضويه كما يعتقد ولكن هي نفسيه فلقد ارهقت نفسها وتحاملت عليها
والآن أصبحت لاتحتمل نظرات الشفقه التي رأتها في عينيه
سارت بمحاذاه الطريق كان لا يفصل بينها وبين البحرإلا سور قصير توقفت أمامه
وتطلعت إليه فكم راق لها منظر البحر بهدوءه ودفئه استندت بكفيها على السور
لتنظر إليه بتمعن قشعريره بارده سرت في جسدها من أثر بروده الجو وضعت كفها
على زراعها وبدأت تفرك في ذراعها بقوه لتستمد الدفئ لجسدها فقدشعرت بالبروده
كانت خصلات شعرها تتطاير بفضل الهواء العليل احتضنت بكفيهاجسدها
انتفضت في مكانها وارتعش جسدها عندما وجدت من يطوق جسدها بسترته
استدارت اليه وجدته هو من يقف أمامها ونظرات الحزن قد ارتسمت على ملامحه
وصدره يعلو ويهبط وكأنه كان يركض خلفها ويتتبعها ثم همس إليها بتسأل
:(مش خايفه على نفسك كده تتعبي الجو برد )
رفعت رأسها وردت بتهكم (وهي فين نفسي دي يا دكتور )
عقد حاجبيه وتطلع إلى وجهها الشاحب وعيناها المتورمتان من اثرالبكاء
اعتصر قبضته بقوه وقد رق قلبه وهمس بألم (مشيتي ليه من المستشفى )
تنهدت بضيق وقد اعتصرت جفونها بقوه واخفضت رأسها ولم تعقب على حديثه
رفع ذقنها بانامله وتطلع إلي عيناها الزرقاء وهمس بتسأل ( ليه مشيتي بالسرعه دي)
نظرت إليه وابتلعت ريقها بصعوبه وعضت على شفتيها خجلا
وهمست بألم (قولي يا دكتور انا أخطأت في ايه علشان
اجي لحد عندك واعتذرلك )
تطلع إلى ملامحها التي سيطر عليها الحزن ومسح
على جبهته برفق وهمس بندم (انتي مااخطاتيش انا اللي أخطأت
وأنا اللي بعتذر لك عن اسلوبي وطريقتي معاكى )
وتابع بصدق(صدقيني انا عمري ماكنت متكبر أو فيه شئ من الغرور
بس تقدري تقولي ضغط نفسي وعصبي اتعرضت له بسبب شغلى مش اكتر )
اتسعت حدقتهاوفغرت فاههاوهزت رأسها غير مصدقه أنه قد اعتزر لها
أمن المعقول أنه قد أعتذر الآن ام هي من يتهيئ لها هذا
ابتسم على هيئتهاوهز رأسه وهمس بتهكم وقد قرأ افكارها
(دي حقيقه على فكره مش حلم )
رفعت حاجبيها لاعلي غير مصدقه أنه بهذا الذكاء الحاد ولديه سرعه بديهه قويه
وهمست بتردد (انا انا لازم امشي ماما زمانها قلقانه عليه)
ابتسم على طريقتها ورد ببساطه (تمام اوصلك لحد البيت )
فركت يديها ببعضهما وردت بخجل (مالوش لزوم يا دكتور)قاطعها
وأشارا ليها لينهي الحديث (ماتتعبيش نفسك هوصلك علشان الوقت متأخر ومينفعش
تروحي لوحدك دلوقتي )
نظرت إليه وسارت بجواره قاصده سيارته وقد شردت في أمره وتغيرحاله
************************************************
هوت بجسدها على المقعد ممسكه بالهاتف بيدها غير مصدقه
ماألقى على سمعها الآن عقدت حاحبيها وهتفت بحده
(بتقولي ايه ياسمر مين اللي كانت عنده واحده وخرجت
تجري وهو بعدها خرج يجري وراها ازاي )
اماءت برأسها مستمعه لحديثها وتابعت بقوه لتنهي المكالمه
(تمام ياسمر روحي دلوقتي شوفي
شغلك وخدي بالك كويس لحد يعرف انك بتتكلمي معايا
أو على علاقه بيه ) وأغلقت الخط
وألقت بالهاتف على الارض بقوه ومررت اصابعهافي خصلات شعرها
كادت أن تقتلع جذوره
غير مستوعبه أن زمام الأمور بدأت تفلت من يدها
وزفرت بضيق متوعده له بشراسه (والله عال يا عاصم)
ركضت فريال من غرفتها على صوت ارتطام الهاتف بالأرض
وعلى صوتها العالي وتقدمت إليها واضعه يدها على صدرها
متحدثه بفزع (ايه ياصافي في ايه خير)
رفعت رأسها وهتفت بقوه (مش خير خالص يا مامي )
قضبت فريال بين حاجبيها وهمست بلهفه (في ايه بس طمني قلبي)
نهضت صافي من مكانها واضعه يدها على خصرها وأخذت تهز جسدهاوهمست بتهكم
(في كتيير أوووووي يامامي )ثم تابعت بحده
(البيه كان عنده واحده فى مكتبه النهارده وقضت معاه وقت
طويل وبعدين خرجت تجري والبيه خرج يجري وراها )
قاطعتها فريال بدهشه (يعني ايه خرج يجري وراها )
هزت صافي رأسها ووضعت يدها على وجهها
وهمست بضيق (مش عارفه يامامي مش عارفه )
عقدت فريال زراعيها أمام صدرها وهمست بمكر
رافعه إحدى حاجبيها (ده الموضوع كبر وبقي فيه كلام تاني )
ثم تابعت بدهشه (بس انتي عرفتي الكلام ده منين)
ردت بثقه (من سمر موظفه الاستقبال اللي عنده في المستشفى)
غمزت فريال لها وتحدثت بخبث (شاطره يا صافي كويس انه تحت عينيكي)
زفرت بضيق وهمست بتوتر (فين ده يامامي دي بتقولي ان كان معاها شئ يخصه)
لوت شدقها وهتفت بقوه (تلاقيه كان عندها ونسي هدومه ولا حاجه )
ابتسمت فريال على حديثها وهمست بتهكم (كان ايه يا روحي لا معتقدتش ابدا ان
الحكايه كده على العموم لينا زياره عند خالتك وقريب اوووي ولو الكلام ده صحيح البنت دي هنسفها )
*******************************************
كان يقود بهدوء على عكس طبيعته شارد فيما مر
به فكان يوم عصيب كانت جالسه بجانبه وبدأت تفرك كفيها
ببعضهما خجلا منه منكسه رأسها للأسفل غير مصدقه
إنها الآن في سيارته وماكثه بجواره
قطع صمتهما رنين هاتفه فتطلع إلى اسم المتصل
ابتسم عندما رأى اسمها يزين هاتفه وضع الهاتف على أذنه
وهمس بحب (والله عارف انك قلقانه لأني اتأخرت عليكي)
رفعت رأسها وتطلعت إليه بعينان زائغتان ولوت شدقها وهمست
لنفسها (مين دى ) فالقت نظره إلى يديه تتفحص كفه وجدته خالي
من إي ارتباط كل هذا تحت نظراته الماكره
فمااتاه الرد حتى قهقه بصوت مسموع وهمس باشتياق
(وانتي كمان يا حبي والله ماهتاخر صدقيني )أنهى المكالمه وأغلق الخط
اشاحت بوجهها عنه ونظرت إلى النافذه الزجاجيه
تنحنح وهمس بمكر (انا مش عارف القلق ليه مسيطر عليها)
ألتفت إليه ونظرت له بملامح جامده وهمست بتطفل(طبيعي أي زوجه تقلق عادي)
همس بمكر وقد قرر مرواغتها (بس دي مش مراتي )
شهقت بصوت مسموع ووضعت كفها على ثغرها وهمست لنفسها
(ده طلع مش محترم خالص مع أن شكله محترم )
قطع شرودهاوقد فهم ما يدور في خاطرها، وتحدث بجديه
(دي امي وبتقلق عليه جدا ومش بتطمن غير لماتشوفني قدامها)
تنهدت بهدوء وهمست برجاء(ربنا يخليهالك ويديمها في حياتك)
همس بحب ( اميييين )
بعد قليل أشارت إليه وهمست برضى (ممكن توقف هنا )
توقف بالسياره أمام إحدى الأحياء السكنيه ذات الطبقه
المتوسطه والتي يتميز سكانهابالفقر
فاردف بتسأل (انتي ساكنه هناااا )
اماءت برأسها بالإيجاب فعقد حاجبيها وتطلع
إلى المنازل الملاصقه لبعضها وجدها ذات الطراز
القديم ويبدوعلي جزءكبيرمنها انها أصبحت ايله للسقوط
والتصدعات والشقوق قد تمكنت منها بجداره
همس بدهشه (يعني ده بيتك )
هزت رأسها بالنفي وهمست بأمل (ياريت احنا ساكنين في الدور الثالث)
تطلعت إليه وهمست بامتنان (انا بشكرك جدا انى اخدت من وقت حضرتك )
قاطعها وهمس بندم (انا اللي بكرر آسفي وبعتذرلك عن اسلوبي )
خلعت سترته واعطتها له وعلى وجهها ابتسامه عريضه
وهمست بتردد (انا بعتذر مش هقدر اقول لحضرتك اتفضل المكان يعني )
قاطعها مشيرا لها بكفه (تقصدي تقولي الوقت متأخر مش كده )
عضت على شفتيها السفلى ولم تعقب على حديثه
هز رأسه متفهما لصمتهاثم خرجت وأغلقت الباب
وانحنت بجزعها من النافذه وهمست بخجل
(تصبح على خير )
رد بابتسامه (وانتي من أهل الخير يا………)
قاطعته على الفور (ميلاااا)اسمي (ميلا السيوفي)
ابتسم لها ابتسامه عريضه واماء برأسه وتحدث
بجديه وأنا (عاصم. عاصم زيدان )

اماءت برأسها وابتسمت وهمست برقه (تشرفنا يا دكتور عن اذنك )
لم يتحرك بسيارته إلا عندما دلفت إلى سكنها
زفر بضيق وهمس لنفسه (إذا كان هذا حال هذه البنيات من الخارج
فكيف هو حال سكانها من الداخل )
ثم انطلق بسيارته مسرعا إلى القصر
************************************************
صعدت الدرج بانفاس متهدجه فيومها كان شاق وصعب
وكانت احداثه مريعه ما بين بكاء والم واهانه ولكن انتهى باعتذارتوج كرامتها
كانت راضيه عن نهايه يومها أما بدايته فلم تعتقد أن يروق لها تذكرها
صعدت إلى شقتها وطرقت على الباب طرقات واهنه
فتحت لها والدتها الباب وتطلعت إليها بأعين متلهفه
همست بلهفه (اتاخرتي ليه ياميلا انتي مش متعوده تتاخري )
خلعت حذائها وجلست على الاريكه وهمست بكذب
(معلش يا ماما كان في شغل كتيير وانتي عارفه مدام كارما بتحب النظام)
تنهدت أمال بحسره ووضعت يدها على وجنتهاوهمست بحزن
(أنا عارفه ان الحمل تقيل عليكي بس ان شاء الله ربنا يعوضك)
قاطعتها ميلا (انتي بتقولي ايه يا ماما دي أقل حاجه اقدمها ليكي بعد
ماتعبتي علشاني وكبرتيني وبقت في الجامعه )
نظرت أمال إليها وملامح المرض قد بدت على ملامحها
وهمست برجاء(أن شاء الله تتخرجي وتبقى أكبر مهندسه )
نهضت من مكانها واحتضنت والدتها وهمست إليها
(يارب يا ماما يارب ادعيلي اوووي يا ماما )
ثم تابعت بتسأل (هااا اخدتي الدوا ولا لسه )
اشاحت بوجهها وهمست بتردد (هااا اكيد هاخده قبل ماانام )
تغيرت قسمات وجهها إلى الحزن وهمست بألم(ليه كده يا ماما انتي عارفه قلبك ضعيف
ولازم العلاج في ميعاده)
ربتت على شعرها وهمست بحب (ربنا يخليكي ليا يا بنتي ويبعد عنك شياطين الإنس)
ثم تابعت بخوف (انا بخاف عليكي بسبب لبسك ده وانتي راحه الشغل)
هزت ميلا رأسها وردت بحزن (انتي عارفه يا ماما ان معاش بابا الله يرحمه بسيط
وكان لازم أدور على شغل علشان نقدر نعيش واقدر أكمل في الجامعه دي
وماصدقت لقيت شغل عند مدام كارما بس انتي عارفه أهم شئ المظهر
في المكان ده دي ناس راقيه جدا بتتردد على المكان مش إي حد وده كان شرط مدام كارما)
هزت أمال رأسها متفهمه حديثها وهمست بحب (ربنا يحميكي يا بنتي من كل شر)
همست بحب (يارب يا ماما استاذنك بقا علشان ادخل انام )
ضربت يدها على صدرها وهمست بلهفه (انتي مش هتاكلي )
هزت رأسها بالنفي وقد بدى الإرهاق عليها وردت بتعب (لا يا ماما انا عايزه أنام )
وضعت قبله حانيه على رأسها وعلى كفها ودلفت إلى غرفتها
غيرت ملابسها وارتدت منامتها وارخت جسدها على الفراش بتعب
ابتسمت عندما تذكرت ملامح وجهه وهو يعتذر إليها
اتسعت ابتسامتها وهي تتذكر عندما وضع سترته على جسدها
خوفا من إصابتها بالبرد تنهدت بارتياح فقد تغيرت نظرتها إليه والتمست له العذر
اعتدلت بسرعه كمن لدغتها أفعى عضت على شفتيها وضربت
بكفها على جبهتهاوهمست بلهفه (الشنطه)
***********************************************
دلف إلى القصر وجد والدته في انتظاره وملامح القلق
قد بدت عليها همست بلهفه (ايه تاخيرك ده يا عاصم مش طبيعتك )
وضع قبله حانيه على جبهتها وأردف بتسأل (ايه الجمال ده والشياكه دي كلها)
ابتسمت على حديثه ورمشت بعيينها عده مرات وقد بدى عليها الخجل
وهمست بتوتر (حقيقي يا عاصم )
إماء برأسه وهمس بغزل (اكيد يا قلب عاصم ده دكتور شاكر محظوظ بيكي )
وكزته في كتفه وهمست بخجل (وووولد احترم نفسك )
رفع حاجيبه لأعلى وهمس بتهكم (طيب هحترم يا جميل أنت )
أردف بتسأل (فين الكائن اللي اسمه رفعت وفين رؤى)
أشارت بيدها لأعلى وهمست بأمل (ده وصل من شويه واستاذن يقدم لهاهديه عيد ميلادها )
وضع يديه في جيب بنطاله وهز رأسه وهمس بتهكم
(مش بينسي حاجه ابدا ابن المحظوظه ده )
همست برجاء (ربنا يهديكي يارؤي)
ضاقت عيناه وتحدث بنفاذ صبر
(امي في حاجه استجدت في الموضوع ده )
همست بتردد (هااا لا طبعا مين قال كده )
وضع قبله حانيه على كفها وهمس بتعب
(عن اذنك يا امي لأني تعبان جدا ومش قادر وعايز انام )
اماءت برأسها وردت بتهذيب (اتفضل )
صعدالدرج ودلف إلى غرفته وأغلق الباب وقام بتغيرملابسه
وارخي جسده على الفراش واضعا ساعديه خلف رأسه
ونظر إلى أنحاء غرفته بتمعن شعر بالارتياح عندما تذكر ابتسامتها
من بين دموعها عندما أعتذر لها وملامح الدهشه التي ظهرت عليها
وابتسم بمكروقد تذكر أمر حقيبتها وأغلق عينيه وراح في ثبات عميق
يتبع


زر الذهاب إلى الأعلى