روايات رومانسية

رواية إلحاد عاطفي الفصل الثاني 2 بقلم رميساء عمرو

رواية إلحاد عاطفي الفصل الثاني 2 بقلم رميساء عمرو

٢_ خيبات.
by Romysaa_Amr
 
جلست في المحاضرة بملل و وحدة إعتداتها، تشبه الزجاج المُهشم تجرح كل ما يحاول أن يقترب منها برغم حاجتها للمساعدة، وضعت سماعات أذنها وهي تدندن بخفوت
3
” قلب في الدفاتر تلقى الشعر بيحكي عنا فاكر
أيام ما كنا بنحلم نبقى تحت ضل ساتر
قل إلي بينا بالأيام وصبح كلامنا فاتر
مش لاقي حد غيرك حتى في البعاد أغازل “
3
تنهدت بعمق وهي تزفر جميع أوجعاها دفعة واحدة وهي تشعر أن فؤادها سيقتلع
3
” آخر الطريق ملقتش غير لحني حزين
جف البكا من فرط صبري على السنين
صدق إلي قالك إنه بعض العشق دين “
إنزوت شفتيها وعيناها تغروقان بدموع العشق الأثم، يغتال ما تبقى لديها من ثبات بكل فجاجة
” جف البكا معدش باقي في عيني شئ
غريبة عاشقك حتى وإنتِ مش هنا
أنا لسه باقي على إلي بينا صورنا لسه تدلنا
كانت الشوارع في شتا الليالي تملنا
قلبي متيم بيكي يشهد عليا ربنا “
8
عادت لثباتها وهي تدعي التركيز مع ذلك المُعيد السمج
” بس أنت صبرك كله خير
أنت حزنك أبقى غير
أنت أعمى بس طير على أي مرسى يوماتي ترسى
أنت فوقت ولا لسه ؟ “
لا لم تفق ولن تفق حتى أن تكسر ويكسر ضلعها لن تهدأ حتى تصل لغايتي أو تُقتل في ساحتها
” الليل سهرلك خوف
البن ليك موصوف النور محاوطك شوف
ولا بعيد لسه ؟
أنت فوقت ولا لسه ؟ “
الكلمات تذكرها بكل ما تحاول تخطيه وإدعاء نسيانه
8
” صفر إلي جالك من شمالك زادك شئ ؟
صفر إلي جالك من يمينك غمى عنيك بقيت تزهد نفس الهوا من بعد عطش الليل “
يكفي! صاحت بداخلها وهب تغلق تلك الأغنية اللعينة التي تكوي أوجاعها كيّ، انتهت المحاضرة ومعاها سير أفكارها لتنهض بتثاقل وهي تعدل من وضعية سترتها الچينز و شعرها المربوط بإحكام في كعكة مبعثرة
من قال أن بنات هندسة “مسترجلين” فـ بنات تربية مُسترجلات أكتر، تلك الكلية التي تمقتها ولم ترغب بدخولها ولكن هذا ما أود بها التنسيق المُقرف، وتمر الأيام وتكتشف أن تلك الكلية ليست أسوء من أيامها الحافلة بكل أنواع الوجع لتتقبلها على مضض وها هي في عامها الثالث وبدأ العد التنازلي لإنتهاء مسيرتها الدراسية بأكملها.
5
جلست على أحد الأرصفة في حرم الجامعة مُمسكة بكوب من الشاي الساخن تتصاعد أبخرته بخفة لتختفي أمام أنظارها ، نظرت لهيئتها بتعجب لأول مرة تشعر بتعجب من شخصيتها فهي تجلس مهمومة على أرصفة الشوارع مُثقلة بحب من طرف واحد بينما هيئتها تجعلك تحتار في جنسها الأصلي، وكعادتها نفضت تلك الأفكار وهي تنهض لتركب “المترو” عائدة لمنزلها، إرتادت عربة النساء وهي تنزوي بجانب بعيد قليلًا عن البشر ليجذب إنتباهها تلك الفتاة التي تبكي بحرقة وهي تتحدث في الهاتف
_ يا كريم ليه مش عايز تفهمني أنا روحت معاه مضطرة كان الجو شتا ومكنش في مواصلات وده ابن صاحب بابا الله يرحمه ومتربيين سوا.
جائها صراخ الآخر بصخب أفزعها برغم محاولاتها المُستميتة في إخفاض صوت الهاتف
_ بلا متربيين سوا بلا زفت يعني إيه يا هانم واحد غريب يوصلك واضح إنك نسيتي نفسك، وإن كان عمي الله يرحمه معرفش يربيكي فأنا هربيكِ.
تعالت شهقاتها وهي تخرج بخاخاتها من حقيبة يديها وتتنفس عبرها بعنف، ليكمل غير مبالي بحالتها
_ من ساعة ما أبوكِ مات وإنتِ مش مظبوطة ، وأنا هظبطك .
صرخت به ولكن بصوت مكتوب
_ حرام عليك، أبويا تربته لسه مبردتش وإنتِ بتتهمني بحاجات زي دي يا شيخ إتقي الله.
صمت ظنته أثر به كلمتها ، ليعود صوته بقسوة
_ ماشي يا هدى، بقى إنتِ بتكلميني كده وفي وسط الناس عشان تعرفي إنك متربتيش.
1
ثم أغلق الهاتف بوجهها لتنهار على المقعد والفتاة بجوارها تحول تهدئتها
_ إيه إلي جابرك يا بنتي على كل ده، أنا معرفكيش آه بس العربية كلها سمعت زعيقه وطريقة كلامه معاكِ ليه ساكتة ؟
1
تكومت الفتاة على ذاتها وهي تستنشق رذاذ البخاخ
_ بحبه أعمل إيه، بابا مات من أربع شهور ومن وقتها وهو بدأت تصرفاته تتغير بقى قاسي ومتحكم وكأنه عارف إنه مبقاش ليا ضهر بقى بيكسرني بدل ما يكون هو عكازي مبقتش قادرة أصدق إنه هو ده كريم إلي حبيته وفي نفس الوقت خايفة أبعد عنه لا معرفش أعيش من غيره.
10
ثم أطرقت برأسها والصمت قد عم العربة المليئة بالسيدات لتصيح فتاة بعيدة نسبيًا وهي تقترب
_ متعرفيش تعيشي من غير مين، مادام وصلتي للنقطة ودي وإنك بتفكري هتبقى عاملة إزاي لما تسيبي يبقى الموضوع مش هيبقى زي مانتِ متخيلة ولا بالصعوبة دي حرام تضيعي عمرك جمب واحد بيهينك هتندمي طول عمرك أرجوكي الحقي نفسك قبل ما الأوان يفوت و..
14
صمت ثم ابتلعت غصة في حلقها
_ ومتلاقيش روحك.
ثم عادت من حيث أتت ومِيرال تتابع كل هذا بصمت، حتى أتت محطة هدى وترجلت ناظرة لهن جميعهن بإمتنان وهي تعدو في طريقها الشائك، نزلت مِيرال في محطتها و هي تشعر بثقل على صدرها، الرجال مؤذييون للغاية لقد رأت الكثير من الفتيات يُجرحن بسبب علاقات فاشلة لكنها ليست غبية مثلهن، هذا ما كان يدور بعقلها منذ بدأت تخطو بخطوات مُتعثرة داخل عالم الحب و العشق
حتى تبين لها أنها كانت توهم نفسها وأنها لم تتئذى سوا في سبيل الهوى، وياليتها لم تهوى ولم يعشق قلبها ولكن لقد وقعت وقضي الأمر.
2
________________
وفي زحام أيامه ومشاغله كان رجوعه وعد أصدره لينفذه بكل رحابة صدر و رغبة، وطأت أقدامه وطنه بعد غياب طويل يتوسطه زيارات خاطفة ولكنها انتهت للأبد وقد عاد لأحضان أهله و ذويه وصل لمنزله وقد غلبه حنينه ليطرق الباب بشوق بالغ يطالعه وجه أمه بعد برهة ببلاهة
_ مراد؟!
1
ابتسم لها بعذوبة
_ أيوة مراد يا ست الكل إيه في إيه شكلي أتغير أوي كده.
انطلقت كالقذيقة لأحضانه قبل أن يكمل كلماته ليبادلها العناق بحب وشوق بالغان
_ وحشتيني يا ست الكل وحشتيني أوي.
همس لها بصوته المَبحوح من فرط حنينه، فتح عيناه ليطالع وجه أنوثي بمظهر رجالي ليبتسم بسخرية
_ أهلاً وسهلًا، أخويا مِيرال هنا يادي النور يادي النور.
15
تخطته وهي لم تنظر له حتى ناكسة رأسها بهم، جأت لتجالس عمتها بعد أن فُك حصارها لتتفاجأ بعودة مراد بفظاظته المعتادة، ليسأل والدته بمرح بعد رحيلها
1
_ ماله الواد ده يا ماما؟
نظرت له بتحذير ناهرة إياه
_ مراد بطل تضايقها ده لسه خالك مكلمني بيقولي حاولي تتكلمي معاها تشوفيها مالها بحكم إنها قريبة مني وكده، بس حقيقي أول مرة أشوف مِيرال في الحالة دي ربنا يسترها عليها واضح إنها شايلة في قلبها جامد، هز رأسه بعدم إكتراث فنظرته لها لن تتغير مازلت فنظره فتاة متسرعة بلا أخلاق أو حتى عقل.
13
________________
فتحت النافذة على مصاريعها وهي تستشعر رذاذ المطر على وجهها بلطف يخترق دواخلها يحرر روحها من سجنها، يطهر ظُلمة قلبها ويداوي جروحه برغم تجمد يداها و برودتها إلا أنها لم تغلق النفاذة أو تتراجع عن قرارها في القفز تحت المطر لتسرع على درجات السلم كطفل صغير وهي تحتضن يديها بدفئ حتى وصلت للطريق الخالي نسبياً من المارة لتدور حول نفسها في فرحة طفولية ثم غامت عيناها وهي تنظر لـ شرفته
يقف بجانبه أخيه بكل شموخ و صلابة غير عابئ بقلبها وجدت حنجرتها تتمرد عليها وتطلق صرخة مدوية
نظر لها على إثرها مراد و لؤى
6
_ ياااااااارب.
7
ثم وجدت دموعها تنهمر مع المطر تختلط ملوحتها بعذوبته و سخونتها ببرودته، إنهكت لتجلس على الرصيف باكية كالاطفال تحت أنظارهم المتعجبة ليهمس مراد بصوت منخفض
_ البت دي مجنونة صح؟
_ والله شكلها كده فعلًا هو في حد عاقل يعمل كده.
أحكمت وضع غطاء الرأس الخاص بالـ سترة لتخفي وجهها ثم صعدت لمنزلها مُحملة بأحزان تضاعف عمرها.
زر الذهاب إلى الأعلى