روايات شيقة
رواية أشتهي عناقا ( اغراب بلا وطن ) الفصل الثالث 3 بقلم اسما السيد
رواية أشتهي عناقا ( اغراب بلا وطن ) الفصل الثالث 3 بقلم اسما السيد
أشتهي عناقاً
الفصل الثالث..
من سلسلة
(أغراب بلا وطن)
أسما السيد..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم..
لم يكن بأحسن حالٍ منها..يشتهيها، ويشتهي دوماً قربها..
اعتصرها بين ذراعية، يطفيء جمر قلبه المشتعل شوقاً لقربها، يطمأنها أنه هنا ولو تخلي عنها العالم أجمع، يكفي أنه هنا بجانبها، ويريدها..
شعور الدفيء الذي تسرب لها بين ذراعية أسكرها،جعلها كالمغيبة..
فتبخر شعور الوحدة والضياع سريعاً من صدرها، وحل محلة عبق رائحته المميزه التي تعرفة بها من بين المئات عن ظهر قلب…
أغمض عينية يجاهد وجع قلبة من صوت بكائها، هي الوحيدة دوناً عن نساء الكون لا يستطيع رؤية دموعها..
وحدة لسانه يردد برفق، وهو يهدهد بيدة علي رأسها بحنو..
ـ ششش اهدي..متبكيش عشان خاطري، انا جمبك أهو…
نبرة صوتة الحنونه لم تساعدها اطلاقاً علي الهدوء..بل جعلتها تتشبث بة بقوة أكبر و تبكي بشدة..
تبدل جمود قلبة وتبخر، وهو يعتصرها بين ذراعية..
ألا ان هدأت شهقاتها، وأبتعدت عنه وأسندت رأسها علي كتفة، وعلي الآخر كان يحمل طفلة الغارق بالنوم..
دقائق من الهدوء وهما مازالا جالسان مكانهما علي تلك الاريكة أمام غرفة والدتها..
يهمس لها بحنو، وتجيبة بأنها بخير..
إلا قاطع ثباتهم ذاك الصوت التي تعرفة عن ظهر قلب..وجعلها تنفلج من بين ذراعي زوجها، هاتفة بإسمة بصدمه، اشعلت الجنون بقلب ذاك الذي يحاوطها….
ـ باسل..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت العائلةلعائلة….
تنظر لشقيقتها ولما تفعلة بحزن، وخوف وندم، لما أشتركت به….
ـ حرام عليكي يانور… لية تاذيها كده؟
رمقتها شقيقتها بحدة..قبل أن تهتف بحرقة..
ـ لازم اخلية يجيني راكع، ويطلب مني اني اتجوزه..واكسر نفس ست الحسن والدلال..وتعرف ان جواد ليا انا وبس..
ـ انتي كدة مش هتجوزية..انتي كده هتسجنية..
ـ تقصدي إية؟
ـ اقصد ان انتي لما تعملي في مراته كده، وتتهميها اتهام زي ده..أول حاجه هيعملها انه هيقتلها، ويروح في داهية..
هتفت نور بإستهزاء..
ـ ايه جو الاكشن اللي انتي عايشة فية ده يابنتي، بطلي تتفرجي علي مسليل الساعه 6 ده..لحس دماغك خالص..
اغتاظت نازلي من حديثها وهتفت..
ـ انتي حرة…ومن دلوقت مليش دعوة باللي بتعملية..انا جبتلك الرقم من تليفون سما زي ما قولتي والاكونت الشخصي بتاعها..وخَليت مسؤليتي..ياريت تخليني برة لعبتك دي..
هتفت.نور بتهكم..
ـ ماشي ياقطه..اطلعي انتي منها وهي هتعمر، وسيبني بقي اشوف صور ست الحسن والدلال..اللي حطاها عالاكونت..ده..دا احنا هنطلع احلي شغل
رمقتها نازلي بندم علي اشتراكها بفعل كهذا، ولكن ما باليد حيلة..وتركتها وخرجت من الغرفه..
نور بتهكم..
ـ ان ماخليتك تلفي حوالين نفسك ما بقاش انا نور..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمشفي..
دلف باسل إبن خالتها من الممر يجر قدمية جراً، وهو يرمقها بصدمه..اهي هنا حقاً؟
عينية لا تحيد عنها..تغيرت كثيراً، كما تغير هو تماماً
صارت أماً، وأصبحت أجمل كما كان دوماً يحلم بها..وبجانبها من فضلتة، وفضلت الموت بعيداً عنه..
عشقها واعترف لها مراراً، وتقدم لها كثيراً، وفعل كل شيء مباح حتي ترضي بة، ولكن لم يدق قلبها له يوماً..حتي والدتها التي كانت تخشي فقط من صوتها، لم تستطع التأثير عليها، ورفضته رفضاً بائناً، ولم تقبل بة..
لا يعلم لما، وماذا فعل لتكرهه هكذا، وهو من كان مستعداً لقذف نفسة بالنيران من اجلها..
كم بقي سنوات يفكر، عن ما يميز ذاك الذي يحاوطها بذراعه جعلها تفضلة علية؟
الاموال..كان يمتلك أضعاف ما عنده..
أم شيئاً آخر لا يعلمة..
عاد بذاكرته لسنوات مضت..
لذاك اليوم الذي كادت أن تودي بحياتها من أجل ألا تتزوج به بعدما تقدم لها للمرة التي لا يعرف عددها، وغصبت عليها والدتها واخيها للموافقة…
ققررت ابتلاع شريطاً كاملاً من الحبوب، حتي تفارق الدنيا ولا تربط اسمها بإسمه..
وقتها جن جنونه وذهب للمشفي مهرولاً، وهو يظن ان خالته، او ذاك معدوم النخوة شقيقها قد أذاها..ولكنه وقف مصدوماً خلف باب غرفتها وهو يستمع لنحيبها وبكاءها، وهي تخبرهم أنها لا تريدة، وان فعلوا ستقتل نفسها مرة أخري..
حينها رحل مهرولاً، وأقسم أنه سينساها، وللابد..سيمحي إسم إيلا من حياته ويعيش لنفسة فقط.إيلا تكرهه وكفي
اسبوعان فقط، وكان متزوجاً بإحداهن بدون إبداء أي أسباب..
قاطعته خالته، ووالدته..ولكنه لم يهتم لكل هذا، بل ورحل من البلاد بأكملها..حتي لا يضعف أمامها مرة أخري…
وتشق حياتها بعيدا عنه..
عاش مع زوجته جسداً بلا روح ولولا وجود ابناءه بينهم لتركها منذ سنوات..
فاق من شروده علي أسمه الذي يخرج من بين شفتيها..
يالله كم اشتهاه….
ـ باسل..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسمه الذي خرج من بين شفتيها، أشعل فتيل الغيرة بقلبة..
وزاد علية نظرة العشق التي مازالت تطل من عينين ذاك العاشق لها..هي..نفس ذات النظرة التي كان يراها بعينيه وهو ينظر لها منذ سنوات..
لم تتغير..ما تغير فقط هو تلك الشعيرات البيضاء التي تخللت شعرة الأسود..
سنوات مرت من أعمارهم..وزاد معه عشقها المجنون..أيلا كانت ومازالت له..لن يأخذها منة أحدا، وسيتخلص من جميع ما يقرب لها..
غصباً عنه اعتصر خصرها بقوه..جعلها تتألم بصمت..حاولت دفع يدة من علي خصرها، ولا فائدة..
إقترب باسل منها بأناقة، مبسطاً كف يده لها ليرحب بها..
وقبل أن تصدر منها أي حركة، كان يعتصر جواد يدها بين يدة بقوه، ساحباً إياها خلفة..بلا أي كلمة..ولا رد فعل تذكر..
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إبتلعت ريقها برعب دب بقلبها علي هيئتة المتوحشه..
نظرت حولها من شباك السيارة، وأردفت بدهشه..
ـ إحنا رايحين فين ياجواد؟
ـ لا رد..
حاوطت طفلها الغافي بسلام بحماية، والتزمت الصمت..
نصف ساعه أخري..
وكان يمسك بيدها، لتسير خلفة إلي بناية حديثة الطراز..
دلفا معاً لإحدي الشقق بلا أي حديث..
الا من صوت شهقتها المكتومه..
شهقت بهدوء من جمالها..وهتفت بتساؤل..
ـ إية الجمال ده..شقة مين دي ياجواد..؟
زفر بسخرية علي حاله..وهو يهز رأسه، غير مصدقاً..أن تلك التي أمامه تتفنن بتغير مزاجاته..بضحكة..بدمعه..وببعض كلمات بريئة عفوية منها..
دلف للغرفة وأراح صغيرة علي الفراش..وخرج سريعا لها..
إبتلعت ريقها وهي تراه واقفاً أمامها بهيئته الشرسه، تلك مرة اخري..وعلمت ما يدور برأسة وان ليلتها هذة لن تمر مرور الكرام..ولكنه خالف توقعاتها وهو يتخطاها ليفترش الأريكة أمامه بتعب واضعاً زراعه علي عينه..
إبتلعت ريقها، وهي ترمقة بقلق..لقد توقعت ان يثور عليها، وربما تطور الأمر للتطاول بالأيدي..
إنتظرت بضعاً قليلاً من الوقت تنظر له، ولسكناته.. لربما فاق بأي وقت، وأقتربت منه..
جثت أرضاً علي قدميها، ومدت يدها بحنو، تعبث بشعيراته
اقتربت وقبلت جبهته، وهتفت بترو..
ـ أنا اخترتك انت..حاربت أخويا ووالدتي وقبلت بيك أنت..مرضتش بية وهو كام معاه اموال الدنيا، معرفش قلبي مكنش عارف يحبة، رغم إني لو قلبي خالي كنت وقعت في عشقة..
أنتفض من مكانه، كالمجنون.. ولم يعي ألا لكلمة (خالي) أكان هناك ايضا غيره هو وذاك الغبي الذي إرتأه الان..
جواد بصراخ.
ـ كان قلبك مشغول..تقصدي ايه..انطقي..
إبتسمت بحنان..واردفت بهدوء كمن فُصلت عن الواقع، قررت أن تستمع لنصيحة جيداء، التي أضحت ساعات ليلة أمس تعطيها إياها..يجب ان تستعيدة بأي ثمن…هي وهو واولادها يستحقون ذلك، يستحقون أن تحارب من أجلهم.
لا كرامة بالحب..ولا عزة نفس..فلتنحي تلك المشاعر الصماء جانباً..وتبدأ بخطتها..
حاوطت وجهه المضطرب بكفيها..
ـ انت يا جواد..
ـ أنا إية؟.
ـ كان قلبي مشغول بيك أنت؟
أغمض عينيه، وسحبها من يدها لتجلس بجانبه
ولكنها أبت وبجرأه منها جلست علي قدمية..
فتح فمة ليتحدث..ولكنها قاطعته بوضع اصبعها علي شفتية..وهي تهز رأسها بالرفض..
أنا اللي هتكلم إسمعني…
ـ بحبك انت..لما حاولو يجبروني عليك، كنت هموت نفسي..
أنا مفيش حد يملي قلبي وعيني غيرك ياجواد..
ولو كنت انت مشدتنيش وخرجنا أنا كنت هشدك أنا..
لم يتحدث..بقي منصتا لها بأعين متسعه، وقلبٍ يرجف من الفرحة..فتجرأت وأخبرنه كل شيء حبها لة منذ البداية، وزواجهم واصرار زواج والدتها به، عقابا لها….
ألي أن سافر هو، وفجأه ولم يعد يتواصل معهم..
ـ بس والباقي انت عارفة..
أبعد وجهه عنها قليلا، وظل ينظر لها متسع الفاه..قبل أن يهتف..
ـ فين إيلا؟
هزت رأسها بعدم فهم..فهتف هو بإبتسامه رائعة لم يستطع إخفائها…
ـ بجد كنت بتحبيني..
دفنت وجهها بصدرة سريعاً من خجلها، وهي تدعو الله بقلبها أن يفلح مسعاها..الله وحدة يعلم كيف جاهدت لتخرج مثل ذاك الكلام…
لم تشعر إلا بيديه التي اعتصرتها بقوة..وهو يلقي بإعترافاً ليس بهيناً، كإعترافها.
أنه أيضاً عاشقاً، ومنذ الصغر..
رفعت وجهها مصدومه..بشفتين ترتجفين..قبل أن يعتصرهما بخاصته يوثق بهما أعترافهم..
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمشفي…
يجلس بالقرب من خالته..التي كالعادة لم تترك صغيرة وكبيرة الا وحكتها لة..أسرار حياتها، وحياة ابناءها دوماً مشاع للجميع..
وهو يجلس كالثعلب يستمع لها..يبرد قلبه بقصصها وبما عانته إيلا خلال سنوات..لطالما كانت خالته ذات قلب متحجر..كان دوماً يشفق علي إيلا منها، ويلبي دوماً احتياجاتها والدها منها خلسة..ولم يستعجب ما تقولة خالته الان..
باسل بشرود
ـ ربنا يصلح الحال ياخالتي، ويشفيكي يارب..
أستقام ليرحل بعدما دس مبلغا لابأس بة من المال..سارحاً بشيء واحد فقط..إيلا..وبذاك الذي عاد ينبض من جديد بين اضلعه..
ــــــــــــــــــــــــــــــ
صباحاً..
من يصدق أن ليلة أمس تنتهي هكذا..تظل طوال الليل تفترش صدرة، وهو يحكي لها قصة عشقة المجنون لها..عشق وٌسم علي قلبها، بوسماً مسحوراً، لا تبهت معالمه ولا يمحي يوماً..
فاقت من غفوتها علي يدية التي تعبث بشعرها..تشعر بأن وعاء مشاعرها امتلأ وفاض، وذاك النقص الذي كانت تشعر به، بات حد الكمال..
لأول مرة تغمض عينيها براحة وأمان بين ذراعية..
ـ احقاً هي هنا بجانبة..؟
وهو مازال محتضنا إياها بقوة..لم يخرج ويتركها..
رفعت وجهها من علي صدرة، وهتفت بتساؤل..
ـ هو أنا نايمة في حضنك فعلاً
ـ تحبي اثبتلك ازاي؟
اشتعلت حمرة خديها وهتفت بخجل وهي تعدل نفسها لتفر من بين يديه..
ـ هدخل الحمام..
جذبها بقوة لتسقط علي الفراش بجانبة…هاتفاً بقهقه..
ـ لا لازم أثبتلك اومال..
ـ جواد..؟
ـ ياعيونه..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنتصف النهار..
تلف بأرجاء الشقة وهو خلفها حاملاً مالك علي يدية..
ـ يعني الشقة دي بتاعتنا بجد؟
ـ عجبتك.؟
ـ جدا..ياجواد..بس جبتها امتا؟
ـ كنت عاملها مفاجأه ليكي في عيد ميلادك..بس الله يسامحها امك بقي..لولاها كنا زمانا في بيتنا ..وفضلت المفاجأة زي ما هي..
ـ انت مفاجأتي ياجواد..انا مش عاوزه حاجه تانية..غير اننا نفضل كده دايما، وتبعد عن الشلة بتاعتك دي عشان خاطري..أرجوك..
هتف بسعادة بانت جلياً علي وجهه…
ـ وانت اوعديني متسكتيش تاني..افضلي قوليلي بحبك ياجواد..بحبك ياجواد..
انقضي النهار سريعاً..زارت والدتها بعد ضغطٍ منه..وقضوا الباقي بالتسوق هنا وهنا..
وعادوا مجدداً، تجلس بأحضانه ويحاوطها بحماية..هو كالعادة يشاهد فيلماً مرعباً..اما هي تمسك بهاتفها تراسل جيداء لتتشكرها وتخبرها أن خططها قد نجحت بإمتياز..
وتخبرها بدقة عن كل ما حدث….ويفكران سوياً كما اعتادوا
إلا أن انتفضت من مكانها.. فجأه وهي تلطم خديها..
ـ يلهوي….إية ده
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(كاذب من يخبرك أن الحب الاول ينسي..الحب الاول ياصديقي من بعده لا ميناء ولا مرسي..تظل هائماً علي وجهك تدعي النسيان، حتي تأتيك تلك الصدفة، فيشتعل القلب بالأنين، ويحاربك العقل بالذكري، وفجأه تجد نفسك واقفاً علي مفترق طرق، لا أنت قادر علي القرب، ولا حتي علي إشباع تلك النظرة..)
أشتهــــــــــــــــــــــي عناقاً
عن سلسلة
أغراب يلا وطن..
اسما السيد..
الفصل الثالث..
من سلسلة
(أغراب بلا وطن)
أسما السيد..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم..
لم يكن بأحسن حالٍ منها..يشتهيها، ويشتهي دوماً قربها..
اعتصرها بين ذراعية، يطفيء جمر قلبه المشتعل شوقاً لقربها، يطمأنها أنه هنا ولو تخلي عنها العالم أجمع، يكفي أنه هنا بجانبها، ويريدها..
شعور الدفيء الذي تسرب لها بين ذراعية أسكرها،جعلها كالمغيبة..
فتبخر شعور الوحدة والضياع سريعاً من صدرها، وحل محلة عبق رائحته المميزه التي تعرفة بها من بين المئات عن ظهر قلب…
أغمض عينية يجاهد وجع قلبة من صوت بكائها، هي الوحيدة دوناً عن نساء الكون لا يستطيع رؤية دموعها..
وحدة لسانه يردد برفق، وهو يهدهد بيدة علي رأسها بحنو..
ـ ششش اهدي..متبكيش عشان خاطري، انا جمبك أهو…
نبرة صوتة الحنونه لم تساعدها اطلاقاً علي الهدوء..بل جعلتها تتشبث بة بقوة أكبر و تبكي بشدة..
تبدل جمود قلبة وتبخر، وهو يعتصرها بين ذراعية..
ألا ان هدأت شهقاتها، وأبتعدت عنه وأسندت رأسها علي كتفة، وعلي الآخر كان يحمل طفلة الغارق بالنوم..
دقائق من الهدوء وهما مازالا جالسان مكانهما علي تلك الاريكة أمام غرفة والدتها..
يهمس لها بحنو، وتجيبة بأنها بخير..
إلا قاطع ثباتهم ذاك الصوت التي تعرفة عن ظهر قلب..وجعلها تنفلج من بين ذراعي زوجها، هاتفة بإسمة بصدمه، اشعلت الجنون بقلب ذاك الذي يحاوطها….
ـ باسل..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت العائلةلعائلة….
تنظر لشقيقتها ولما تفعلة بحزن، وخوف وندم، لما أشتركت به….
ـ حرام عليكي يانور… لية تاذيها كده؟
رمقتها شقيقتها بحدة..قبل أن تهتف بحرقة..
ـ لازم اخلية يجيني راكع، ويطلب مني اني اتجوزه..واكسر نفس ست الحسن والدلال..وتعرف ان جواد ليا انا وبس..
ـ انتي كدة مش هتجوزية..انتي كده هتسجنية..
ـ تقصدي إية؟
ـ اقصد ان انتي لما تعملي في مراته كده، وتتهميها اتهام زي ده..أول حاجه هيعملها انه هيقتلها، ويروح في داهية..
هتفت نور بإستهزاء..
ـ ايه جو الاكشن اللي انتي عايشة فية ده يابنتي، بطلي تتفرجي علي مسليل الساعه 6 ده..لحس دماغك خالص..
اغتاظت نازلي من حديثها وهتفت..
ـ انتي حرة…ومن دلوقت مليش دعوة باللي بتعملية..انا جبتلك الرقم من تليفون سما زي ما قولتي والاكونت الشخصي بتاعها..وخَليت مسؤليتي..ياريت تخليني برة لعبتك دي..
هتفت.نور بتهكم..
ـ ماشي ياقطه..اطلعي انتي منها وهي هتعمر، وسيبني بقي اشوف صور ست الحسن والدلال..اللي حطاها عالاكونت..ده..دا احنا هنطلع احلي شغل
رمقتها نازلي بندم علي اشتراكها بفعل كهذا، ولكن ما باليد حيلة..وتركتها وخرجت من الغرفه..
نور بتهكم..
ـ ان ماخليتك تلفي حوالين نفسك ما بقاش انا نور..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمشفي..
دلف باسل إبن خالتها من الممر يجر قدمية جراً، وهو يرمقها بصدمه..اهي هنا حقاً؟
عينية لا تحيد عنها..تغيرت كثيراً، كما تغير هو تماماً
صارت أماً، وأصبحت أجمل كما كان دوماً يحلم بها..وبجانبها من فضلتة، وفضلت الموت بعيداً عنه..
عشقها واعترف لها مراراً، وتقدم لها كثيراً، وفعل كل شيء مباح حتي ترضي بة، ولكن لم يدق قلبها له يوماً..حتي والدتها التي كانت تخشي فقط من صوتها، لم تستطع التأثير عليها، ورفضته رفضاً بائناً، ولم تقبل بة..
لا يعلم لما، وماذا فعل لتكرهه هكذا، وهو من كان مستعداً لقذف نفسة بالنيران من اجلها..
كم بقي سنوات يفكر، عن ما يميز ذاك الذي يحاوطها بذراعه جعلها تفضلة علية؟
الاموال..كان يمتلك أضعاف ما عنده..
أم شيئاً آخر لا يعلمة..
عاد بذاكرته لسنوات مضت..
لذاك اليوم الذي كادت أن تودي بحياتها من أجل ألا تتزوج به بعدما تقدم لها للمرة التي لا يعرف عددها، وغصبت عليها والدتها واخيها للموافقة…
ققررت ابتلاع شريطاً كاملاً من الحبوب، حتي تفارق الدنيا ولا تربط اسمها بإسمه..
وقتها جن جنونه وذهب للمشفي مهرولاً، وهو يظن ان خالته، او ذاك معدوم النخوة شقيقها قد أذاها..ولكنه وقف مصدوماً خلف باب غرفتها وهو يستمع لنحيبها وبكاءها، وهي تخبرهم أنها لا تريدة، وان فعلوا ستقتل نفسها مرة أخري..
حينها رحل مهرولاً، وأقسم أنه سينساها، وللابد..سيمحي إسم إيلا من حياته ويعيش لنفسة فقط.إيلا تكرهه وكفي
اسبوعان فقط، وكان متزوجاً بإحداهن بدون إبداء أي أسباب..
قاطعته خالته، ووالدته..ولكنه لم يهتم لكل هذا، بل ورحل من البلاد بأكملها..حتي لا يضعف أمامها مرة أخري…
وتشق حياتها بعيدا عنه..
عاش مع زوجته جسداً بلا روح ولولا وجود ابناءه بينهم لتركها منذ سنوات..
فاق من شروده علي أسمه الذي يخرج من بين شفتيها..
يالله كم اشتهاه….
ـ باسل..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسمه الذي خرج من بين شفتيها، أشعل فتيل الغيرة بقلبة..
وزاد علية نظرة العشق التي مازالت تطل من عينين ذاك العاشق لها..هي..نفس ذات النظرة التي كان يراها بعينيه وهو ينظر لها منذ سنوات..
لم تتغير..ما تغير فقط هو تلك الشعيرات البيضاء التي تخللت شعرة الأسود..
سنوات مرت من أعمارهم..وزاد معه عشقها المجنون..أيلا كانت ومازالت له..لن يأخذها منة أحدا، وسيتخلص من جميع ما يقرب لها..
غصباً عنه اعتصر خصرها بقوه..جعلها تتألم بصمت..حاولت دفع يدة من علي خصرها، ولا فائدة..
إقترب باسل منها بأناقة، مبسطاً كف يده لها ليرحب بها..
وقبل أن تصدر منها أي حركة، كان يعتصر جواد يدها بين يدة بقوه، ساحباً إياها خلفة..بلا أي كلمة..ولا رد فعل تذكر..
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إبتلعت ريقها برعب دب بقلبها علي هيئتة المتوحشه..
نظرت حولها من شباك السيارة، وأردفت بدهشه..
ـ إحنا رايحين فين ياجواد؟
ـ لا رد..
حاوطت طفلها الغافي بسلام بحماية، والتزمت الصمت..
نصف ساعه أخري..
وكان يمسك بيدها، لتسير خلفة إلي بناية حديثة الطراز..
دلفا معاً لإحدي الشقق بلا أي حديث..
الا من صوت شهقتها المكتومه..
شهقت بهدوء من جمالها..وهتفت بتساؤل..
ـ إية الجمال ده..شقة مين دي ياجواد..؟
زفر بسخرية علي حاله..وهو يهز رأسه، غير مصدقاً..أن تلك التي أمامه تتفنن بتغير مزاجاته..بضحكة..بدمعه..وببعض كلمات بريئة عفوية منها..
دلف للغرفة وأراح صغيرة علي الفراش..وخرج سريعا لها..
إبتلعت ريقها وهي تراه واقفاً أمامها بهيئته الشرسه، تلك مرة اخري..وعلمت ما يدور برأسة وان ليلتها هذة لن تمر مرور الكرام..ولكنه خالف توقعاتها وهو يتخطاها ليفترش الأريكة أمامه بتعب واضعاً زراعه علي عينه..
إبتلعت ريقها، وهي ترمقة بقلق..لقد توقعت ان يثور عليها، وربما تطور الأمر للتطاول بالأيدي..
إنتظرت بضعاً قليلاً من الوقت تنظر له، ولسكناته.. لربما فاق بأي وقت، وأقتربت منه..
جثت أرضاً علي قدميها، ومدت يدها بحنو، تعبث بشعيراته
اقتربت وقبلت جبهته، وهتفت بترو..
ـ أنا اخترتك انت..حاربت أخويا ووالدتي وقبلت بيك أنت..مرضتش بية وهو كام معاه اموال الدنيا، معرفش قلبي مكنش عارف يحبة، رغم إني لو قلبي خالي كنت وقعت في عشقة..
أنتفض من مكانه، كالمجنون.. ولم يعي ألا لكلمة (خالي) أكان هناك ايضا غيره هو وذاك الغبي الذي إرتأه الان..
جواد بصراخ.
ـ كان قلبك مشغول..تقصدي ايه..انطقي..
إبتسمت بحنان..واردفت بهدوء كمن فُصلت عن الواقع، قررت أن تستمع لنصيحة جيداء، التي أضحت ساعات ليلة أمس تعطيها إياها..يجب ان تستعيدة بأي ثمن…هي وهو واولادها يستحقون ذلك، يستحقون أن تحارب من أجلهم.
لا كرامة بالحب..ولا عزة نفس..فلتنحي تلك المشاعر الصماء جانباً..وتبدأ بخطتها..
حاوطت وجهه المضطرب بكفيها..
ـ انت يا جواد..
ـ أنا إية؟.
ـ كان قلبي مشغول بيك أنت؟
أغمض عينيه، وسحبها من يدها لتجلس بجانبه
ولكنها أبت وبجرأه منها جلست علي قدمية..
فتح فمة ليتحدث..ولكنها قاطعته بوضع اصبعها علي شفتية..وهي تهز رأسها بالرفض..
أنا اللي هتكلم إسمعني…
ـ بحبك انت..لما حاولو يجبروني عليك، كنت هموت نفسي..
أنا مفيش حد يملي قلبي وعيني غيرك ياجواد..
ولو كنت انت مشدتنيش وخرجنا أنا كنت هشدك أنا..
لم يتحدث..بقي منصتا لها بأعين متسعه، وقلبٍ يرجف من الفرحة..فتجرأت وأخبرنه كل شيء حبها لة منذ البداية، وزواجهم واصرار زواج والدتها به، عقابا لها….
ألي أن سافر هو، وفجأه ولم يعد يتواصل معهم..
ـ بس والباقي انت عارفة..
أبعد وجهه عنها قليلا، وظل ينظر لها متسع الفاه..قبل أن يهتف..
ـ فين إيلا؟
هزت رأسها بعدم فهم..فهتف هو بإبتسامه رائعة لم يستطع إخفائها…
ـ بجد كنت بتحبيني..
دفنت وجهها بصدرة سريعاً من خجلها، وهي تدعو الله بقلبها أن يفلح مسعاها..الله وحدة يعلم كيف جاهدت لتخرج مثل ذاك الكلام…
لم تشعر إلا بيديه التي اعتصرتها بقوة..وهو يلقي بإعترافاً ليس بهيناً، كإعترافها.
أنه أيضاً عاشقاً، ومنذ الصغر..
رفعت وجهها مصدومه..بشفتين ترتجفين..قبل أن يعتصرهما بخاصته يوثق بهما أعترافهم..
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمشفي…
يجلس بالقرب من خالته..التي كالعادة لم تترك صغيرة وكبيرة الا وحكتها لة..أسرار حياتها، وحياة ابناءها دوماً مشاع للجميع..
وهو يجلس كالثعلب يستمع لها..يبرد قلبه بقصصها وبما عانته إيلا خلال سنوات..لطالما كانت خالته ذات قلب متحجر..كان دوماً يشفق علي إيلا منها، ويلبي دوماً احتياجاتها والدها منها خلسة..ولم يستعجب ما تقولة خالته الان..
باسل بشرود
ـ ربنا يصلح الحال ياخالتي، ويشفيكي يارب..
أستقام ليرحل بعدما دس مبلغا لابأس بة من المال..سارحاً بشيء واحد فقط..إيلا..وبذاك الذي عاد ينبض من جديد بين اضلعه..
ــــــــــــــــــــــــــــــ
صباحاً..
من يصدق أن ليلة أمس تنتهي هكذا..تظل طوال الليل تفترش صدرة، وهو يحكي لها قصة عشقة المجنون لها..عشق وٌسم علي قلبها، بوسماً مسحوراً، لا تبهت معالمه ولا يمحي يوماً..
فاقت من غفوتها علي يدية التي تعبث بشعرها..تشعر بأن وعاء مشاعرها امتلأ وفاض، وذاك النقص الذي كانت تشعر به، بات حد الكمال..
لأول مرة تغمض عينيها براحة وأمان بين ذراعية..
ـ احقاً هي هنا بجانبة..؟
وهو مازال محتضنا إياها بقوة..لم يخرج ويتركها..
رفعت وجهها من علي صدرة، وهتفت بتساؤل..
ـ هو أنا نايمة في حضنك فعلاً
ـ تحبي اثبتلك ازاي؟
اشتعلت حمرة خديها وهتفت بخجل وهي تعدل نفسها لتفر من بين يديه..
ـ هدخل الحمام..
جذبها بقوة لتسقط علي الفراش بجانبة…هاتفاً بقهقه..
ـ لا لازم أثبتلك اومال..
ـ جواد..؟
ـ ياعيونه..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنتصف النهار..
تلف بأرجاء الشقة وهو خلفها حاملاً مالك علي يدية..
ـ يعني الشقة دي بتاعتنا بجد؟
ـ عجبتك.؟
ـ جدا..ياجواد..بس جبتها امتا؟
ـ كنت عاملها مفاجأه ليكي في عيد ميلادك..بس الله يسامحها امك بقي..لولاها كنا زمانا في بيتنا ..وفضلت المفاجأة زي ما هي..
ـ انت مفاجأتي ياجواد..انا مش عاوزه حاجه تانية..غير اننا نفضل كده دايما، وتبعد عن الشلة بتاعتك دي عشان خاطري..أرجوك..
هتف بسعادة بانت جلياً علي وجهه…
ـ وانت اوعديني متسكتيش تاني..افضلي قوليلي بحبك ياجواد..بحبك ياجواد..
انقضي النهار سريعاً..زارت والدتها بعد ضغطٍ منه..وقضوا الباقي بالتسوق هنا وهنا..
وعادوا مجدداً، تجلس بأحضانه ويحاوطها بحماية..هو كالعادة يشاهد فيلماً مرعباً..اما هي تمسك بهاتفها تراسل جيداء لتتشكرها وتخبرها أن خططها قد نجحت بإمتياز..
وتخبرها بدقة عن كل ما حدث….ويفكران سوياً كما اعتادوا
إلا أن انتفضت من مكانها.. فجأه وهي تلطم خديها..
ـ يلهوي….إية ده
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(كاذب من يخبرك أن الحب الاول ينسي..الحب الاول ياصديقي من بعده لا ميناء ولا مرسي..تظل هائماً علي وجهك تدعي النسيان، حتي تأتيك تلك الصدفة، فيشتعل القلب بالأنين، ويحاربك العقل بالذكري، وفجأه تجد نفسك واقفاً علي مفترق طرق، لا أنت قادر علي القرب، ولا حتي علي إشباع تلك النظرة..)
أشتهــــــــــــــــــــــي عناقاً
عن سلسلة
أغراب يلا وطن..
اسما السيد..