روايات رومانسية

رواية اريد حبيبا الفصل الحادي عشر11 بقلم نجلاء لطفي

رواية اريد حبيبا الفصل الحادي عشر11 بقلم نجلاء لطفي

. لم أنم لحظة واحده إنما بقيت أفكر ماذا أفعل؟ هل أقبل أن أكون دميه في يد أمي؟ هل أقبل زواج من أجل المال؟ هل أقبل أن أعيش لأربي أولاد غيري فقط؟ ألا أستحق الحب؟؟
لم أتذوق طعم النوم حتى أشرقت الشمس فتهضت وصليت ودعوت الله أن ينير بصيرتي ، استيقظ تيم ولارا فبدلت لهما ملابسهما ونزلنا لتناول طعامنا وأعدت لهما الخادمه بعض السندويتشات مع كوب اللبن وعندها جاءت فاطمه من أجازتها واطمأننت منها على حال أختها وتركت معها الطفلين وذهبت لدار النشر ومن هناك إتصلت بتامر وحكيت له ماحدث فقال:
-عندي لكي فكره هايله
-قول بسرعه
-وإنتي جايه كمان أسبوع عشان تتفقي على المعرض اللي جاي هنا فكري إنك تعملي فرع لدار النشر هنا وتخليكي معايا، لأن عندك ماما مش هتسيبك ولو ماكانش طارق هتوجدلك غيره وبنفس الطريقه
-بس ماما تعبانه وما أقدرش أسيبها
-على فكره ماما مش تعبانه للدرجه دي هي بتعمل تعبانه عشان تفضلي جنبها وتنفذي رغباتها لكن لما بتسافري بتكون كويسه وبتقدر كمان تراعي الأولاد، فكري كويس وإوعي تعملي حاجه غصب عنك
-حاضر ماتخافش عليه
شغلت نفسي في الأيام التاليه في العمل وقلت لعادل:
-عادل تقدر تشيل شغل الدار هنا لوحدك؟
-ما أنا معظم الوقت لوحدي إيه الجديد؟
-أنا بافكر أفتح فرع في دبي وأخليك مدير فرع القاهره إيه رأيك؟
-رأيي في إيه في هروبك ولا في ترقيتي؟
-ترقيتك إنت تستحقها إنت اللي شايل الشغل كله، أما سفري فده مش هروب ده إستراحة محارب تعب
-لو ده هيريحك مافيش مشكله وعادي هنتكلم كل يوم وتتابعي الشغل معايا برضه
-أنا عارفه إنك أدها
أخفيت عن الجميع ما أفكر فيه وقبل سفري بساعات إتصل بي طارق وقال:
-ماينفعش تبعتي عادل مكانك وتخليكي هنا؟
-ليه؟
-غيابك بقى صعب عليه أنا اتعودت على وجودك
-فعلا إنت متعود على وجودي مش أكتر ، متعود إني أشيل عنك مسئولياتك، متعود تستغل حبي للأولاد لكن مش محتاج لي كإنسانه ولا بتحبني ولا شايفني متميزه ،كل الحكايه إني وسيله سهله لسداد ديونك وعمل مشروعات جديده ، للأسف يا طارق إنت إنسان أناني بتفكر في نفسك وبس، على فكره إنت ولميس كنتم تستحقوا بعض جدا
سافرت وأنا لا أشعر بالندم، حقا أفتقد الطفلين بشده لكن لن أجعل حبي لهما سببا في تعاستي لباقي عمري، طارق وأمي عليهما أن يتدبرا أمرهما بدوني وألا يجعلاني وسيله لتحقيق رغباتهما. يبدو أن الحب ليس قدري، إنما قدري أن أبقى وحدي. أخرجت المرآه من حقيبتي وتأملت ملامحي وتساءلت ( هل أنا قبيحه للدرجه التي تنفر الجميع مني؟ ألا أستحق أن يحبني حتى رجل واحد؟). وصلت الطائرة واستقبلني علي في المطار واصطحبني لشقته كانت بسيطه مكونه من غرفتين وصاله لكنها يسودها الفوضى فضحك وقال:
-متخافيش مش هتاخد منك مجهود بكره الشغاله هتيجي تنضف وهترجع تاني شقه
-أنا حاسه إن هيطلع لي فار ولا تعبان من الكراكيب دي
-لا ممكن بس صراصير
ولما رأى على وجهي علامات الفزع ضحك وقال:
-باهزر معاكي، هاسيبك أول يومين ترتبي حاجتك وبعد كده نبتدي الشغل بجد
فعلا خلال يومين أعدت ترتيب الشقه وتنظيفها بمساعدة الخادمه ثم رتبت ملابسي وأوراقي في غرفتي وبدأت مع تامر في الإعداد لدار النشر وقمنا بعمل الإجراءات اللازمه واخترت أحد محلات الدور الأرضي في المول الذي يمتلكه أبي-الذي وافق على مساعدتي في مشروعي رغم حزنه على فراقي- لكني احترت في إختيار فريق العمل فقال تامر:
-فاكره زينه؟
-طبعا وهل يخفى القمر
-سابت شغلها وبتدور على شغل جديد
-إنت متابع أخبارها بقى؟
-بطلي غلاسه
-عموما هي نشيطه وعندها فكره كويسه عن شغلي هاكلمها عشان خاطرك يا هندسه
علمت أمي بقراري وبما اتخذته من إجراءات وبرفضي لطارق فاستشاطت غضبا وثارت وهددتني بالقطيعه وادعت المرض ولكني تمسكت بموقفي فاستسلمت مؤقتا حتى تدبر حيلا أخرى.خلال تلك الفتره انشغلت بالعمل الجديد وترتيب المكان لحفل الإفتتاح. في يوم الحفل حضر علي لتهنئتي ومعه باقة ورد جميله فشكرته كثيرا وتمنى لي التوفيق وفي عينيه مشاعر كثيره ولكن لسانه لم يقل شيئا، أما تامر فكانت السعاده باديه على ملامحه أثناء حديثه مع زينه وهي أيضا فالحب والكره لا يمكن إخفاؤهما.
ها أنا ذا أبدأ من جديد حياه جديده ترى ماذا تخبئ لي الأقدار؟
الحياه في دبي كانت أكثر هدوءا وأقل ضغطا على أعصابي من حياتي في القاهره فهنا لا يعرفني أحدا وليس لثراء والدي أهميه بجانب كل المليارديرات الذين يعملون ويستثمرون هنا، أما عن نفوذه فليس له وجود، لذا فأنا كنت هنا مجرد فتاه عاديه لا أحد يشغل باله بي وبقدر ما أراحني ذلك بقدر ما أشقاني فلأني عاديه لم ألفت نظر أحد وكأن قيمتي تكمن فقط في مال أبي ونفوذه. كان علي يتردد على دار النشر كثيرا بحجج واهيه ويجلس ليتحدث معي فقط في كل شيء لكنه لم يقل أبدا ما قرأته في عينيه حتى أدركت أني واهمه وأتخيل مشاعر لا وجود لها وإلا كان اعترف لي بحبه في أي فرصه من الفرص التي اُتيحت لنا. بعد شهرين من عمل زينه معي أعلن تامر عن حبه لها ورغبته في الزواج منها وبالطبع رفضت والدتي لأنها غريبه وليست من مستوانا لكنها إعتادت على إستقلال تامر وتنفيذ رغباته فاضطرت للموافقه وسافرنا جميعا لبيروت لحضور حفل الخطبه في بيت أهلها وحضر معانا علي ومازن وظلت والدتي طول الحفل لاتتكلم ويبدو عليها الرفض والغضب وحاول أهل زينه إرضائها والترحيب بها لكنها ظلت على حالها، لم يؤثر ذلك على فرحة تامر والجميع إنما انغمس الجميع في الإحتفال والبهجه. انتهى الحفل والسعاده تغمر تامر وزينه والجميع ماعدا أمي التي شعرت بأنها فقدت سيطرتها علينا تماما وكان ذلك يكاد يفقدها صوابها. عدنا لدبي وانشغلنا بأعمالنا وبإعداد عش الزوجيه للعروسين وكان علي المكلف بعمل الديكورات فكان شبه مقيم عندنا في المكتب لأخذ رأي زينه أو في البيت لمعرفة رأي تامر ورغم شدة القرب التي أتاحت له أن يعرفني جيدا إلا أنه التزم الصمت.ذلك الصمت الذي يقتلني ويقتله عدة مرات ويحرمنا من السعاده التي نحتاج لها ، فأنا أحتاجه كما يحتاجني فكما عرفت من تامر أنه طلق زوجته بعد عام من زواجه ورفض الزواج بعدها ولا يعرف لذلك سببا . كم تمنيت أن أكسر حائط الصمت الذي يحول بيننا لكنه كان يختبئ وراءه دائما ويلوذ به عندما تدفعنا مشاعرنا نحو البوح.
قبل أن يتم زواج زينه وتامر كنت أفكر كيف سأعيش بمفردي فقد ضقت بالوحده وأرغب في من يملأ حياتي، أرغب في أن تكون لي أسرتي وأولادي قبل أن تضيع سنوات الشباب ولم يكن أمامي سوى أن أقبل بالعوده للقاهره والقبول بأحد الراغبين في مصاهرة والدي، طرأت في ذهني فكره جريئه فقررت أن أطرح تلك الفكره للمناقشه على تامر في وجود علي لعله يتحرك ، لكنه التزم الصمت ولم يشارك في النقاش ولم يرفض بشده كتامر ولم يُبدي موافقته كزينه التي قالت:
-لو مافيش قصة حب الأفضل تختاري الأنسب لك بعقلك وماتتركيش عمرك وشبابك يعدي هدر
أدركت أن صمت علي معناه لامبالاه فقررت أن أعود للقاهره في أجازه


زر الذهاب إلى الأعلى