روايات رومانسية
رواية اريد حبيبا الفصل العاشر 10 بقلم نجلاء لطفي

رواية اريد حبيبا الفصل العاشر 10 بقلم نجلاء لطفي
وقبل أن أجيبه دق جرس موبايلي فوجدتها أمي تقول:
-انزلي مصر حالا
-خير يا ماما فيه إيه؟
-فاطمه المربيه هتسيب ولاد أختك وتمشي وطارق مش عارف يعمل إيه والولاد بيعيطوا جامد وعايزينك
-حاضر ياماما هاكلم طارق وأفهم الموضوع
-باقولك إنزلي ولا هتسيبي الولاد كمان يضيعوا مني؟
-حاضر بس اهدي شويه
أنهيت المكالمه وقال تامر:
-زي العاده إحنا مش مهم المهم لميس وأولادها
-بس يا تامر هاكلم طارق وأفهم منه إيه الحكايه
تحدثت إلى طارق وفهمت منه أن فاطمه أصرت على الرحيل وأن الأولاد يبكون بشده لتعلقهم بها وهي ترفض البقاء والأولاد يرفضون البقاء معه بدونها ويرفضون الذهاب لأمي لأني غير موجوده، وعدته بالعوده بسرعه فطلب مني أن أعود على مرسى علم مباشرة لأنه لايدري كيف يتصرف معهم، وعدته وبدأت أبحث عن موعد مناسب للعوده حتى وجدت طائرة تغادر في السابعه مساءا فحجز عليها. جاء معي تامر للمطار وقال:
-ماتضحيش بنفسك وسعادتك عشان حد، وماتخليش حد يبتز مشاعرك ويستغل حبك للأولاد، أمك هتستغل الأولاد عشان تضغط عليكي تتجوزي طارق
-فاهمه يا تامر بس ليه إنت ما بتحبش طارق فهمني؟
-حاسس إنه إستغلالي، تصرفاته مش مريحه بالنسبه لي من يوم ما اتجوز لميس وكل شويه في أزمه ماليه وبابا يتدخل عشان يحلها له. خلي بالك من نفسك
-ماتخافش عليه بس إستمتع اليومين اللي فاضلين لك في أجازتك وابقى سلم لي على زينه
ضحك ولم يجب ، ودعته وأنا أشعر بالألم في قلبي، ألم لا أعرف له سببا فقد سافرت عدة مرات ولم يؤثر ذلك في ترى لم في تلك المره أشعر بالألم؟ هل أفتقد أحدا هنا؟ أم أني أخشى ما أنا مقبله عليه؟ لا أعلم.
وصلت لمرسى علم ووجدت طارق ينتظرني بنفسه في السياره وبعد أن رحب بي سألته عن سبب رحيل فاطمه فقال :
-مش عارف فجأه صممت تمشي
-سيبها لي أنا هاتصرف
وصلنا للقريه وتوجهت إلى غرفة الأطفال فوجدتهما نائمين فطلبت من فاطمه أن نخرج للشرفه لنتحدث فقلت:
-إحكي لي إيه سبب إنك عايزه تمشي فجأه كده؟
– طبعا إنتي عارفه يا أبله مها غلاوتك عندي أد إيه لأني متربيه في بيتكم وخيركم عليه وعلى أهلي، أنا لما قبلت الشغلانه دي من الأول كان عشان خاطرك إنتي بس ولأني محتاجه فلوس عشان إخواتي يكملوا تعليمهم بعد وفاة أمي الله يرحمها، إستحملت إمارة مدام لميس الله يرحمها لأني عارفه طبعها ومتعوده عليه وبعد وفاتها ماهانش عليه أسيب أولادها لوحدهم وفضلت معاهم لكن لما جينا هنا الست والدة طارق بيه بتعاملني على إني شغاله عندها وبتكلفني بحاجات بعيده عن الأولاد وبتتكلم معايا بطريقه وحشه وأخر مره شتمتني قدام ضيوف عندها وطردتني بره أوضتها، لحد كده وماقدرتش أستحمل صحيح إحنا أقل منكم لكن كنتم بتعاملونا بإحترام ومن غير إهانه، كمان أنا مش شغاله أنا خريجة كلية رياض أطفال ولو كنت لقيت شغلانه تانيه ماكنتش عمري قبلت الشغلانه دي ، لكن زي ماقلت لك قبلتها عشان خاطرك إنتي لكن لحد الإهانه لأ تغور لقمة العيش دي.
بكت فاطمه فربت على كتفها وقلت:
-بس يا عبيطه شغالة إيه؟ إنتي هنا بتساعدينا في تربية الأطفال دي ورعايتهم بشكل علمي ، وبعدين والدتك اللي مربيانا أنا وإخواتي وصاحبة فضل علينا وإنتي حتى لو مشيتي هتفضلي إنتي وإخواتك في رقبتي مش عطف ولا إحسان لأ إعتراف بجميل أمك اللي حبيتنا بجد من قلبها وعلمتنا حاجات كتير حلوه دي هي اللي علمتني الصلاه، بلاش عبط ويهون عليكي الولاد اللي متعلقين بيكي تسيبيهم؟ هيبقى لا إنتي ولا أمهم؟ حقك هاجيبهولك حالا
إتصلت بطارق وطلبت منه أن ألتقي به وبوالدته حالا فأخبرني أنه في غرفتها فذهبت إليهما مصطحبه فاطمه ودخلت وقلت:
-مساء الخير يا طنط
-أهلا يامها حمدالله على السلامه
-بصي يا طنط واضح إن فيه سوء تفاهم فاطمه مش شغاله فاطمه خريجة جامعه يعني مؤهله علميا للتعامل مع الأطفال وزي ماحضرتك عارفه إن لميس الله يرحمها كانت مش عارفه تتعامل معاهم إزاي فطلبنا من فاطمه إنها تفيدنا بعلمها وتساعد لميس وهي وافقت بحكم المعرفه اللي بيننا وإحنا كلنا بنتعامل معاها على إنها المسئوله عن تربية ورعاية الطفلين وطارق فاهم ده فمن فضلك ماتتعامليش معاها على إنها شغاله وخلي كل تعاملك معاها في حدود الطفلين وبس
فقالت بتعالي:
-هي داده للولاد ولازم تفهم كده
-لأ حضرتك هي مش داده ، لو حضرتك عايزه داده لهم تقدروا تجيبوها من مكتب تخديم وتدفعوا مرتبها وأنا هاخد فاطمه معايا ونمشي، وحضرتك تتحملي مسئولية الطفلين وبالمره تتأمري على الداده زي ما أنتي عاوزه، يالا يافاطمه
فقال طارق:
-استني يامها ماما ماتقصدش بس هي فاطمه حساسه أوي وكبرت الموضوع
-فاطمه هتقعد لوهاتعاملوها بإحترام وهي مسئولة بس عن تربية الطفلين ورعايتهم لو هتعاملوها على إنها شغاله هتمشي معايا لأني مش هاقبل بده وخاصة إن إحنا اللي جبناها وبندفع لها مرتبها
نظرت إلي أمه بحده وشعرت أنها تود لو أن تصفعني لكني لم أبالي، فقال طارق:
-خلاص الموضوع انتهى ارجعي يافاطمه للولاد وتعالي يامها أنا عايزك
خرجنا من الغرفه واصطحبني لكافيه قرب البحر وطلب لي ليمون بالنعناع وقال:
-أنا كل يوم باكتشف فيكي صفه جديده، ماكنتش عارف إنك شديده كده
-أنا شديده في الحق، وخاصة حق الغلابه اللي مايعرفوش يدافعوا عن نفسهم
-بس ما تخيلتش إنك تدافعي عن فاطمه كده أوي
-إنت بس اللي ماكنتش موجود لما لميس عاملتها مره وحش وفاطمه زعلت ورحت بهدلت لميس وقلت لها هاسيبك أنا وفاطمه وابقي ورينا هتعملي إيه مع الولاد، طبعا خافت واعتذرت لفاطمه وغيرت طريقتها معاها خالص
-إشمعنى فاطمه؟
-لأنها يتيمه أمها قريبه لوالدي من بعيد ولما جوزها مات رفضت الصدقه من والدي فعرض عليها تكون المربيه بتاعتنا فوافقت كانت هي اللي بتهتم بيناوبتحبنا وعارفه أسرارنا أكتر من ماما وأولادها كانوا دايما مكسورين لأن ماما ولميس بيتعاملوا معاهم بتعالي أما أنا وتامر فكنا بنعتبرهم إخواتنا الصغيرين ونساعدهم في مذاكرتهم ونعطف عليهم ولما أمهم ماتت مابقاش لهم مصدر دخل ورفضوا أي مساعدات ومعاش والدهم الصغير ماكانش يقضيهم ففكرت في إنها تساعد لميس وفي نفس الوقت تشتغل ويبقى لها دخل ثابت ، عرفت ليه فاطمه مش زي أي حد
-إنتي غريبه شاغله نفسك باللي حواليكي دايما
-أنا تعبت من السفر هاقوم أنام تصبح على خير
قضيت في مرسى علم يومين أستمتع بتلك الجنه ذات المناظر الطبيعيه الآخاذه، فزرقة البحر وألوان السمك والشعاب المرجانيه المتعدده وتعانق البحر مع الجبال مشاهد من أجمل ما رأت عيناي، فكنت أعشق مشاهدة الغروب وخاصة وأن الشمس تختفي وراء الجبل تاركه ألوانها منعكسه على أمواج البحر الناعمه.
عدت للقاهره ومعي فاطمه والأولاد فسعدت أمي بهما كثيرا وإنشغلت عني، وبعد يومين عاد طارق وعاود إقترابه مني أكثر من ذي قبل وأنا أحاول تجاهله ، لكني بداخلي سعيده كأنثى بملاحقته لي فذلك شيء يُرضي غروري جدا، وأُتيحت لنا فرصه أكبر عندما حصلت فاطمه على أجازه عدة أيام لمتابعة امتحانات أختها الصغرى في الثانوية العامه، فبقيت بجوار تيم ولارا طول الوقت كنت أصطحبهما للنادي ليلعبان أو للملاهي وفي تلك الأثناء كان طارق معنا وكل من يرانا يظننا زوجين حتى قال طارق:
-مها بصراحه عايز أعترف لك أنا مابقتش قادر أستغنى عنك ، إنتي بقيتي حد مهم في حياتي ، كل مشكله مع الأولاد عندك لها حل، حتى المدرسه اللي هيدخلوها اخترتيها وروحتي معاهم الإنترفيو، الولاد من غيرك هيضيعوا
-رجعنا لنفس النقطه عايزني عشان الولاد وبس
-لأ المره دي عايزك عشاني أنا ، لأني حاسس إنك حد متميز ماشفتش زيك قبل كده شخصيه قويه ومستقله ومحدده هدفك وعارفه طريقك وفي نفس الوقت قلبك مليان حب وعطف على الجميع وأنا محتاج واحده زيك في حياتي
-بس يا طارق إنت جوز أختي وهيفضل طيفها بيننا
-مافيش وجه للمقارنه بينكم إنتم شخصيات مختلفه تماما يمكن زمان كنت مبهور بجمال لميس لكن دلوقتي أنا محتاج إنسانه عمليه تراعيني أنا وأولادي وتساعدني على النجاح قلتي إيه؟
-مش عارفه سيب لي فرصه أفكر
-إنتي محتاجه لراجل في حياتك وأنا والأولاد محتاجين لك يبقى ليه نضيع وقتنا؟
طلبت مني لارا أن أذهب معها للحمام فتركته وذهبت وأنا حائره في أمري، حقا نحن في حاجه لبعضنا لكني أشعر بانقباض في قلبي لا أعرف له سببا . عدنا للبيت ودخل طارق ليسلم على والدتي فأصرت أن يبقى ويتناول فنجان القهوه وصعدت بالأولاد لغرفتنا وبدلت ملابسهما ودخلا ليناما وشعرت بصداع رهيب فنزلت لأتناول فنجان من القهوه أنا أيضا فسمعت أمي وهي تودع طارق وتقول له:
-يعني خلاص هتوافق؟
-عيب يا طنط ده أنا طارق
-وأنا عند وعدي لو إتجوزتم هاخلي عمك يسدد ديونك ويخش معاك شريك في قرية مرسى علم
لم تصدمني الكلمات التي استمعت إليها فمازالت أمي -رغم المرض ومرارة الفقد- المرأه المسيطره التي لا تترك شيئا يخرج عن إرادتها وتصرفها،هاهي تشتري لي زوج بمال أبي وتجعله يضغط علي تحت عنوان الإحتياج لعقلي ولقوة شخصيتي، مازالت أمي ترانا صغارا يجب أن ترسم لهم مستقبلهم وتخطط لهم حياتهم. فلت تامر من يدها وبقيت أنا فكان عليها أن تستغل ذلك بقدر الإمكان، السيطره تسري في دماء أمي ولا علاج لها . لم أنم لحظة واحده إنما بقيت أفكر ماذا أفعل؟ هل أقبل أن أكون دميه في يد أمي؟ هل أقبل زواج من أجل المال؟ هل أقبل أن أعيش لأربي أولاد غيري فقط؟ ألا أستحق الحب؟؟
-انزلي مصر حالا
-خير يا ماما فيه إيه؟
-فاطمه المربيه هتسيب ولاد أختك وتمشي وطارق مش عارف يعمل إيه والولاد بيعيطوا جامد وعايزينك
-حاضر ياماما هاكلم طارق وأفهم الموضوع
-باقولك إنزلي ولا هتسيبي الولاد كمان يضيعوا مني؟
-حاضر بس اهدي شويه
أنهيت المكالمه وقال تامر:
-زي العاده إحنا مش مهم المهم لميس وأولادها
-بس يا تامر هاكلم طارق وأفهم منه إيه الحكايه
تحدثت إلى طارق وفهمت منه أن فاطمه أصرت على الرحيل وأن الأولاد يبكون بشده لتعلقهم بها وهي ترفض البقاء والأولاد يرفضون البقاء معه بدونها ويرفضون الذهاب لأمي لأني غير موجوده، وعدته بالعوده بسرعه فطلب مني أن أعود على مرسى علم مباشرة لأنه لايدري كيف يتصرف معهم، وعدته وبدأت أبحث عن موعد مناسب للعوده حتى وجدت طائرة تغادر في السابعه مساءا فحجز عليها. جاء معي تامر للمطار وقال:
-ماتضحيش بنفسك وسعادتك عشان حد، وماتخليش حد يبتز مشاعرك ويستغل حبك للأولاد، أمك هتستغل الأولاد عشان تضغط عليكي تتجوزي طارق
-فاهمه يا تامر بس ليه إنت ما بتحبش طارق فهمني؟
-حاسس إنه إستغلالي، تصرفاته مش مريحه بالنسبه لي من يوم ما اتجوز لميس وكل شويه في أزمه ماليه وبابا يتدخل عشان يحلها له. خلي بالك من نفسك
-ماتخافش عليه بس إستمتع اليومين اللي فاضلين لك في أجازتك وابقى سلم لي على زينه
ضحك ولم يجب ، ودعته وأنا أشعر بالألم في قلبي، ألم لا أعرف له سببا فقد سافرت عدة مرات ولم يؤثر ذلك في ترى لم في تلك المره أشعر بالألم؟ هل أفتقد أحدا هنا؟ أم أني أخشى ما أنا مقبله عليه؟ لا أعلم.
وصلت لمرسى علم ووجدت طارق ينتظرني بنفسه في السياره وبعد أن رحب بي سألته عن سبب رحيل فاطمه فقال :
-مش عارف فجأه صممت تمشي
-سيبها لي أنا هاتصرف
وصلنا للقريه وتوجهت إلى غرفة الأطفال فوجدتهما نائمين فطلبت من فاطمه أن نخرج للشرفه لنتحدث فقلت:
-إحكي لي إيه سبب إنك عايزه تمشي فجأه كده؟
– طبعا إنتي عارفه يا أبله مها غلاوتك عندي أد إيه لأني متربيه في بيتكم وخيركم عليه وعلى أهلي، أنا لما قبلت الشغلانه دي من الأول كان عشان خاطرك إنتي بس ولأني محتاجه فلوس عشان إخواتي يكملوا تعليمهم بعد وفاة أمي الله يرحمها، إستحملت إمارة مدام لميس الله يرحمها لأني عارفه طبعها ومتعوده عليه وبعد وفاتها ماهانش عليه أسيب أولادها لوحدهم وفضلت معاهم لكن لما جينا هنا الست والدة طارق بيه بتعاملني على إني شغاله عندها وبتكلفني بحاجات بعيده عن الأولاد وبتتكلم معايا بطريقه وحشه وأخر مره شتمتني قدام ضيوف عندها وطردتني بره أوضتها، لحد كده وماقدرتش أستحمل صحيح إحنا أقل منكم لكن كنتم بتعاملونا بإحترام ومن غير إهانه، كمان أنا مش شغاله أنا خريجة كلية رياض أطفال ولو كنت لقيت شغلانه تانيه ماكنتش عمري قبلت الشغلانه دي ، لكن زي ماقلت لك قبلتها عشان خاطرك إنتي لكن لحد الإهانه لأ تغور لقمة العيش دي.
بكت فاطمه فربت على كتفها وقلت:
-بس يا عبيطه شغالة إيه؟ إنتي هنا بتساعدينا في تربية الأطفال دي ورعايتهم بشكل علمي ، وبعدين والدتك اللي مربيانا أنا وإخواتي وصاحبة فضل علينا وإنتي حتى لو مشيتي هتفضلي إنتي وإخواتك في رقبتي مش عطف ولا إحسان لأ إعتراف بجميل أمك اللي حبيتنا بجد من قلبها وعلمتنا حاجات كتير حلوه دي هي اللي علمتني الصلاه، بلاش عبط ويهون عليكي الولاد اللي متعلقين بيكي تسيبيهم؟ هيبقى لا إنتي ولا أمهم؟ حقك هاجيبهولك حالا
إتصلت بطارق وطلبت منه أن ألتقي به وبوالدته حالا فأخبرني أنه في غرفتها فذهبت إليهما مصطحبه فاطمه ودخلت وقلت:
-مساء الخير يا طنط
-أهلا يامها حمدالله على السلامه
-بصي يا طنط واضح إن فيه سوء تفاهم فاطمه مش شغاله فاطمه خريجة جامعه يعني مؤهله علميا للتعامل مع الأطفال وزي ماحضرتك عارفه إن لميس الله يرحمها كانت مش عارفه تتعامل معاهم إزاي فطلبنا من فاطمه إنها تفيدنا بعلمها وتساعد لميس وهي وافقت بحكم المعرفه اللي بيننا وإحنا كلنا بنتعامل معاها على إنها المسئوله عن تربية ورعاية الطفلين وطارق فاهم ده فمن فضلك ماتتعامليش معاها على إنها شغاله وخلي كل تعاملك معاها في حدود الطفلين وبس
فقالت بتعالي:
-هي داده للولاد ولازم تفهم كده
-لأ حضرتك هي مش داده ، لو حضرتك عايزه داده لهم تقدروا تجيبوها من مكتب تخديم وتدفعوا مرتبها وأنا هاخد فاطمه معايا ونمشي، وحضرتك تتحملي مسئولية الطفلين وبالمره تتأمري على الداده زي ما أنتي عاوزه، يالا يافاطمه
فقال طارق:
-استني يامها ماما ماتقصدش بس هي فاطمه حساسه أوي وكبرت الموضوع
-فاطمه هتقعد لوهاتعاملوها بإحترام وهي مسئولة بس عن تربية الطفلين ورعايتهم لو هتعاملوها على إنها شغاله هتمشي معايا لأني مش هاقبل بده وخاصة إن إحنا اللي جبناها وبندفع لها مرتبها
نظرت إلي أمه بحده وشعرت أنها تود لو أن تصفعني لكني لم أبالي، فقال طارق:
-خلاص الموضوع انتهى ارجعي يافاطمه للولاد وتعالي يامها أنا عايزك
خرجنا من الغرفه واصطحبني لكافيه قرب البحر وطلب لي ليمون بالنعناع وقال:
-أنا كل يوم باكتشف فيكي صفه جديده، ماكنتش عارف إنك شديده كده
-أنا شديده في الحق، وخاصة حق الغلابه اللي مايعرفوش يدافعوا عن نفسهم
-بس ما تخيلتش إنك تدافعي عن فاطمه كده أوي
-إنت بس اللي ماكنتش موجود لما لميس عاملتها مره وحش وفاطمه زعلت ورحت بهدلت لميس وقلت لها هاسيبك أنا وفاطمه وابقي ورينا هتعملي إيه مع الولاد، طبعا خافت واعتذرت لفاطمه وغيرت طريقتها معاها خالص
-إشمعنى فاطمه؟
-لأنها يتيمه أمها قريبه لوالدي من بعيد ولما جوزها مات رفضت الصدقه من والدي فعرض عليها تكون المربيه بتاعتنا فوافقت كانت هي اللي بتهتم بيناوبتحبنا وعارفه أسرارنا أكتر من ماما وأولادها كانوا دايما مكسورين لأن ماما ولميس بيتعاملوا معاهم بتعالي أما أنا وتامر فكنا بنعتبرهم إخواتنا الصغيرين ونساعدهم في مذاكرتهم ونعطف عليهم ولما أمهم ماتت مابقاش لهم مصدر دخل ورفضوا أي مساعدات ومعاش والدهم الصغير ماكانش يقضيهم ففكرت في إنها تساعد لميس وفي نفس الوقت تشتغل ويبقى لها دخل ثابت ، عرفت ليه فاطمه مش زي أي حد
-إنتي غريبه شاغله نفسك باللي حواليكي دايما
-أنا تعبت من السفر هاقوم أنام تصبح على خير
قضيت في مرسى علم يومين أستمتع بتلك الجنه ذات المناظر الطبيعيه الآخاذه، فزرقة البحر وألوان السمك والشعاب المرجانيه المتعدده وتعانق البحر مع الجبال مشاهد من أجمل ما رأت عيناي، فكنت أعشق مشاهدة الغروب وخاصة وأن الشمس تختفي وراء الجبل تاركه ألوانها منعكسه على أمواج البحر الناعمه.
عدت للقاهره ومعي فاطمه والأولاد فسعدت أمي بهما كثيرا وإنشغلت عني، وبعد يومين عاد طارق وعاود إقترابه مني أكثر من ذي قبل وأنا أحاول تجاهله ، لكني بداخلي سعيده كأنثى بملاحقته لي فذلك شيء يُرضي غروري جدا، وأُتيحت لنا فرصه أكبر عندما حصلت فاطمه على أجازه عدة أيام لمتابعة امتحانات أختها الصغرى في الثانوية العامه، فبقيت بجوار تيم ولارا طول الوقت كنت أصطحبهما للنادي ليلعبان أو للملاهي وفي تلك الأثناء كان طارق معنا وكل من يرانا يظننا زوجين حتى قال طارق:
-مها بصراحه عايز أعترف لك أنا مابقتش قادر أستغنى عنك ، إنتي بقيتي حد مهم في حياتي ، كل مشكله مع الأولاد عندك لها حل، حتى المدرسه اللي هيدخلوها اخترتيها وروحتي معاهم الإنترفيو، الولاد من غيرك هيضيعوا
-رجعنا لنفس النقطه عايزني عشان الولاد وبس
-لأ المره دي عايزك عشاني أنا ، لأني حاسس إنك حد متميز ماشفتش زيك قبل كده شخصيه قويه ومستقله ومحدده هدفك وعارفه طريقك وفي نفس الوقت قلبك مليان حب وعطف على الجميع وأنا محتاج واحده زيك في حياتي
-بس يا طارق إنت جوز أختي وهيفضل طيفها بيننا
-مافيش وجه للمقارنه بينكم إنتم شخصيات مختلفه تماما يمكن زمان كنت مبهور بجمال لميس لكن دلوقتي أنا محتاج إنسانه عمليه تراعيني أنا وأولادي وتساعدني على النجاح قلتي إيه؟
-مش عارفه سيب لي فرصه أفكر
-إنتي محتاجه لراجل في حياتك وأنا والأولاد محتاجين لك يبقى ليه نضيع وقتنا؟
طلبت مني لارا أن أذهب معها للحمام فتركته وذهبت وأنا حائره في أمري، حقا نحن في حاجه لبعضنا لكني أشعر بانقباض في قلبي لا أعرف له سببا . عدنا للبيت ودخل طارق ليسلم على والدتي فأصرت أن يبقى ويتناول فنجان القهوه وصعدت بالأولاد لغرفتنا وبدلت ملابسهما ودخلا ليناما وشعرت بصداع رهيب فنزلت لأتناول فنجان من القهوه أنا أيضا فسمعت أمي وهي تودع طارق وتقول له:
-يعني خلاص هتوافق؟
-عيب يا طنط ده أنا طارق
-وأنا عند وعدي لو إتجوزتم هاخلي عمك يسدد ديونك ويخش معاك شريك في قرية مرسى علم
لم تصدمني الكلمات التي استمعت إليها فمازالت أمي -رغم المرض ومرارة الفقد- المرأه المسيطره التي لا تترك شيئا يخرج عن إرادتها وتصرفها،هاهي تشتري لي زوج بمال أبي وتجعله يضغط علي تحت عنوان الإحتياج لعقلي ولقوة شخصيتي، مازالت أمي ترانا صغارا يجب أن ترسم لهم مستقبلهم وتخطط لهم حياتهم. فلت تامر من يدها وبقيت أنا فكان عليها أن تستغل ذلك بقدر الإمكان، السيطره تسري في دماء أمي ولا علاج لها . لم أنم لحظة واحده إنما بقيت أفكر ماذا أفعل؟ هل أقبل أن أكون دميه في يد أمي؟ هل أقبل زواج من أجل المال؟ هل أقبل أن أعيش لأربي أولاد غيري فقط؟ ألا أستحق الحب؟؟

