روايات رومانسية

رواية اريد حبيبا الفصل الثاني 2 بقلم نجلاء لطفي

رواية اريد حبيبا الفصل الثاني 2 بقلم نجلاء لطفي

أطربتني كلماته وإخترقت نظراته الهائمه قلوع قلبي ودكت كل حصوني وإستسلمت بسعاده لذلك الذي إحتل قلبي لسنوات وهاهو اليوم يتربع على عرشه ويحكمه حكما أبديا فهو ملك قلبي. لكني كنت خائفه عندما يرى أختي لميس وجمالها الباهر أن تختفي نظرة الإعجاب من عينيه -كالعاده كما يحدث مع الجميع- لكن ذلك لم يحدث لأنها نظرت له بإحتقار وتجاهلته طوال الحفل فحمدت الله على ذلك، ولأنه كان مشغول بمعرفة كبار رجال الأعمال وتوطيد صلته بهم.
بعد الحفل بيومين نشر شريف قصيده يتغنى فيها بحبي وبلهفته علي والكل كان يحسدني عليها ، كنت أسعد نساء الأرض بذلك الحب وتلك المشاعر التي كان يغمرني بها ليل نهار.مرت بنا فترة الخطوبه وأنا أحلق في سماء السعاده بأجنحة الحب، تلك السعاده التي لم أعرف مثلها من قبل فالرجل الذي أحببته وحلمت به طوال عمري يحبني مثلما أحبه وربما أكثر، والرجل الذي أحبه تتهافت عليه كل الفتيات لكنه تركهن جميعا من أجلي لأنه –كما يقول- لا يرى في الكون غيري ولا يحب سواي.
كنت خلال تلك الفتره أشرف على تجهيز الشقه وتأثيثها ، وبالطبع المبلغ الذي دفعه شريف كمهر لي لم يكن يكفي لشراء أكثر من بعض قطع الأثاث القليله لكن والدي تكفل بالباقي بعد أن تأكد من سعادتي مع شريف وهي كل ما كان يسعى إليه في الدنيا فقد كان قلقا بشأني خاصة بعد زواج لميس أختي التي تصغرني ذات الجمال المبهر من طارق رجل الأعمال الثري جدا والوسيم كنجوم السينما الذي يذوب فيها عشقا ويلبي لها كل رغباتها، كان والدي يخشى ألا أجد من يتزوجني من أجلي لا من أجل ماله وألا أجد من يسعدني لكنه بعد أن رأى سعادتي مع شريف -رغم قلة ثراؤه – إرتاح قليلا رغم تحفظه الشديد تجاه شريف، فهو مازال يشعر أن به شيء غير مريح، أما أمي فكانت سعيده لأن صديقاتها وأقاربنا لن يعيروها بدمامتي وبأني سأصبح عانسا، رغم أنها كانت ترغب في عريس ثري لكنها كانت تتباهى بكونه شاعرا معروفا. خلال فترة الخطوبه إستطاع شريف أن يصدر ديوانه الأول مع دار نشر كبيره سعت وراؤه بعد أن أصبح نسيبا لفريد بك النمرسي –والدي- كان ديوانا رائعا بكل المقاييس تحدث عنه كبار النقاد وتم استضافة شريف بسببه في الفضائيات والندوات الثقافيه حتى في معرض الكتاب كان شريف نجم كل اللقاءات ويوم حفل توقيع الكتاب كان الزحام شديدا على دار النشر بسبب إقبال الجماهير الكبير، أدركت أن أبي وعلاقاته وراء ذلك النجاح وتلك الشهره فهو يريد لشريف أن يكون على قدر عائلتنا -على الأقل من ناحية الشهره- قبل أن يتم الزواج.
إنشغل شريف عني قليلا بشهرته وبالأضواء التي أحاطت به ولم يعد يهتم باختيار الأثاث معي ولم يعد يلاحقني بإتصالاته ولا بقصائد الغزل وكلمات الحب التي تُسكرني وكلما تساءلت عن السبب قال لي:
-حبيبتي أنا مشغول بمستقبلي إنتي تكرهي لي النجاح؟
-طبعا لا أنا عايزاك أنجح راجل في الدنيا لكني مش عايزه نجاحك يشغلك عني
-مافيش حاجه في الكون ممكن تشغلني عنك دهأنا بانجح بيكي وعشانك
كانت تلك الكلمات كفيله أن تزيل كل حزن وأي مشاعر غضب من قلبي بل وتحولها لسعاده بلا حدود.لم أهمل عملي كصحفيه بل كنت مستمره فيه وأحقق نجاحا –وإن كان ببطء- معقولا فكل تحقيقاتي وحوارتي كانت تمس مشاكل الناس وتسعى لإيجاد حلول لها بل وتكشف الحقائق بإستمرار، لكني فوجئت قبل زواجنا برغبة شريف في أن أترك عملي فرفضت بشده لأني أحب عملي جدا ولأنه المجال الوحيد الذي أكون فيه مها فريد ولست إبنة النمرسي بك. أصر شريف على رأيه بحجة أنه يغار علي ويريدني له وحده فرفضت ذلك وقلت:
-دي مش غيره إنما رغبه في التحكم، هو النجاح لك لوحدك بس وأنا تحرمني منه؟ إنت عايز تحقق أحلامك وفي نفس الوقت تقضي على أحلامي؟ ليه عايز تخليني مجرد تابع لك وأنا طول عمري مستقله حتى عن بابا وإنت عارف عني كده؟
-وهو الحب تبعيه؟ بحبك وعايزك ليه وحدي ومش عايز أي حاجه تشغلك عني وده حقي
-الحب أنك تكون مبسوط بنجاحي وتسعى ليه زي ما أنا مبسوطه بنجاحك وباساعدك عليه مش إنك تحطم كل أحلامي بالنجاح وتحبسني في قمقم وتقفل عليه
-لو بتحبيني فعلا لازم تستجيبي لرغباتي
-ولو بتحبني فعلا ما تحرمنيش من تحقيق ذاتي ولا نجاحي
-يبقى أنت بتختاري فراقي؟
-هاتسيبني عشان متمسكه بحلمي؟
-اللي يحب يضحي بكل حاجه عشان اللي بيحبه
-وياترى هتقبل تضحي بنجاحك عشاني؟
-أنا الراجل ومش مطلوب مني تضحيات ، إنما التضحيه بتكون مطلوبه من البنت عشان تسعد حبيبها
-دي إسمها أنانيه وعنصريه فالحب ما يعرفش راجل وست الحب قلبين بيتشاركوا في كل حاجه
-أنا ماشي ومش هأقبل إهانتك ليه ولكن إعرفي إن مشيت مش راجع تاني
-لو كنت فعلا بتحبني ما كنتش تخيرتني بين حبك وحلمي ياشاعر
غاب عني عدة أيام لا أعرف عنه شيئا وغابت معه شمس سعادتي وعشت في ليل طويل مظلم موحش بلا حبه ولا كلماته ولا صوته، كانت الدقائق تمر على قلبي سنوات ثقيله موحشه، أخذت أجازه من عملي واعتزلت الجميع وحبست نفسي في غرفتي وكنت أذوق الطعام بالكاد ، وفشلت أمي في إقناعي بالعوده لحياتي وإقناعي بنسيان شريف، أي حياه تلك التي أحياها بلا قلب ولا روح؟ وكيف لقلبي أن ينسى من حفر إسمه على جدران القلب وامتزج مع دماؤه؟ هل ينسى الإنسان شطرا من قلبه وروحه؟!!
علم أبي بما حدث بيني وبين شريف وجاء لغرفتي بعد ثلاثة أيام فوجدني ذابله شاحبة الوجه ، يحيط السواد بعيناي، فشعر بالألم من أجلي وقال:
-بتحبيه للدرجه دي ؟؟ وياترى هو يستحق حبك؟؟
نظرت إليه والدموع تملأ عيني فضمني إليه وقال:
-إنت غاليه عندي جدا وما أقدرش على زعلك ولا أقدر أشوف دموعك عشان كده لقيت حل لمشكلتكم، أنا متفق معاه لأول مره أنا ما باحبش شغلك في الصحافه لأنها مرهقه جدا وبتديكي ملاليم ، لكن أنا متفق معاكي إنك لازم تشتغلي ، لقيت حل وسط هانفتح دار نشر صغيره بإسمك وتكوني أنت المسئوله عن كل شغلها ، وبكده تشتغلي في شيء له علاقه بشغلك لكن في نفس الوقت مريح ويليق بيكي وبإسم العائله، ودي فرصه كبيره لنشر شغل شريف فتزودي من شهرته و تستفيدي من الشهره دي ونكسب ماديا ومعنويا، ورغم أني مش باحبه لكنه شاطرفي التسويق لنفسه جيدا.
إبتسمت وقبلت أبي في وجنته وقلت:
-بحبك أوي أوي يا بابا
-رغم أنه مايستحقش كل ده لكني مش باعمله عشانه إنما عشانك
بعد أن كنت أهوي في أعماق الحزن صرت أطير من السعاده فهاهو حلمي قاب قوسين أو أدنى من أن يتحقق وسأصبح زوجة شريف الفتى العاشق حلم كل الفتيات الذي فضلني عليهن جميعا. كان صوت السعاده بداخلي طاغيا لكن كان هناك صوت خافت يهمس في أعماقي متسائلا: هل حقا يحبني أم يحب مال أبي ونفوذه اللذان يفتحان كل الأبواب المغلقه؟ تجاهلت ذلك الصوت ولم أسمح له أن يفسد فرحتي فبالطبع شريف يحبني أنا لأجلي وليس لأي سبب أخر.
عاد شريف إلي أفضل مما كان وغمرني بمشاعر لم أتخيل أن لها وجود في الكون كله، كنت أعد الثواني حتى يتم زواجنا وأغرق في بحر العشق معه ، لكن كان علينا أن نبدأ مشروع دار النشر أولا كما اشترط أبي فاضطررنا لتأجيل الزواج قليلا ، كما إنشغل شريف بتجهيز ديوانه الأول ليكون باكورة إصدار الدار فكان كلما كتب جزءا عرضه علي وتناقشنا فيه، وبالطبع كانت كلها قصائد يتغزل فيها بحبي وغرامي وكيف فتنته عيناي من أول نظره، كل ذلك هون علي تأجيل موعد الزفاف. إستطاع أبي بنفوذه إنهاء إجراءات التأسيس واختار مقر دار النشر في نفس العماره التي سأسكن بها ، وبدأت إختيار طاقم العمل فاخترت زميل لي كنا عملنا في بداياتنا معا وكان يعمل في القسم الأدبي ثم إنتقل لمكان أخر ولكن ظلت بيننا صلة الزماله التي لم تنقطع وكان دائما عادل يسألني:
-إزاي واحده أرستقراطيه زيك تحتفظ بزمالة صعلوك زيي؟
-لأنك صادق وعمرك ما حاولت إستغلالي أو نفاقي
اليوم قررت أن أستعين به في العمل معي لأنه مثقف فعلا ويتذوق الأدب والشعر جيدا وله وجهة نظر صائبه ولا أنسى قول رئيسه عنه (إنه فلته لكن عيبه أنه صريح أكثر من المطلوب)، قررت أن أعرض عليه إما أن يعمل معي بعد حصوله على أجازه بدون مرتب من عمله، أو أن يعمل معي بجوار عمله،فاختار أن يحصل على أجازه ستة أشهر بدون مرتب كتجربه. إقتصرت دار النشر علي أنا وعادل وسكرتيره إسمها هاله فتاه نشيطه ولبقه وإجتماعيه والأهم دائمة الإبتسام، كوننا فريق عمل أنا وعادل لإختيار ما سيتم نشره بالإضافه لديوان شريف- الذي لم يكن نشره محل نقاش أصلا وهذا ما فهمه عادل- فاقترحت هاله عمل صفحة على الفيسبوك والإعلان عن مسابقه في الشعر والقصه والأول ننشر إبداعه على نفقتنا كامله والثاني والثالث نشاركه بجزء من النفقات. كان إقتراحا مذهلا إذ تدفقت علينا الأعمال الأدبيه من كل صوب لكن كان من الصعب إيجاد مايستحق النشر حتى توصلنا لعشرة أعمال جيده وكان يجب أن نقلصها لثلاثه فقط. قضينا وقتا طويلا في إختيار العمل الذي يستحق النشر وعندها زارنا شريف ليعطيني ديوانه كاملا وعندما علم بالمسابقه هاج وماج وثار ثورة عارمه وقال:
– ماتنشريش أي ديوان شعر مع ديواني يمكن أسمح لك بنشر القصص فقط
– لكننا وعدنا الناس ومش ممكن نتراجع عن وعدنا
-إنتي أخدتي قرارك من غير إستشارتي
فقال عادل بسخريه:
– أنت خايف يكون الديوان التاني أحسن من ديوانك؟
فقال شريف غاضبا:
-إنت إتجننت؟ مافيش شاعر أحسن مني في البلد كلها
-مادام واثق من نفسك كده ليه الإعتراض؟
-عشان ما يسرقش جزء من إهتمام الناس -حتى لو بسيط- من ديواني لازم أفضل النجم الوحيد في سماء الشعر
فصمتنا قليلا ثم قلت:
– أنا ما أقدرش أتراجع عن كلمتي لكني ممكن أأجل نشر الديوان التاني بعد نشر ديوانك بتلات شهور خاصة إني ماحددتش له ميعاد للنشر يرضيك الحل ده؟
إبتسم وقال:
-طبعا يا حبيبتي أي حل من عندك يرضيني
نظر إليه عادل مبتسما ولم يتكلم او يعلق كعادته فقد كان يعرف أن أي كلام لن يغير فكرتي عن شريف لذا إلتزم الصمت.
#قصص
#حب
#رومانسيه
أريد حبيباً

الحلقه الثالثه

#أريد_حبيبا

نظر إليه عادل مبتسما ولم يتكلم او يعلق كعادته فقد كان يعرف أن أي كلام لن يغير فكرتي عن شريف لذا إلتزم الصمت.
بعد أن أنهينا كل االإستعدادات اللازمه تم الزواج في حفل زفاف أسطوري يليق بثراء والدي وكنت فيه في قمة السعاده كذلك حرصت على أن أكون في قمة الجمال بفستاني الأبيض الذي يشبه فستان سندريلا ، وبتاج الماس الذي يتلألأ على رأسي، لأبدو أكثر جمالا في عيون ذلك الفني الأسمر صاحب أجمل عيون سوداء رأيتها في حياتي ونظيراتها التي تخترق قلبي، كنت في قمة سعادتي لأني حلمي أصبح حقيقه وكذلك شريف الذي كان مبهورا بكل تلك التجهيزات والفخامه لدرجة أنه كان يلتقط لنفسه صورا في كل ركن بالقاعه وأمر المصور أن يصوره مع كل الضيوف المشاهيروأمر مصور الفيديو أن يكون هو فقط محور إهتمامه وكأني أنا مجرد ضيف في الحفل أو لزوم الحفل لكني تغاضيت عن ذلك وحرصت أن أكون بجواره دائما.كما لاحظت نظراته التي تتابع لميس التي حرصت –كعادتها- على إجتذاب الأنظار بفستان مبهر لتخطف الأضواء من الجميع- حتى أنا- وتكون محط أنظار الكل، يبدو أن شريف انتبه لها وبدأ يقارن بيني وبينها، قررت ألا أدع تلك الأفكار تفسد علي فرحة عمري وألا أدع هواجس الطفوله والمراهقه تفسد علي حياتي.
بعد إنتهاء الحفل قرب الفجرظل شريف يحدثني عن وسامته وإنبهار الناس بشخصيته ولباقته وأن أحدهم قال له:
-كنت فاكرك أكبرمن كده في السن عشان تخرج للناس كل الإبداع ده اللي محتاج لنضوج وتجارب كتير
ظل يحدثني عن إعجاب الناس به حتى غفلت عيناي من الإرهاق وأنا مازلت بفستان الفرح، إستيقظت بعد عدة ساعات فوجدتني نائمه مكاني على الأريكه بفستاني بينما هو أبدل ملابسه ونام في السرير، تعجبت جدا من تصرفه لماذا لم ينقلني للسرير؟ أو على الأقل يوقظني لأبدل ملابسي؟ هل هنت عليه أن أنام على الأريكه؟ قمت بسرعه وأخذت حماما وأبدلت ملابسي ونظرت في الساعه فوجدت أن موعد الطائره قد حان وإن لم نسرع فستفوتنا رحلة شهر العسل. أيقظت شريف الذي قام مسرعا وإرتدينا ملابسنا وذهبنا للمطار وبالكاد إستطعنا اللحاق بالطائره، لم يفكر أن يعتذر لي أو أن يشرح ماحدث بل يتعامل كأن شيئا لم يحدث أصلا لذلك قررت أن أتكلم أنا فقلت:
-أنا زعلانه منك
-ليه يا حبيبتي؟
-بسبب اللي حصل إمبارح؟
-ماحصلش أي حاجه
-وهو هو السبب
ضحك وقال:
-لقيتك تعبانه لدرجة أنك نمت وسط الكلام فقررت أني أسيبك لأنك أكيد مرهقه
-ولأني مرهقه سيبتني أنام على الكنبه؟
-لو صحيتك كنت هازود من إرهاقك
-ومافدرتش زي كل العرسان تشيلني للسرير؟
ضحك كثيرا وقال:
-حبيبة قلبي أنا شاعر مش بطل في رفع الأثقال، ما تصدقيش كلام الروايات ولا الأفلام فكل ده خيال المؤلف أما الواقع فمش كده خالص
سكت وأنا أقنع نفسي بحجته وبمجرد أن أمسك يدي ورفعها لشفتيه ليقبلها نسيت كل غضبي ولم أتذكر فقط سوى أني أحبه. نمت على كتفه ولم أستيقظ إلا عند وصولنا لفرنسا حيث أولى محطات شهر العسل كانت باريس. بمجرد دخولنا الفندق تخيلت أن شهر العسل سيبدأ الأن لكني فوجئت به يصر على وضع حقائبنا في الفندق ثم النزول لمشاهدة المعالم الأثريه في باريس وأولها برج إيفل وكأننا في رحله سياحيه بعد عشرين سنه زواج لا عروسين في شهر العسل.تغاضيت عن غضبي وكظمته وإدعيت إستمتاعي بتلك المشاهد – رغم أني رأيتها أكثر من مره عندما زرتها مع أبي-حتى أنهكنا التعب فتناولنا غداءنا بالفندق وأخذت حمامي وخرجت فوجدته نائما على الأريكه فتركته ونمت على السرير وقلت لنفسي :هذه بتلك.
إستيقظ وأيقظني وقال:
-يالانكمل سهرتنا في باريس أنا سامع أنها جميله بالليل أكتر
-حكايتك إيه؟ بتتهرب مني؟ هو أنت مريض ولا عندك سبب تاني؟
-ولاأي حاجه بس عايز أشيل الخوف من جواكي وأنك تتعودي على وجودي في حياتك و قبل أي حاجه فأنا مش رجل عادي أنا شاعر وعايز أستمتع بكل لحظاتي معاكي
إقترب مني وضمني لصدره وقال:
-إنتي بتشكي في عشقي لك؟
-لا
غمرني بقبلاته وبدأت علاقتنا الزوجيه التي لم أشعر فيها بأنه راغب في أو ملهوف علي بل مجرد شخص يؤدي واجب ثقيل على نفسه بلا أية مشاعر. لا أعلم لماذا شعرت بالإهانه وكأني إمرأه لا تستحق أن تكون مرغوبه، شعرت كأنه يتفضل علي ويمنحني نفسه ويمُن علي ويشعرني بأنوثتي بمنحي لقب زوجة شريف. لم أسعد بتلك العلاقه الزوجيه كما كنت أتوقع بل ربما آلمتني نفسيا ، لم أظهر له شيء من إحساسي –الذي لم يهتم به أصلا- خاصة وأنه بعد أن إنتهى تركني وقام ليغتسل بلا كلمه ولا نظره ولا همسه وكأنه أراد أن يغتسل مما علق بجسده من دمامتي. قطع صوته حبل أفكاري وقال مبتسما:
-هاخرج في جوله ليليه هاتيجي معايا ولا هتفضلي هنا؟
-لا هاجي معاك لأن باريس بالليل بتتجمل وتخفي عيوبها المفضوحه بالنهار
قضينا كل أيامنا الأربعه في جولات في باريس والمناطق المجاورة وفي اليوم الخامس كان علينا أن نغادر لهولندا- التي كنت أزورها للمره الأولى- وحرصت أن أستمتع بكل لحظه أقضيها فيها وألا أجعل كل تلك الأفكار التي تفترسني عندما أخلد لسريري وبجواري زوجي العزيز يغط في نوم عميق دون أن يعيرني أي إهتمام وكأنه تزوجني منذ زمن، لا أجعلها تفسد علي حياتي خاصة بعد أن إكتفى زوجي بتلك العلاقه التي منحتني لقب زوجه وكأنها كافيه بالنسبه لمن هم في مثل دمامتي. غادرنا هولندا إلى أسبانيا التي أعشقها وشريف لا يكف عن إلتقاط الصور السيلفي لنفسه وينشرها على كل مواقع التواصل الإجتماعي وأحيانا ينشر صورة لي معه ليذكر الناس- كما يبدو- أنه زوج إبنة رجل الأعمال الشهير، وما أكثر الفيديوهات على الهواء التي نشرها وهو يتجول ويلقي الشعر وبالطبع حصد إعجاب كل فتيات الكوكب وأبهرهن برقته ورومانسيته ولم يفكر ولو للحظه في تلك التي تعيش معه وفي مشاعرها أو ربما يفترض أنها يجب أن تكون سعيده وأن تحمد الله على اللقب الذي منحه لها وأنقذها من لقب ( عانس) الذي كان ملتصقا بها، لم يتذكر حتى أنها كانت السبب في أن يزور أماكن لم يكن ليراها لو عمل عمره كله وجمع المال.
عدنا لبيتنا ليلا ونمنا من إرهاق الرحله وفي اليوم التالي إتصل بي والداي ليطمئنا علي و دعانا والدي لتناول الغداء، سمع شريف محادثة والدي وهو مستيقظ بجواري على السرير وبمجرد إنتهائي من المكالمه جذبني من يدي برفق وضمني لصدره وقال:
-النهارد هنبدأ حياتنا الجديده في بيتنا الجميل
غمرني بقبلاته ومارس معي العلاقه الزوجيه بنفس الفتور، فقلت بيني وبين نفسي (ربما هذا طبعه فأنا لا أعرف الكثير عن الزواج ولم تكن لي أية علاقه من أي نوع مع أي شاب سوى إبن خالتي الذي أراد أن يقيم معي علاقه رغما عني وأنا في المرحله الثانويه وعندما رفضت عايرني بأني دميمه ولن أجد من يرضى بي). قررت بيني وبين نفسي أن أخفض سقف توقعاتي وأن أرضى بما منحني القدر وأن أحمد الله عليه، فليس كل ما يتمنى المرء يدركه، وربما ما أنا فيه الأن أفضل بكثير من وحدتي وعنوستي وألامي التي طالما عانيتها بس تعليقات الناس وسخافاتهم حول دمامتي مقارنة بجمال أمي وأختي.



زر الذهاب إلى الأعلى