روايات رومانسية

رواية اردتك عمرا فكنت عابرا كامله وحصريه بقلم الهام عبدالرحمن

رواية اردتك عمرا فكنت عابرا كامله وحصريه بقلم الهام عبدالرحمن 

الفصل الاول
بقلمى الهام عبدالرحمن
اردتك عمرا فكنت عابرا
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
يلا بقا يا خالتو الأكل هيبرد وانتى عارفة انى بحبه سخن.
قالتها مسك وهى تقف فى صالة شقة خالتها حسناء تنتظرها حتى تنتهى من ارتداء اسدالها فهم يقنطون فى نفس البناية بجوار بعضهم. خرجت حسناء من حجرتها وهى تلف طرحة الاسدال وتقول بابتسامة….
حسناء: اهو يابنتى خلصت خلاص وبعدين اللى يشوفك متسربعة كدا يقول البت ماشاء الله أكيلة وانتى مطلعة عين امك فى الاكل ولسة بتجرى وراكى بالطبق ولا كأنك لسة عيلة صغيرة.
مسك بضحك: لااا ياخالتو النهاردة ماما عاملالنا سمك مشوى عارفة يعنى ايه سمك يعنى بطاريخ بقا ورز بالبصل ومخلل وسلطة والله انا ريقى جرى يلا بقا ياخالتو احنا هنفضل هنا نرغى ونسيب الاكل.
همت حسناء بالذهاب مع مسك ولكن استوقفها رنين هاتفها فنظرت له وعلت وجهها ابتسامة رقيقة وهى تقول لمسك….
حسناء: ثانية واحدة يامسك هرد على يونس الاول.
شعرت مسك بقلبها يخفق بشدة حينما علمت بهوية المتصل وكيف لا وهو حب حياتها واول من دق قلبها له فهو الشخص الوحيد الذى سكن قلبها ولم يخرج منه ولكنها ايضا تبغضه بشدة ومع ذلك لا تستطيع طرده من قلبها.
حسناء: ايوا ياحبيبى عامل ايه ياقلب امك وحشتنى اوى.
يونس: وانتى والله وحشانى اوى ياامى، عاملة ايه واخبار صحتك ايه؟ طمنيني عليكي ياست الكل.
حسناء بضيق: لو كنت وحشاك زى مابتقول كنت جيت زرتنى مش تقعد اسبوع بحاله متخشش بيتى.
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
يونس: والله يا أمى كنت مشغول اوى اليومين دول عشان كان عندى مأمورية فى اسيوط ولسة راجع النهارده دى حتى ليلى متعرفش لسة انى رجعت.
حسناء: مأمورية! وليه مقولتليش يا ضنايا على الاقل مسيبش للشيطان فرصة يلعب فى عقلى ويخلينى افتكر ان المحروسة مراتك اللى منعاك عنى.
يونس: ولا هى ولا مليون زيها يبعدونى عنك ياست الحبايب انا بس مكنتش حابب اقلقك عليا وبعدين دى حاجه بسيطة يعنى مجرد قضية قتل عشان التار وخلصت علطول مطولناش هناك.
حسناء بفزع: قتل! يامصيبتى وانت كويس ياقلب امك لا انت لازم تجيلى عشان اشوفك بعنيا واطمن عليك.
يونس بضحك: شوفتى بقا ان كان عندى حق مقولكيش حاجه عشان عارفك هتفضلى تعيطى ولا هتاكلى ولا تشربى لحد ما ارجع وكمان ضغطك يعلى وتتعبى.
حسناء: الله مش ابنى الوحيد اللى طلعت بيه من الدنيا ومن حقى اخاف عليك دا انت اللى باقيلى بعد ابوك الله يرحمه مامات وسابك ليا وانت لسة عيل صغير ياحبيبى انا ماليش حد بعد ربنا غيرك حياتى ملهاش معنى وانت بعيد عنى.
خلال لحظات كان يونس يقف على باب الشقة والذى تركته مسك مفتوحاً وهو يقول بابتسامة ساحرة…
يونس: ولا انا ليا حد غيرك ياست الكل.
حسناء بفرحة: يووونس ياقلب امك، ثم همت مسرعة فى اتجاهه واحتضنته بقوة واشتياق.
يونس بحنان وهو يشدد على احتضناها هو الاخر: وحشتينى اوى يا امى وحشنى حضنك ووحشتنى دعواتك ليا.
حسناء بأعين دامعة: داعيالك علطول ياقلب امك ربنا يباركلى فى عمرك ويحفظك ويخليك ليا.
تسمرت مسك مكانها اثر دخول يونس فلم تتوقع ان تراه أبداً بعد كل تلك المدة التى حاولت فيها الابتعاد عنه فمنذ زواجه لم تراه فقد قامت بالالتحاق بكلية الالسن فى مدينة الاسكندرية وسكنت لدى عمتها حتى تستطيع نسيانه.
اثناء شرودها التفت يونس لها ونظر لها باستغراب، ثم اطلق صفيراً والتفت لوالدته متسائلاً….
يونس: مين الغزالة دى ياأمى؟
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
شهقت مسك ونظرت لنفسها، ثم لطمت وجهها فقد كانت ترتدى بيچاما بيتية رقيقة وترفع شعرها بشكل فوضوى مما أضفى عليها لمحة من الجمال، وجرت سريعا الى شقتها.
حسناء: ليه كدا يابنى كسفتها بالشكل دا !!
يونس: لا بجد مين المزة دى وازاى هى كانت عندك هنا بالبيچاما؟ هى ساكنة هنا ولا ايه؟
حسناء بضحك: بطل استهبال يا يونس انت جاى تشتغلنى قال يعنى مش عارف مسك بنت خالتك فاطمة؟
يونس: بتهزرى معقولة دى مسك؟! هى كبرت كدا امتى؟
حسناء: ليك حق تقول كدا ماانت بقالك خمس سنين ماشوفتهاش من يوم فرحك.
يونس: طيب هى جريت كدا ليه دا حتى مسلمتش عليا.
حسناء: ما انت اللى كسفتها وانت بتقول عليها غزالة وبعدين هى كانت واقفة براحتها بالبيچاما ومكانتش لابسة الحجاب بتاعها دى زمانها ياعينى حابسة نفسها فى اوضتها دلوقتي ومش هتخرج منها طول ماانت هنا دى بنت اختى وانا عرفاها، قرب يلا خالتك وجوز خالتك مستنيينى بقالهم كتير عشان الغدا .
يونس: ايه دا هو انتى مش طابخة ياسنسن دا انا كنت جاى وراسم على اكلة حلوة من اكلك.
حسناء: لا ياضنايا خالتك النهارده عزمانى على اكلة سمك مشوى والبت مسك ياعين امها كانت هتموت على الاكلة دى وانت احرجتها ومش هترضى تاكل دلوقتي.
يونس: ليه يعنى يا امى هو انا بعبع على العموم انا هاجى معاكى اسلم على خالتى وجوز خالتى وامشى علطول عشان اطمن ليلى هى كمان.
بعد ان تركتهم دخلت شقتها كالاعصار متجهة الى حجرتها، اغلقت الباب خلفها بقوة واستندت عليه بظهرها تشعر بالصدمة لقد رأته بعد كل تلك السنوات راته مرة اخرى ظلت تسأل نفسها لماذا اتى؟ لماذا كان عليه ان يراها بهذا الشكل؟ كيف ستواجهه الآن؟ انها الآن هشة ضعيفة قلبها موجوع لم تحضّر حالها للقائه دقات قلبها متسارعة حضوره طاغى يؤثر فى كل خلية من خلايا جسدها، خانتها دموعها وتساقطت كحبات اللؤلؤ على وجنتها حاولت كتم شهقاتها جلست ارضا وهى تتذكر تلك الذكرى المريرة بعد ان تم تعيينه فى احد الاقسام كان وقتها برتبة ملازم وكان عمرها اثنا عشرة عاما وهو اثنا وعشرون عاما كانت تنتظره فى منزله تساعد والدته فى احضار مالذ وطاب من الطعام وحينما حضر استقبله الجميع بالترحاب وتقديم المباركة والتهانى تقدمت منه مسك ووجها يشرق من السعادة….
مسك: ابيه يونس الف مبروك انا بجد فرحانة اوى وفخورة بيك جدا دا انا هغيظ صحباتى بيك وخصوصا سها عشان هى بترخم عليا دايما.
يونس وهو يربت على كتفها: الله يبارك فيكي ياكتكوتة.
مسك بتذمر: ايه كتكوتة دى يا ابيه انا مبقتش صغيرة عشان تقولى كدا نادينى باسمى لو سمحت.
يونس: من امتى كلمة كتكوتة بتضايقك وبعدين كبرتى ايه يامفعوصة دا انتى يدوبك لسة اولى اعدادي يعنى لسة كتكوتة صغننة.
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
مسك: يووووه بقا ياابيه متضايقنيش بقا المهم بعد ماتخلص الاكل عوزاك عشان محضرالك مفاجأة حلوة.
يونس بتساؤل: مفاجأة ايه دى؟!
مسك: طيب ودى تبقى مفاجأة ازاى لو قولتلك عليها خلص بس الاكل وتعالى اقعد فى البلكونة هعملك احلى كوباية شاى واقولك على المفاجأة.
يونس وهو يقصد اغاظتها: خلاص اتفقنا ياكتكوتة.
مسك وهى تضرب الارض بقدمها: يوووه تانى كتكوتة ماقولنا مسك ياابيه والله انا كبرت كبرت ياعالم كبرت ياهوووو.
بعدما تناولوا الغداء ذهب يونس الى البلكونة كما اتفقت معه مسك بينما جلس عبدالرحمن وفاطمة وحسناء يشاهدون التلفاز ويحتسون الشاى.
دخلت مسك الى البلكونة وهى تحمل فى يدها صندوق هدايا واقتربت من يونس ووضعته بيده وهى تهنئه مرة اخرى…
يونس بابتسامة: ايه دا يا مسك تاعبة نفسك ليه ياحبيبتي مكانش له لزوم.
مسك وقد احمر وجهها خجلاً ورددت بهمس: حبيبتك!!
يونس: طبعاً حبيبتى مش اختى الصغيرة اللى اتولدت على ايدى.
مسك بصدمة: اختك!!
يونس بتأكيد: اه طبعا اختى واجمل اخت كمان. ثم مد يده وداعب خدها فانتفضت مبتعدة وهى تنظر له بصدمة وتقول بغضب…
مسك: بس انا مش اختك يايونس انا اسمى مسك عبدالرحمن وانت يونس ابراهيم.
يونس باستغراب: يونس!! اول مرة تنطقى اسمى كدا من غير ابيه! وبعدين انتى ايه اللى ضايقك كدا؟
مسك بضيق: عشان انت مش حاسس بيا ولا بمشاعرى مش قادر تشوف انى كبرت ومبقتش العيلة الصغيرة ام ضفاير انا…. انا…. انا بحبك يايونس ونفسى اكمل حياتي معاك نفسي نتجوز وابقى ام اولادك.
يونس بصدمة: ايه اللى بتقوليه دا يامسك جواز ايه اللى بتتكلمى عنه؟ ثم انفجر ضاحكا واكمل قائلاً…
لا وكمان عاوزة تخلفى اولاد دا انتى لسة مفعوصة يابنتى حب ايه وجواز ايه اللى بتفكرى فيه دلوقتي.
مسك بحزن وبكاء: انت ليه مستهتر بمشاعرى ليه بتتعامل معايا على انى صغيرة احنا جيل الانترنت تفكيرنا اكبر من تفكيركم بكتير لاننا اتولدنا فى وجود السوشيال ميديا يعنى احنا عندنا تطور وعقل اضعاف الاجيال اللى فاتت.
شعر يونس انه اهانها بضحكه فتمالك نفسه وجذبها بهدوء لتجلس على المقعد، ثم اخذ نفس عميق لكى يستجمع قواه وبدا فى التحدث بهدوء….
يونس: بصى يامسك انا عارف ان تطور التكنولوجيا اثر على تفكيركم والفيديوهات اللى بتشوفوها على التيك توك وكمان التريندات اللى بتحصل مأثرة عليكم بشكل رهيب ودا مش معناه ان انتم كبرتم انتم جيل لسة صغير مش واعى ولا دارك مصلحته وبعدين انتى لسة يدوبك 12سنة يعنى لسة طفلة وانا اكبر منك بعشر سنين فمينفعش تشيلى اللقب بينى وبينك وتنادينى باسمى كدا لا وكمان عاوزة نتجوز ونخلف اعتقد ان الروايات اللى بتقرأيها او الافلام اللى بتتفرجى عليها مأثرة عليكى جامد.
مسك بحزن: انا مش صغيره والعمر بالنسبالى مجرد رقم ولما يكون الزوج اكبر من زوجته بفارق كبير دا هيخليه يحتويها ويعاملها كانها بنته مش مراته وبكدا هيعيشوا بكل سعادة وحب.
يونس بصدمة: انتى بتجيبى الكلام ده منين يخربيت النت على اللى اخترعه يابنتى سيبك من الكلام الفارغ دا وفوقى لمذاكرتك عشان تحققى حلم والدك ووالدتك ويفتخروا بيكى وبعدين ابقى وقتها فكرى فى الجواز ولحد الوقت دا مفيش حاجه اسمها يونس اسمى ابيه يونس وتشيلى الكلام الفارغ ده من تفكيرك نهائى وعيشى سنك زى اى بنت العبى وافرحى.
مسك وهى تمسح دموعها بقوة: انت شايف كدا يعنى مفيش امل.
يونس: لا امل ولا سعاد فوقى لنفسك ولمذاكرتك وبطلى هبل ويلا روحى اغسلى وشك عشان محدش ياخد باله.
التفتت مسك سريعًا، وخرجت من البلكونة بخطوات ثابتة ظاهريًا، لكنها كانت تحمل داخليًا زلزالًا من المشاعر المتضاربة.
ومنذ ذلك اليوم… قررت مسك أن تهرب.
قررت أن تبتعد عن يونس الذي لم يكن أبدًا أخًا في قلبها.
قررت أن تعاقب قلبها على تلك المشاعر، فهجرت المدينة وسكنت لدى عمتها في الإسكندرية، والتحقت بالجامعة هناك، محاولة أن تدفن ذلك الضعف، وتدفن مشاعرها… وتنسى.
لكن القدر لا ينسى.
وها هو يعود، واقفًا على عتبة قلبها من جديد.
وها هي ترتجف من جديد.
يونس: قال جواز قال بقا حتة المفعوصة دى اللى لسة مطلعتش من البيضة عاوزة تتجوز عجبت لك يازمن.
عادت مسك من شرودها وهى تمسح دموعها بقوة حتى احمرت وجنتها وجملته الاخيرة تلك تتردد فى اذنها وهى تقول بضعف….
ازاى هقدر اواجهك تانى فضلت هربانة منك كل السنين دى عشان ارمم كسرة قلبى اللى انت سببها مبقتش حمل الهروب ايه اللى رجعك تانى فى حياتى يا يونس مش كفاية اتجوزت وعشت حياتك وانا حياتى فضلت واقفة محلك سر مش قادرة اتجاوز مشاعرى اللى انت بكل بساطة حكمت عليها انها مجرد وهم وانها مشاعر طفولية ملهاش قيمة وهتنتهى لما اكبر اهى ما انتهتش بالعكس دى كانت بتزيد غصب عنى وجودك فى حياتى هيدمرنى انا لازم ارجع تانى اعيش عند عمتو انا مش هقدر استحمل وجودى جنبك فى مكان واحد.
صلوا على الحبيب المصطفى
زر الذهاب إلى الأعلى