روايات شيقة
رواية اشارة منتصف الليل الفصل الثالث 3 بقلم يارا علاء الدين
رواية اشارة منتصف الليل الفصل الثالث 3 بقلم يارا علاء الدين
“كل اللي كنا عايزينه هو الحقيقة… مكنّاش نعرف إن تمنها هيكون غالي.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليومين اللي بعد كدة عدوا علينا كأنهم سنين..
مش قادرين ننسى. الصورة اللي كانت على الموبايل بقت هي “العدو” اللي بنحاول نهزمه.
حسن، اللي كان في الأول بيحاول يهديني ويقولي “انسي”، بدأ هو كمان يتغير.. ملامحه مبقتش هادية، وبدأ يفكر معايا.
قررنا نروح الشارع اللي فيه فيلا الدكتور “عمر المنوفي”
. مش قادرة أوصف الرعب اللي كنا حاسين بيه.. الفيلا كانت كبيرة، سورها عالي جداً، وكاميرات المراقبة في كل حتة.. تحس إنها قلعة مش بيت.
قضينا هناك ساعات.. يوم ورا يوم، كنا دايمًا بنقف في حتة بعيدة عن الشكوك، بس الأيام كانت شبه بعض.
مفيش حد بيدخل، مفيش حد بيخرج.
مفيش غيرالعربية السودا والدكتور بس اللي بيكون فيها بيخرج الصبح ويرجع آخر النهار.
حسن يأس بصراحة وقالي:
شكلنا كده مش هنوصل لحاجة يانهى.
قولتله:
ياحسن هو طبيعي يعني طول الفترة دي، مراته متخرجش من الفيلا ولا هي ولا البنت؟
سكت شوية وقالي:
مش طبيعي ماشي، بس هو ده أصلًا اللي مخليها مش عارفين نوصل لحاجة!
كان كلامه منطقي، أنا نفسي مكنتش عارفة إحنا بنروح كل يوم هناك ونقف عشان نلاقي إيه!
وفي يوم، قررت أجازف شوية، وحاولت أفتح كلام مع واحدة ست من الخدم اللي في الفيلا اللي جمبهم، بحجة إني بدور على فيلا للإيجار في المنطقة.
سألتها بذكاء:
بقولك إيه، هي الفيلا اللي هناك دي فيها حد؟ ينفع أأجرها يعني؟
الست بصتلي نظرة غريبة، ووطت صوتها وكأنها بتقول سر:
دي فيلا الدكتور المنوفي ناس كبار أوي يابنتي، معزولين عن غيرهم محدش يعرف عنهم حاجة، بلاش الفيلا دي.
عملت نفسي مستغربة وقولتلها:
غريبة يعني معزولين ليه؟ مش دول ناس تقيلة زي ما بتقولي؟
قالتلي:
أنا من ساعة ما اشتغلت في الفيلا دي كل اللي أعرفه عنهم إنهم في حالهم وملهمش اختلاط بحد.
سكت ثانية وحسيت إني موصلتش لحاجة ماده اللي إحنا شايفينه من ساعة ماقررنا نراقبهم، بس لقتني بسألها:
يعني عايش هو ومراته لوحدهم كده ومش مختلطين بحد؟ طب اشمعنا ايه السبب؟
الست ردت بسرعة:
لا ..عندهم بنت، بس البنت دي لا بنشوفها ولا بنسمع لها حس.. من يوم ما جم هنا، لا بتخرج تلعب في الجنينة، ولا بتتحرك من الفيلا غير معاهم وبس .
الكلام ده طمني و اتأكدت إن إحساسي صح.. البنت دي “محبـــ.ــوسة”.
شكرت الست وقولتلها :
كتر خيرك واديتها رقمي عشان لو لقت فيلا فاضية تكلمني علطول، وده طبعًا عشان أخرج من الموقف ده..
رجعت لحسن وحكيتله كل حاجة. المرة دي حسن مكنش بيهزر.. بصلي وقالي:
نهى، الوضع ده مش طبيعي. إحنا لازم نبلغ تاني.. احنا كده بندخل نفسنا في متاهات وحاجات أكبر مننا!
أنا كنت لسه هعترض، بس لما رجعت فكرت شوية لقتني معنديش حل غير ده!
روحنا القســ.ــم تاني.. المرة دي كنت مجهزة نفسي وكلامي.
دخلنا للظــ.ـابط، حاولت أشرحله بلهفة وقولتله:
الجيران بيقولوا إن البنت مش بتخرج خالص! ده مش بيت طبيعي، دي محبــ.ــوسة!
فتحت موبايلي للمرة التانية وريتله صورة البنت.
الظــ.ــابط خد دقيقتين كده قبل ما يرد ويقولي:
يا مدام . الدكتور ده شخصية عامة، وعيلته ليها خصوصية. البنت عايشة مع أهلها، ومفيش أي بــ.ـلاغ تغيب أو خــ.ــطف ضد الدكتور. عايزاني أقتـــ.ـحم بيته عشان بنته مبتخرجش من البيت؟
الصورة ديه مش دليل على أي حاجة! مفيش قانون بيعمل كده!
لسه كنت هتكلم وأحاول أخليه يعمل أي حاجة تساعدنا، حسن مسكني من إيدي وقالي :
يالا يانهى.
خرجنا من القســـ.ـم وأنا حاسة باحباط ملوش آخر.. القــ.ـانون عايز دليل مادي قوي، وأنا مش عارفة هجيبه إزاي!
قولت لحسن بيأس:
نعمل إيه يا حسن؟ البنت دي صعبانة عليا أوي، وبعدين كنت سبتني أكلم الظــ.ـابط يمكن أقدر أقنعه!
قالي:
هتقنعيه بإيه تاني يانهى، إحنا قولنا كل اللي عندنا مفيش حل غير إننا نكمل اللي كنا بنعمله ، ونرجع الفيلا يمكن نوصل لحاجة!
رجعنا فعلًا وقعدنا طول النهار لحد ما الليل دخل علينا.. كنا قاعدين في العربية، بنــ.ـراقب الفيلا بتركيز شديد.
الساعة وصلت تلاتة الفجر.. السكون كان مخيف.
وفجأة.. نور البلكونة اتفتح..
البنت ظهرت!
كانت واقفة باصة ناحية الشارع.. على عربيتنا وكأنها حاسة بينا!
قلبي دق بجنون.. مسكت (المنظار) اللي حسن كان جايبه، وبصيت بتركيز.
البنت شافتني.. أيوة، عيونها كانت مثبتة عليا.
وببطء.. وبحركة تقيلة وموجعة.. رفعت إيديها الاتنين..
لقيتها حاطة إيد على إيد، ومشبكة صوابعها في وضعية غريبة..
حركة إيدها كانت بتقولي حاجة واحدة بس: “أنا متــ.ـكتفة”.
البنت محـ.ـبوسة ومتــ.ـكتفة، ومستنية حد ينقذها من الجحـ.ـيم ده!
حسن جنبى قالي بعصبية:
نهى.. دي بتسـ.ــتغيث! أنا شوفتها.
قولتله :
شوفت بقى ياحسن! صدقتني!
لسه هكمل كلامي، بس اتجمدنا في مكاننا لما شوفنا خيال حد بيدخل الأوضة ورا البنت!
كان الدكتور المنوفي!
يتبع…….