رواية الحب علي اوتار الموسيقي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم اسراء خالد

رواية الحب علي اوتار الموسيقي الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم اسراء خالد
في ظلام الليل وفي إحدي الطرق الصحراوية وقفت سيارة ونزلت منها امرأة تبدو علي ملامحها القلق والخوف تنظر هنا وهناك تطمن لعدم وجود أحد في تلك البقعة ولما اطمئن قلبها عادت إلي السيارة وفتحت الشنطة السيارة وأخرجت منها فأس وظلت تحفر في الأرض وكلما ظهر عليها الإرهاق والتعب تذكرت السجن الذي في انتظارها والفضيحة المدوية التي كانت سوف تكشف لولا أنها أنهت عمر طليقها بيدها…
أنهيت الحفر فقد حفرت مقبرة لقتيلها لابأس بها لابد أنها ستفي بالغرض هذا ما تمنيه جميلة في سرها تدعو ربها أن يغلق الموضوع ولايفتح مرة أخري خوفاً علي ابنتها من الحقيقة المرة…
عادت إلي السيارة ولكن تلك المرة من أجل إحضار ضحيتها لتدفنه..فتحت باب السيارة الخلفي وفي لحظتها سقطت الجثة لأنها كانت مساندها علي الباب ثم سحبتها من قدميها حتي الحفرة وألقته بها وألقت معه أسرارها ظناً منها أنه إلي الأبد وبعدها ردمت عليه بالتراب ورشت بعد الماء…ورحلت تركه جثمانه مدفون والسيارة وراءها ولكن معها الكيس الذي يحمل كل مايدل علي قتلها له وبيدها جرح كان سببه الحفر …
★***★***★***★***★
في المستشفي
عادت رنيم مرة أخري إلي غرفة نادية نادمة علي خروجها منها تمني لو أن الأرض ابتلعتها قبل أن تقابل حبيبها الأول..محمد
جلست علي كرسها يدور في بالها أسئلة لا تجد لها جاوب:أتسأل يا الله لما خلقتني هكذا..بريئة..ضعيفة..لا بل أتسأل ليما خلقت الناس هكذا يقولوا “بحبك” كأنها كلمة عادية ليست كلمة من الممكن تحي قلوب وتميت أخري وأما أنا ف بكل بساطة لا أستطيع أن أقول صباح الخير لشخص أكرهه…لماذا خلقتني لا أستطيع التمييز مابين الجمرة والحمرة..أي الخائن والوافي..خلقت قلبي ينبض لمن لايستحقه ..خلقتني في عالم مشوه لديه طيب القلب “عبيط”..والمخادع “بطل”
كم أكرهك يا محمد أنت وأمثالك وأتمني أن يخلو منك العالم أنت وأخواتك…ثم تنهدت بحزن وقالت بصوت مسموع:أيام يتمر..وفرحة بتطفي..حقيقة بتوضح
★***★***★***★***★
أمام كورنيش النيل
بدأ نور الصباح بالبزوغ وقفت جميلة تنظر للمياه تابعها بعينيها الكيس في رحلته في النيل والتي نهايتها الحتمية الغرق في أعماقه ليستقر في الأعماق علي مايحتويه من دلائل…
وبعد مطالعت المياه فترة طويلة أوقفت سيارة التاكسي للعودة قبل أن تستقيظ مني من النوم
وبعد نصف ساعة عادت جميلة إلي المنزل وأطالت النظر إلي الجينية التي كان جالس بها عبد المقصود ثم دخلت إلي المنزل ومددت علي الأريكة وغطت في نوم عميق
★***★***★***★***★
في صباح اليوم التالي
استيقظت مني من نومها ولم تجد عبد المقصود بجانبها …تذكرت الأمس كم كانت متعبة خلدت إلي النوم بدونه…
ثم قامت من علي الفراش تبحث عنه في كل مكان في الحمام..في المطبخ..في غرفتي ليليان أو محمد..في الجينية ولكن لم تجد أثر له أوللسيارة..زاد القلق في قلبها ولكنها طمنت روحها بأنه قد يكون ذهب لقضاء أمر ما
بحثت عن جميلة هي الأخرى فوجدتها نائمة علي الأريكة يظهر عليها علامات التعب والإرهاق بشدة وتتعرق وجنتيها لعلها تحلم بكابوس فظيع..
فاتجهت مني إلي المطبخ لتعد الفطور لحين عودة عبد المقصود واستيقظت جميلة من نومها
وفي أثناء إعدادها للطعام سمعت صوت صراخ يأتي من الصالة أيقنت أنها جميلة..فأتجهت إليها مسرعة
★***★***★***★***★
في المستشفي
كان محمد مغمض العينين يفكر في كلام رنيم له كلماتها التي أصبحت معقولة لديه ولكنه مازال يحس بأن رنيم فريدة من نوعها وليست مثل البنات التي عرفهم..بالإضافة إلي مشاعره تجاهها مختلفة عن كل مرة….ربما لأنها مختلفة عن غيرها وتلك المشاعر مثل ما قالت رنيم شهوة أو تعلق عاطفي
أفاق من شروده علي صوت رامي المتعب
رامي لمحمد:محمد أنا جبت فطار…يلا
محمد:ماشي…وبدأ بنتاول الطعام ولكنه بدون شهية علي رغم من أنه لم يتناول شئ بالأمس
رامي قد لاحظ حالة محمد فسأله عن المقابلة مع رنيم لأنه كان بعيد لم يسمع أي كلمة مما قيل
محمد أجاب عليه بنبرة حزن:ربنا يسهلها ويكرمها
رامي تفأجا من كلام محمد:يعني مفيش أمل
محمد هز رأسه بالإيجاب
رامي حاول تغير الموضوع فشعر بمدي تضايق محمد:هو أنت هتقعد هنا كام يوم؟
محمد:ثلات أيام من تاريخ السفر
رامي:ياااه بس
محمد:دا أنا خدتهم بالعافية…بس بصراحة عندهم حق يعني في معيد يقعد أسبوع وبعدين يطلب إجازة
رامي:شوفت مش قلت الناس هنا يتمنوا لك الرضا… خصوصا أنك كنت من المبدعين لما كنت هنا
أكملوا طعامهم بهدوء
وفي طابق أخر بالمستشفي كانت ترقد نادية علي فراشها بجانبها رنيم نائمة علي كرسها بعد أن أنهكها التفكير…
ظل الباب يطرق عدة مرات حتي استيقظت وقامت لتفتح الباب بثقل فوجدت هدير أتت
هدير وهي تغلق الباب وراءها لرنيم:مالك؟
رنيم:ما نامتش طول الليل
هدير:ليه؟
رنيم بإرتباك:عادي مكان جديد وكدا
هدير:طب أنا جبت فطار معايا يلا ناكل
رنيم:ماشي…وبدأت بالأكل
هدير قد تذكرت شيئا:اه..طنط نسرين هتيجي هي ورانيا
رنيم:هيجوا أمتي؟
هدير:كمان شويه يعني هيستلموا منك أنتي تروحي تنام كدا وترتاحي وأنا لما اخلص كلية وهادي يجي من الشغل هنجي وهم يروحوا
رنيم: هي طنط نادية هتفضل في المستشفي قد ايه؟
هدير:والله.. يعني الدكتور أمجد هيعدي يتابع الحالة العصر ولو ماما كويسة هيكتبلها علي خروج..بس أنا شايفة أن ماما خلص هتخرج كمان النهارده..دي فأقت وتكلمت معنا امبارح صح؟
رنيم هزت رأسها بإيجاب
هدير أنهت طعامها :يلا أنا هروح الكلية وأنتي استني طنط نسرين زي ما تقفنا ماشي
رنيم: ماشي …ودعتها ثم عادت إلي كرسها لتغرق بأفكارها وخواطرها
★***★***★***★***★
جميلة استقيظت من نومها وجدت نفسها في المنزل عبدالمقصود ولكنها في غرفة ليليان لا تدري كيف أتيت إلي غرفة ليليان…
فتحٌ الباب ببطء ليظهر عبدالمقصود ورأسه غارقة بدمه ثم ذهب إلي جميلة وأحكم قبضته علي عنقها حتي ازرق وجهها وهو يقول:هقتلك…هقتلك
أفأقت جميلة من نومها علي الأريكة وهي تصرخ صرخة مدوية وتتحس عنقها وأنفاسها متلاحقة وضربات قلبها كالطبول …ثم هدأت أدركت أنه كابوس مخيف…
وفي المطبخ عند مني
في أثناء إعدادها للطعام سمعت صوت صراخ يأتي من الصالة أيقنت أنها جميلة..فأتجهت إليها مسرعة
مني لجميلة:مالك؟
جميلة:كابوس بشع كتير
مني:ما شوفتيش عبدالمقصود
جميلة:شو..مو شفته أنا نمت علطول يعني ممكن يكون راح عند ليليان
مني:لا..من غيرنا كدا..هكلمه علي التليفون…وأنتي ايه اللي عورك كدا في إيديك
جميلة بارتباك:مو عارفة تلاقي من المطعم بلبنان
تغاضت مني عن موضوع جرح جميلة وأمسكت بتليفونها لتكلم عبد المقصود ولكنها وجدت هاتفه موجود في الجينية..فقررت الإتصال بمحمد لتسأله إن كان هناك أم لا…
مني:ألو..محمد أبوك عندك؟
محمد بقلق:لا..هو مش ماشي معاكو
مني:اه..بس صحيت ماليقتوش
محمد:يكون راح مشوار هنا ولا هنا..كلميه
مني:تليفونه في الجينية
محمد:طب بصي..استني لحد بليل لو مجاش روحي اعملي بلاغ في قسم..حتي يكون عدي٢٤ ساعة..وأنا ممكن أجي بليل
مني:ماشي
★***★***★***★***★
في المستشفى عصرا
كان الدكتور أمجد كعادته بعد وصوله المستشفي المرور علي غرف الممرضي قبل أن يذهب إلي مكتبه وكان من ضمن جولته …نادية
مر علي غرفتها فوجدها جالسة مع عائلتها بالكامل زوجها علاء وابناءها هدير وهادي وصديقتها نسرين وابنتها رانيا…والجالسة في ركن بعيد صامتة..رنيم
أمجد لنادية:دا أحنا كويسين أهو نكتب علي خروج بقا
نادية:بجد
أمجد: أومال أيه…دلوقتي أن هبعت الممريضة تقيس الضغط والسكر..وبعدين تقدرى تخرجي..السلام عليكو
رد الجميع السلام …ثم هدير ألتفت إلي رنيم
هدير لرنيم:مش قولتك هيكتب علي خروج
رنيم لم تسمع هدير ..كانت في عالم آخر..عالم الذكريات مع محمد
هدير اقتربت منها ثم قالت:أنتي مش معانا خالص ..مالك؟
رنيم:مفيش تعبانة شويه
حزن هادي لرؤية رنيم صامتة هكذا …خمن أن يكون سبب حزنها هو أنها تذكرت أمها وهي بالمستشفي..وتمني بأن ينسيها تلك الفترة العصيبة من حياتها…
أتيت الممريضة لتفعل ما طلبه منها الدكتور أمجد ثم تحضرت نادية لخروجها من المستشفي
★***★***★***★***★
في باريس
كاميليا قلقت علي أستاذها فلم يحضر منذ يومين سألت الإدارة عنه فعلمت أنه سافر إلي وطنه لتعرض أخته لحادث سير..
قررت الأتصال به للإطمنان عليه وتبليغه ببالغ أسفها لحادث أخته
★***★***★***★***★
في المستشفى (الأستقبال)
كان محمد علي وشك الخروج من المستشفي للذهاب إلي منزله ليرى ماذا يفعل في غياب أبيه
تلقي محمد اتصال يبدو عليه من الخارج خمن أنه يكون أحد من إدارة المعهد يبلغه بشئ جديد
فرد علي الهاتف فوجد صوت أنثوي
(المكالمة باللغة الفرنسية)
محمد:ألو
كاميليا:ألو..أنا كاميليا
محمد:أزيك يا كاميليا
كاميليا:بخير..أختك بخير؟
محمد:والله….لم يكمل حتي رأي رنيم تخرج من المستشفي ومعها أناس كثيرون ..نظر لها بنظرة تحمل معاني كثيرة الشوق..الحب..الفقدان
ورنيم بدورها ظلت تتطلع إلي محمد كأنها لن تراه في عمرها أبدا
★***★***★***★***★
