روايات رومانسية

رواية اريد حبيبا كامله وحصريه بقلم نجلاء لطفي

رواية اريد حبيبا كامله وحصريه بقلم نجلاء لطفي

وقعت في غرامه ولم أستطع المقاومه أكثر من ذلك، هو زميلي في العمل الذي تحبه كل الصحفيات بالجريده ، بل وكل موظفات المؤسسه لوسامته الشديده وخفة ظله بالإضافه لكلامه الرقيق فهو ملك الكلمات لأنه شاعر وأديب فمن يستطيع مجاراته في اللعب بالكلمات، قررت ألا أبوح له بغرامي ولن ألاحقه كباقي الفتيات، إنما سأكتفي بالتمتع بحبه في صمت حتى يشعر بما في قلبي ويبادلني حبا بحب. لست جميلة الجميلات ،أعرف هذا جيدا ففي الماضي وأنا طفله كلما قابلت نساء العائله كن يقلن لي في وجهي (ياقلة بختك عندك المال ومعندكيش الجمال) حتى كرهت كل تجمعات النساء، لم أكن أعير إنتباها لكلامهن فجمال الشكل ليس وحده المقياس لكن جمال الروح مهم أيضا ، كنت في نظر نفسي عاديه فأنا متوسطة الطول ممتلئه قليلا وخمرية اللون بعيون سوداء وشعر أسود ناعم وقد يكون هو أجمل مافي ،ملامحي عموما كلها متناسقه وليست منفره إلا أني لست بجمال أختي الشقراء لميس التي تشبه أمي ولا أخي تامر الخمري بعيون ملونه فقد أخذ لون البشره من أبي ولون العيون من أمي، أما أنا فكنت أشبه أبي تماما. مع الوقت أدركت أني أقل جمالا من كل الفتيات حولي، لكني كنت أتفوق على كل من حولي من الجميلات في الحسب والنسب وثراء والدي –الذي كان معترضا على عملي بالصحافه لكن أمام إصراري الشديد وافق- الذي لم أستغله يوما للتعالي على الأخريات. تقدم الكثيرون لخطبتي ليس لشخصي بالطبع إنما للإرتباط بمال أبي وتفوذه لكني كنت أرفض الجميع إنتظارا لشريف الذي إزداد تعلقي به يوما بعد يوم رغم علمي أنه حب بلا أمل فكيف سألفت إنتباهه وحوله الكثير من الجميلات؟
نشرشريف يوما بالجريده قصيدة حب رائعه تفيض بالمشاعر الجياشه ،وكل واحده كانت تسأله لمن تلك القصيده فيبتسم ويسكت فتظن أنها لها حتى قال لي:
-عارفه القصيده دي لمين؟
-مش كل قصيدة حب لشخصيه معينه إنما قد تكون مجرد إلهام وخيال شاعر
-لكن القصيده دي لواحده بعينها
سكت ولم أجبه إنما خفق قلبي بقوه فنظر في عيني وقال هامسا:
-دي لكي أنتِ
تركني وخرج وأنا في قمة إرتباكي وسعادتي وكلي مشاعر مضطربه، هل حقا يحبني كما أحبه؟ هل إستطعت أن ألفت إنتباهه رغم قلة جمالي؟ إضطربت أفكاري ومشاعري كثيرا ، حتى فاجئني برساله على الواتس أب يقول فيها ( عجبتك القصيده ووصلتك معانيها؟)
فكرت بم سأجيبه هل سأجيب بقلبي العاشق؟ أم سأجيب بعقلي؟ وهل ترك لي عقل؟؟ قبل أن أجيب تبعتها رساله أخرى
(بكره هأكون في بيتكم لطلب ايدك من أهلك ) كاد قلبي أن يتوقف من المفاجأه ولكن عندما أفقت وتأكدت أنني لا أحلم كنت أحلق في سماء السعاده فأخيرا حلم عمري سيتحقق وأنا من ستفوز بقلب شريف وحبه، أنا وحدي سأكون ملهمته وبطلة كل قصصه وقصائده، أنا وحدي سيغمرني بكلمات الحب والعشق والغرام التي سيقرأها العالم كله .قضيت الليل كله أحلم بتلك اللحظات التي سأمضيها مع شريف في سعاده، وقرأت القصيده عشرات المرات وقبلت ورق الجريده، جافاني النوم حتى جاء الصباح وكنت أعد الدقائق حتى قابل شريف والدي في فيلتنا وطلب يدي فكاد والدي أن يرفضه بل ويطرده في الحال لأن حالته الماليه والإجتماعيه لا تُقارن بنا ولكني طلبت منه أن يقول له (إمنحنا فرصه لنفكر) وبعد إنصرافه انفجر في والدي غاضبا:
-مين الشحات ده اللي عايزه تديله فرصه؟ ده مافيش حيلته حاجه ولا في مستوانا ، ده صعلوك وطمعان فينا ولا فيه حاجه مش عارفها؟
-حاجه ماتعرفهاش؟ أه فيه أني مش جميله وكل اللي تقدموا لخطبتي طمعانين في مالك أو نفوذك؟ ده الشخص الوحيد اللي عايزني أنا اللي بيحبني ؟لأني مها وبس
-أنت موهومه ده أكتر واحد طمعان فينا ، إنتي مش أقل من أي حد
فقلت باكيه:
-بالعكس أقل من كل البنات في نظر الناس، لكنه هو بس اللي حس بجمال روحي
-اعملي حسابك مش هتتجوزيه مهما يحصل
بكيت ودخلت غرفتي وجاءت والدتي فصارحتها بحبي الشديد لشريف وقلت لها:
-لو بابا ماوافقش مش هاتجوز غيره أبدا
شاركت والدتي أبي في الرفض فبقيت في غرفتي أعتزل الطعام والكلام أيام طويله حتى رق قلب والداي ووافقا على الخطبه وعرفت أن والدتي أفنعته أنني قد أغير رأيي في فترة الخطوبه ولكن بالطبع سأتمسك به أكثر.إشترط عليه والدي أن نقيم في شقه بإسم والدي في أحد العقارات التي قامت شركته ببناءها حديثا، وافق شريف طبعا على كل طلبات أبي، حجز أبي قاعه كبيره بفندق ضخم للخطبه ودعا كل كبار رجال الأعمال ودعوت صديقاتي وجاء شريف ومعه رئيس تحرير الجريده فقط ولم يحضر معه أحد من عائلته بحجة وفاة والديه أما باقي أقاربه فهم يسكنون قريه بعيده جدا فأدركت أنه يخجل من فقرهم ، لم أبالِ بأي شيء سوى بخطبتي لشريف وحرصت على أن أبدو في عينيه جميلة الشكل حتى لا يلتفت لغيري فارتديت فستانا باللون البنفسجي الفاتح جدا ومطرز تطريز بسيط ووضعت ماكياج رقيق وهادئ ووأطلقت لشعري الأسود الناعم العنان وأحطته بإكليل من الزهور بلون الفستان، حتى إنه عندما رأني أبدى إنبهاره وإعجابه بجمالي ورقتي وذوقي الراقي. أقام أبي حفلا يتحاكى به الجميع وأحياه نجوم الفن وحضره نخبه من رجال الأعمال والمشاهير، وعند تقديم الشبكه فوجئت أنا و شريف بعلبه قطيفه تختلف عن تلك التي أحضرها شريف وعندما فتحها فوجئت بدبله ومحبس ألماظ أحضرهما والدي بدلا من دبلة شريف الذهبيه التي لا تساوي شىء في نظر والدي لكنها تساوي عندي الكثير ، خفت من رد فعل شريف الغاضب لكني فوجئت أنه إبتسم بسعاده وأكمل الإحتفال بهدوء. كان بداخلي إحساس يقول أنه سعيد بالثراء و الفخامه أكثر من سعادته بي لكني كنت أكذب نفسي وأقول لا بل يحبني. طوال الحفل كان يهتم بإلتقاط الصور مع كبار رجال الأعمال والفنانين معي أو بدوني المهم أن يتعرف على الجميع وأن يظهر مع الجميع ، لم أهتم كثيرا فقد كنت معتاده على كل هؤلاء وأراهم بإستمرار بحكم علاقات والدي أما هو فرغم شهرته وعمله بالصحافه فلم يكن يحظى بمعرفة كبار رجال الأعمال إلا من خلال أبي لذا كان مبهورا ولم أكن كذلك فالتمست له العذر. كان كلما نظر إلي تفيض عينيه بالحب والغرام ويقول لي هامسا:
-أنا أسعد إنسان في الدنيا فحلم عمري البعيد اتحقق أخيرا وهافضل معاكي العمر كله
-أنا برضه سعيده جدا لكن خايفه من مشاعرك لا تتغير لأي سبب
-مش هاتتغيرأبدا وهافضل أحبك حتى بعد حياتي
أطربتني كلماته وإخترقت نظراته الهائمه قلوع قلبي ودكت كل حصوني وإستسلمت بسعاده لذلك الذي إحتل قلبي لسنوات وهاهو اليوم يتربع على عرشه ويحكمه حكما أبديا فهو ملك قلبي. لكني كنت خائفه عندما يرى أختي لميس وجمالها الباهر أن تختفي نظرة الإعجاب من عينيه -كالعاده كما يحدث مع الجميع- لكن ذلك لم يحدث لأنها نظرت له بإحتقار وتجاهلته طوال الحفل فحمدت الله على ذلك، ولأنه كان مشغول بمعرفة كبار رجال الأعمال وتوطيد صلته بهم.




زر الذهاب إلى الأعلى