روايات رومانسية

رواية اشلاء القلوب الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم ندي محمود

رواية اشلاء القلوب الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم ندي محمود 

(( أشلاء القلوب ))

_ الفصل الخامس والثلاثون _

كان جالسًا في غرفته فسمع صوت صراخ من الحمام فهب واقفًا وركض نحو الحمام فوجد زوجته تصرخ قائلة بخوف :
_ آه بطني يا أُسيد الحقني ابني يا أُسيد

أسرع وأمسك بها هاتفًا بفزع وقد بدأ صدره يعلو ويهبط من أثر الفزع :
_ حصل إيه يا ملاك

كانت فقط تصرخ وتبكي فهرول هو إلى الخارج وجلب لها شيء سريع ترتديه ووضع حجابها على شعرها ثم حملها على ذراعيه وانطلق بها فورًا خارج المنزل واستقلوا بالسيارة وفي ثوانٍ كان ينطلق بها بسرعة البرق .
بعد ما يقارب النصف ساعة داخل المستشفى …
كانت هي قد فقدت الوعي والطبيب يجري فحصه عليه ويقف أمامه هو يتابعه ومازالت الصدمة تؤثر عليه ولكنه ارتاح كثيرًا عندما أخبره الطبيب بسلامتهم ثم رحل ، فجلب هو أحد المقاعد وجلس بجوارها واحتضن يداها بين يديه وقرب شفتيه منها ليطبع قبل في باطن يدها دامت لدقائق ، بث بها حبه وعشقه وقلقه عليها وعلى طفلهم . استمر الوضع لدقائق أخرى وهو على هذه الحالة تارة يقبل جبينها وتارة يدها وتارة أخرى هذه البطن التي تحمل بداخلها قطعة منه ، لن يتحمل خسارتها للمرة الثالثة .
استيقظت وعندما رأته بتلك الحالة فزعت واعتقدت أن مكروه صاب طفلها فهمست بأعين دامعة :
_ الدكتور قالك إيه ابني كويس مش كدا

طالعها بابتسامة جميلة قبل أن ينهض ويجلس بجوارها على الفراش ويضمها إلى صدره هامسًا :
_ الحمدلله كويس متقلقيش وإنتي كمان بخير ، أنا بس اللي مش كويس أدتيني خضة مخدتهاش في حياتي

ابتسمت بارتياح وشددت من عناقه وهي تقول بسعادة :
_ الحمدلله ، الحمدلله يارب ، طيب مقالكش إيه السبب في كدا ؟

لاحت في عيناه نظرة غاضبة قبل أن يتحدث بلهجة لا تحمل أي نوع من التسايب أو المزح :
_ قالي بسبب المجهود أصل المدام حضرتها مبتسمعش الكلام ولما أقولها ارتاحي ومتتحركيش بتعملَّي فيها الست رابعة العدوية ، شوفتي حصل إيه كل ده بسبب إنك أجهدتي نفسك فجالك الألم ده ، من هنا ورايح هتقعدي في السرير ومش هتتحركي غير للضرورة فاهمة ولا لا ويارب ياملاك أشوفك بتعملي عكس اللي قلته ده وقتها هخلي نهارك زي ليلك فاهمة ولا أعيد تاني !

أطرقت أرضًا وقالت بخفوت في خوف :
_ فاهمة ، حاضر يا أُسيد

لان قلبه لنظرتها البريئة وهدوءها فانفطر قلبه كالعادة عليها وكان سرعان ما يقبل رأسها ويضع يده على أحشائها يحركها برقة ثم يدفن وجهه بين ثنايا عنقها ويهمس بصوت أذاب حصون قلبها وعروشها :
_ أنا خايف عليكي ياقلب أسيد أنا مش مستعد لخسارة أي حد فيكم دلوقتي ، إنتي وابني اللي جاي إن شاء الله هتبقوا كل حاجة بنسبالي ولو حصلك أي حاجة مش هستحمل ، إنتي هتكوني أمي وأختى ومراتي وصحبتي وأم ولادي وحبيبتي يعني كل حاجة ، عشان كدا أنا لما بقسى عليكي بيبقى من خوفي عليكي مش أكتر ، أنا ……..

ابتعدت عنه قليلًا ومدت يدها لتخللها بين خصلات شعره السوادء قائلة في عشق :
_ عارفة ياحبيبي والله ، أنا مزعلتش منك لما زعقلتي دلوقتي لإني عارفة إنك خايف عليا ، وأنا اللي غلطانة واستاهل عصبيتك عليا ، وفلنفترض إني زعلت من موقف عملته هعمل إيه برضوا مش هقدر أبعد عنك هزعل يوم يومين أسبوع شهر ومسيري هرجعلك ، أنا لازقة فيك متخافش مش هسيبك إلا لما روحي تطلع

قالت آخر كلماتها وارتمت داخل أحضانه تستنشق رأئحته الرجولية بتلذذ وراحة وهو كذلك ……

***
كانت في وضع عسير حيث تجلس على الأريكة في غرفتها وتحدق في أي شيء أمامها بدون هدف وعقلها مشغول بالتفكير بزوجها ، وهي تقف في منتصف الطريق وإن أكملت طريقها ستوجب عليها القبول بأي شيء يواجهها وإن عادت فستعود خاسرة حتى بدون محاولة أو جهد ، ولكن كلما تتذكر تلك الصور وتتذكره وهو في أحضان امرأة غيرها ويقبلها ، وكأن قلبها يتحدث ليجيب على عقلها بأنه اخطأ والآن كما يقول يشعر بالندم على ما اقترفه ويطلب من الله المغفرة وأن كل هذا كما يقول قبل أن يتزوجها حتى ، ولكن كان عقلها أقوى في السيطرة والهيمنة حيث إنه لم يستمع لكلام قلبه .
قطع حبل تفكيرها جلوسه بجوارها وهو يقول بتحسر :
_ هتفضلي كدا كتير مبتكلمنيش ، عدى أسبوعين لغاية دلوقتي يا سارة وإنتي مش عايزة تبصي في وشي حتى كفاية بقى حسي باللي أنا فيه

طالعته وقد تجمعت العبارات بعيناها قائلة :
_ وأنا مين يحس بيا يامراد هاااا ، مين يحس بالنار اللي جوايا كل ما افتكر صورك حتى لو كانت زمان ، فكرة إن إنت كنت في الطريق ده كفيلة تخليني أشمئز منك ، وحتى لو سامحتك مش هقدر أنسى أبدًا كدبك عليا وإنت بتبص في عنيا لما سألتك بعد الجواز وطلبت منك ترد عليا بصراحة إنت لمست وحدة غيري سعتها رديت وقولتلي لا ، مع إنك لو كنت رديت بصراحة وقتها كنت هزعل طبعًا وهاخد موقف بس كان في حاجة هتشفعلك عندي إنك مكدبتش عليا وواجهتني بالصراحة ، لكن قولي دلوقتي أسامحك إزاي ؟!

أردف حزينًا :
_ إنتي شايفة ردة فعلك إزاي دلوقتي ، وقتها أنا كنت متوقع إنك هتعملي كدا عشان كدا مقدرتش أقولك ؛ لإن أنا ذات نفسي مش قادر أتقبل الموضوع ده وإني كنت كدا

_ وكنت ناوي تقولي إمتى بقى ، لما أموت إن شاء الله وأكون تحت التراب وتاجي تذور قبري وتقعد وتقولي كل حاجة !

قالتها بلهجة سخرية فأجابها بمرارة :
_ لا كنت بدعي ربنا إن أكون قبلك تحت التراب عشان لما تعرفي الحقيقة مشوفش نظرة الاحتقار والاشمئزاز دي في عينك

_ أنا مش مشمئزة منك ، أنا مشمئزة من كدبك عليا وإن قدرت تبص في عيني وإنت مخبي حاحة زي كدا عني

تنهد الصعداء بضيق وشجن ثم هب واقفًا وقال باستسلام في حزن دفين ، لم يسبق لها أن تراه به من قبل :
_ طيب يا سارة أنا مش هغصب عليكي أكتر من كدا أنا ليا أسبوعين في الوضع ده معاكي وعملت كل حاجة ممكن تتخيلها على تسامحني وبرضوا مفيش فايدة وواضح إني بتعب نفسي على الفاضي وإنتي مش فارق معاكي أي حاجة ، مش هقولك إن إنتي أثبتيلي إنك مبتحبنيش لا بس كنت أقل حاجة متوقعها منك إنك تظهريلي ولو جزء بسيط من الحب ده في أقل فعل زي إنك تمسكي إيدي ولو لقتيني أتأخرت عن فرض أو مقريتش قرآن في اليوم إنتي اللي تاخديني من إيدي ، دي أبسط حاجة بس إنتي متعبتيش نفسك وكل اللي عليكي عايز أطلق ، أحب أقولك وأنا موافق على الطلاق لإن طول ما علاقتنا بالوضع ده أنا وإنتي مش هنعرف نكمل مع بعض والطلاق أفضل حل لينا احنا الأتنين

هبت واقفة وحدقته بذهول بعد أن بدأت تذرف عيناها الدموع وقالت بتلعثم :
_ بالسهولة دي مستعد تطلقني يامراد !

_ بالنسبالك سهلة لكن بالنسبالي أصعب مما تخيلي بس زي ما إنتي عندك كرامة وعزة نفس أنا عندي كمان ومش هقدر استحمل كلمتك كل ما تشوفني عايزة أطلق ! ، قوليلي هعيش معاكي إزاي وإنتي مش عايزاني بالعقل كدا جاوبيني إزاي ؟!!

أطرقت أرضًا بعد أن أجهشت بالبكاء فقال هو بصوت متمزق :
_ معندكيش جواب صح ، يبقى متقوليش هتطلقني بالسهولة دي إزاي ، ولو عايزة تسيبي البيت وتروحي عند أهلك في البلد لغاية ما أبعتلك ورقة طلاقك مفيش مشكلة جهزي نفسك وهوصلك دلوقتي كمان لو عايزة

كانت نظرتها تجاهه ضعيفة ومنكسرة جاهد بصعوبة في أن يكبح نفسه عنها ، هتفت بصوت مبحوح :
_ ماشي هلبس وأقولك بس وديني الأول عند ملاك عايزة أتكلم معاها شوية

_ طيب يلا جهزي نفسك وأنا هستناكي برا

انصرف وتركها فجلست على الأرض تبكي بحرقة لا تعرف هل بسبب موافقته على الطلاق أم لأنها أوصلت الوضع بينهم هكذا ……

***
عادوا إلى المنزل فركضت نحوهم ليلى لتقول بقلق :
_ خير يابني قالكم إيه الدكتور

_ الحمدلله ياماما متقلقش هو بس القرد اللي جاي ده بيقلقنا معاه على الفاضي

نظرت إلى ملاح وقالت بودٍ صادق :
_ حمدلله على سلامتك ياحبيبتي

أجابتها بعذوبة :
_ الله يسلمك يامراد خالي

قال أُسيد بهدوء تام :
_ احنا هنمشي بقى ياماما خلي ملاك تروح البيت هناك وترتاح وتهدى كدا بدل ما هيا ماخدة السلم طالعة نازلة عليه

ضحكت بخفة ثم قالت بحنان أمومي :
_ ولو إني زعلت بس ولا يهمك ياحبيبي طلاما كدا هترتاحوا ، بس مش هتمشوا غير لما تتغدوا معايا النهردا ومش عايزة كلمة زيادة

قالت ملاك بعفوية في مرح :
_ خلاص ماشي وأنا هطلع أغير هدومي وأنزل أساعدك في الأكل

انتبهت فورًا لنظرته النارية التي تكاد تحرقها في أرضها فازدردت ريقها بتوتر ووجدته ينظر إلى أمه ويقول بنفاذ صبر :
_ بالله عليكي ياماما ردي عليها عشان أنا لو رديت هي عارفة هيحصل إيه ، أصل دي عايزة تفقعلي مرارتي

قال جملته الأخيرة واندفع إلى أعلى حيث غرفتهم فقالت لها ليلى ضاحكة :
_ تعملي معايا إيه يابت إنتي عبيكة وحدة جاية من الدكتور ووحامل والعيل مش ثابت تقولي أحضر معاكي الغدا ، امشي يابت غوري من قدامي اطلعي ورا جوزك دي إنتي تفقعي المرارة صح

قهقهت ملاك بصوت مرتفع وأسرعت خلفه لتدخل الغرفة فتجده نزع سترته عنه وألقى بجسده على الفراش بأرهاق فاقتربت وتسطحت بجواره ثم أمسكت بذراعه لتفرده على الفراش وتسند رأسها علي صدره فيضمها هو بذراعه مبتسمًا ، ثوانٍ وسمع همسها قائلة بتلذذ في راحة :
_ الله !

_ إيه القعدة كدا حلوة ؟!

قالت مبتسمة في نبرة جميلة :
_ جدًا !

أجابها في نظرات شيطانية :
_ طيب فين الأجرة بقى ولا إنتي عايزة تاخدي الراحة كدا بلوشي وأطلع أنا من المولد بلا حمص

أدرفت بعدم أكتراث لما يقول وأكملت مزاحها على اعتقاد منها أنه أيضًا يمزح :
_ حاضر تعالى بكرا الصبح بدري أكون قبضت المرتب

_ وليه بكرا الصبح ما احنا فيها أهو دلوقتي !

قالت ضاحكة :
_ ما أنا معييش فلوس دلوقتي الله !

غمز لها بطرف عينه وقال بمكر أشد :
_ ومين قالك إني عايز فلوس أصلًا ، أنا هعمل إيه بالفلوس ؟! ، أنا أجرتي حاجة تاني

عندما نظرت له ورأت الخبث في عيناه ففهمت مقصده فورًا وابتعدت عنه في خجل قائلة :
_ مهو حاليًا الخط خارج نطاق الخدمة تعالى بكرا تكون الشبكة اشتغلت !

ارتفع صوت ضحكاته الرجولية بقوة ثم قال مداعبًا :
_ لا إنتي بتتخيلي ياحبيبتي الشبكة شغالة وزي الفل حتى تعالى كدا أجرب وأعمل اتصال

اغتاظت من وقاحته الشديدة وبينما هي على غفلة قبض عليها وجذبها إليه فاستطاعت أن تفر منه بصعوبة وتركض نحو الحمام لتدخل وتغلق الباب بإحكام هاتفة بحياء شديد :
_ تعرف إن إنت قليل الأدب وسافل

كبح ضحكاتها وتحدث بجدية مزيفة :
_ إيه ده وهو أنا قولت حاجة ، مش إنتي بتقولي الشبكة مش شغالة وأنا بقولك تعالي أعمل اتصال ونجرب ، فيها إيه دي !!

صرخت به ساخطة من فرط خجلها وهي تقول :
_ بس كفاية متتكلمش ولا كلمة تاني

ضحك وقال لها بهدوء :
_ طيب اطلعي من عندك

_ لا

أجاب في برود تام :
_ طيب براحتك ، خليكي عندك أنا وإنتي قاعدين أهو خلينا نشوف هتقعدي في الحمام لغاية إمتى

ضحكت ببساطة بدون صوت على ذلك المجنون التي وقعت رهينة لجنونه المفاجئ …….

***
فتح الباب بعد أن طرق وسمع صوتها تسمح له بالدخول ووجدها تجلس على فراشها وتتصفح هاتفها فاقترب منها وجلس بجوارها قائلًا :
_ زمردة ريان جالي إمبارح في المكتب وإتكلم معايا

تمتمت بعدم مبالاة مزيفة :
_ أيوة وأنا مالي يعني بكدا جاي تقولي ليه يامروان

_ عشان أتكلم معايا عليكي يازمردة

طالعته باستغراب وتمتمت بتساءل :
_ ويتكلم معاك عليا ليه هو مش قالك كل حاجة يومها وعرفت !

تنهد بعمق ثم قال بخشونة :
_ جه عشان يقولي إنه أخد قراره النهائي خلاص وطالب إيدك ومستنى ردك

رأى الصدمة تحتل موقعها على وجهها ولم تعرف بماذا تجيب فأكمل هو بحنان أخوي :
_ زمردة أنا لولا إني عارف ريان كويس وأنا وهو متربين مع بعض مكنتش هوافق نهائي عشان عبدالرحمن بس ريان فعلًا بيحبك وعايزك ياحبيبتي وأنا متاكد إنه هيحافظ عليكي ويشيلك جوه عينه أنا معرفش إيه اللي غير رأيه بس هو أخد القرار الصح وأنا كنت متوقع منه القرار ده ، وفي الأول والآخر القرار يرجعلك سواء وافقتي أو رفضتي ، بس عايزك تفتكري حاجة كويسة جدًا لو موافقتيش على ريان وفيما بعد جالك عريس وكان كويس ومفهوش عيب مش هتقولي لا يازمردة بحجة إنك مش هتقدري تتجوزي بعد عبدالرحمن إنتي لسا صغيرة وحتى يعتبر مدخلتيش دنيا يدوب كتب كتاب ، فشوفي نفسك وقرري كدا على مهلك وردي عليا

نهض وغادر الغرفة ، تاركًا إياها داخل صدمتها ، فهي لم تكن لتتوقع إتخاذه ذلك القرار مطلقًا كانت معتقدة أنه لن يفكر بالزواج بها مجددًا بعد معرفته بأمر زواجها من أخيه ، ولكنه أخلف كل ظنونها وفعل العكس بل ومن النفترض عليها الآن أن تقرر هل السعادة أم الحزن ! .

***
تعجبت ملاك بشدة من قدوم سارة المفاجئ هذا وسرعان ما عانقتها بسعادة عندما رأتها ودخلوا الغرفة ليتحدثون على راحة أكثر أما أُسيد فقد غادر ليتحدث مع أخيه .
ران الصمت بينهم لدقائق حتى خارت قوات سارة وانهارت باكية فهتفت ملاك في هلع :
_ مالك يا سارة في إيه ؟!

قالت ببكاء حار :
_ أنا ملقيتش حد أتكلم معاه غيرك يا ملاك مش عارفة أعمل إيه ، أنا ومراد خلاص هنطلق

_ إيييه

صاحت به منذهلة وأكملت :
_ طلاق إيه يا سارة حصل إيه لده كله إنتوا لسا مكملتوش كام شهر متجوزين

صمتت قليلًا بتردد قبل أن تبدأ وتسرد لها بداية الحكاية فقاطعتها قائلة مبتسمة :
_ متكمليش خلاص أنا عارفة الموضوع ده من بظري من وقت خناقة مراد مع أُسيد ، وإنتي طبعًا عايزة تطلقي عشان كدا ، غبية !!

_ يعني إنتي لو مكاني مش هتعملي كدا !!

قالت بنبرة رزينة :
_ هعمل طبعًا بس مش هتوصل بيا للطلاق هزعل وأخد جمب منه لفترة بس مش هتوصل إني أطلب طلاق عارفة ليه ؛ لإنه زي ما قالك كان زمان وهو تاب وندم والحمدلله ربنا هداه ومفيش حد مبيغلطش ، هو إنتي مش غلطتي برضوا لما يا سارة لما مشيتي ورا إسلام ده وشوفتي النتيجة مش كدا وأديكي غلطتي وبعديها ندمتي وطلبتي من ربنا أن يسامحك ، تقدري تقوليلي ليه مراد هو وقتها سامحك مع إنك كنتي غلطانة من ساسك لراسك وكنتي بتكلمي راجل من وراهم وبتخرجي معاه وإنتي عارفة إن العواقب هتكون وخيمة لو عرفوا ، بس هو سامحك وكمان أتجوزك وفوق ده كله موجهلكيش أي معاملة وحشة صح ولا لا ، لما هو غلط في حاجة دلوقتي مش عايزة ترديله جميله معاكي وتسانحيه وتقفي معاه وتاخدي بأيده للطريق الصحيح ، أنا معاكي ياستي إنه صعب ومعرفش إيه وإن أنا لو مكانك وكان قالي قبل الجواز مكنتش هوافق على الجواز منه ده الواقع بس إنتوا كل واحد فيكم غلط وزي ما هو سامحك إنتي كمان المفروض تسامحيه ، لو هو كان لسا في الطريق ده لغاية دلوقتي أنا كنت أقولك عندك مليون حق كمان وتخليه يطلقك فورًا بس هو مش كدا ، فبلاش هبل يا سارة وشيلي موضوع الطلاق ده مراد مش وحش معاكي بالعكس ده بيعشقك ومستعد يعملك أي حاجة ، أنا آه بطلع عين أُسيد بس مبخليش مشاكلنا تتعدى برا البيت وعمري ما أطلب منه الطلاق ، كنت بطلبه في أول جوازنا لكن دلوقتي مهما نتخانق برضوا مقلهوش عايزة أطلق ولو قولتها ببقى بس عشان أحرق دمه يعني بمعني أصح بقرص ودنه مش أكتر ، فإنتي أعملي كدا وأقرصي ودنه لإنه مقالكيش على الموضوع ده من بدري

اقتنعت تمامًا بكل كلمة قالتها وأدركت أنها على حق فيما قالته أنه أيضًا سامحها على خطأها الذي اقترفته ، وأن كلاهما ارتكب أخطاء لا تغفر بسهولة .

***
في مساء ذلك اليوم …….

حيث رحل الجميع إلى بيته ولم يتبقى سوى أسمى وليلى بالمنزل ، فأتي إلى أسمى اتصال من مروان يخبرها بأنه بحديقة المنزل بأسفل ويطلب منه الخروج له ، فتهللت أساريرها وهندمت من ملابسها ثم رفعت شعرها لأعلى وأخبرت أمه بأنه بالأسفل وستنزل له .
وجدته ينتظرها على الأريكة الهزازة في الحديقة في الظلام يحدق في السماء بشرود ، فاقتربت منها وجلست بجواره هامسة برقة :
_ سرحان في إيه ؟!

قال بهيام مزيف في لؤم :
_ أصل في وحدة معايا في الشركة يعني معرفة قديمة عزماني على عيد ميلادها ومحتار أجبلها إيه هدية فقولت أما أجي وأخد رأيك

تأججت نيران الغيرة بداخلها فهو يأخذ رأيها غي أمر كذلك وينتظر منها تقبله بسهولة ، تصنعت التفكير لدقائق ثم قالت ساخرة :
_ جبلها جزمة عشان كل ما تلبسها تفتكرك

_ أنا شامم ريحة إهانة في الموضوع دي صح ولا أنا بتخيل

أجابت باغتياظ بعد أن هبت واقفة وقالت بغضب :
_ لا صح ، ولو جاي عشان كدا فعلًا يبقى تاخد بعضك وتمشي أفضل أنا مش ناقصة شلل

قبض على ذراعها وأجلسها عنوة مجددًا بجواره هاتفًا بضحك :
_ طيب اقعدي بس في إيه !

_ ابعد يامروان احسلك بلا أقعد

جذبها لصدره ضاحكًا ثم همس بعشق زراف :
_ وحشتيني

وكأنها المفتاح الذي أذاب غضبها فابتسمت بخجل وهمهمت برقة أنوثية :
_ وإنت كمان وحشتني

قال شبه ضاحكًا بحب :
_ القلوب عند بعضيها يعني

طالعته بنظرة جذابة فاقترب هو وطبع قبلة رقيقة على وجنتها وهو يقول بمشاكسة :
_ والله أنا سبحان ما مصبرني عليكي لغاية ما نعمل الفرح ، أنا بعمل أكبر إنجاز حاليًا إني حايش نفسي عنك

قهقهت بخجل ثم قالت بصوت رخيم :
_ خلاص كلها شهر ونعمل الفرح بقى في إيه

_ وأنا مستنيه بفارغ الصبر والله ، ياقلبي ، بس إيه برضوا مش هتديني تصبيرة لغاية الفرح

طالعته مغتاظة وابتعدت عنه فقال ضاحكًا :
_ خلاص يا ساتر عليكي ، مش عايز حاجة بس اصبري تبقى في بيتي وأبقى خليني أسمع حسك بس

ابتسمت له بعشق ثم عادت من تلقاء نفسها ووضعت رأسها على صدره من جديد وضمها هو إليه أكثر بذراعه في شعور جميل لكليهما .

***
كانت تنتظر قدومه بفارغ الصبر وعندما وجدته أتي هرولت وأسرعت إلي الفراش لتلقي بجسدها عليه متصنعة أنها فاقدة الوعي ، ربما ليس هناك سبب لفعلتها تلك إلا فقط إثارة غيظه كالعادة ومناكفته . ولحظات ودخل هو الغرفة وعندما وجدها هكذا اقترب منها وهزها هاتفًا بصوت هادئ :
_ ملاك .. ملاك !

ولكن لم يجد منها جواب فعاد يهزها مجددًا وكانت نفس النتيجة فارتعد من القلق والخوف كالعادة .

_ يتبع……….


زر الذهاب إلى الأعلى